موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1123)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1123)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَطَأُ الرَّجُلُ ‏ ‏وَلِيدَةً ‏ ‏إِلَّا وَلِيدَةً إِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُلَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلَّا وَلِيدَةً إِنْ شَاءَ بَاعَهَا , وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا : مَنْعٌ مِنْ وَطِئَهَا إِلَّا مَعَ هَذِهِ الشُّرُوطِ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ بَيْعٍ لَا يُشْبِهُ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يُبِيحُ الْوَطْءَ إِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ بِحُرْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا , فَإِنْ لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا تَامًّا , وَوَجْهُ فَسَادِ الْعَقْدِ أَنَّ مَا يَشْتَرِطُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مِلْكِ الْمُبْتَاعِ لِلْمُبْتَاعِ كَبَيْعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ , وَاشْتِرَاطُ الْوَلَاءِ قَبْلَ هَذَا الشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ وَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ فِيهِ الْمِلْكُ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَسَادًا فِي الْبَيْعِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْمُبْتَاعُ فَلَا يَثْبُتُ الشَّرْطُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ مَا يَقَعُ فِي مُدَّةِ مِلْكِ الْمُبْتَاعِ لِلْمَبِيعِ , وَذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إيقَاعَ مَعْنًى فِي الْمَبِيعِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مَنْعًا مِنْ تَصَرُّفٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ , فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً فِي الْمَبِيعِ فَمِثْلُ أَنْ يَبِيعَ دَارًا وَيَشْتَرِطَ سُكْنَاهَا أَوْ دَابَّةً وَيَشْتَرِطَ رُكُوبَهَا أَوْ غُلَامًا وَيَشْتَرِطَ خِدْمَتَهُ أَوْ ثَوْبًا وَيَشْتَرِطَ لُبْسَهُ وَسَيَأْتِي ذِكْرَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ إيقَاعَ مَعْنًى فِي الْمَبِيعِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَ إيقَاعَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْبِرِّ , وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَ مَا لَيْسَ بِرًّا , فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ الْعِتْقَ أَوْ التَّدْبِيرَ أَوْ فِي الْأَمَةِ الِاسْتِيلَادَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَجَّلُ مَقْصُودُهُ كَالْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ , وَالْقَسَمُ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مَا يَتَأَجَّلُ مَقْصُودُهُ كَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ وَالْكِتَابَةِ , فَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ وَمَا يَتَعَجَّلُ مَقْصُودُهُ بِأَثَرِ الْعَقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ لِبُعْدِهِ عَنْ الْغَرَرِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ يَجِبُ بِهِ الْعِتْقُ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الْآبِقِ مِنْ أَبِيهِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ , فَإِنْ أَرَادَ الْمُبْتَاعُ التَّمَسُّكَ بِالْعَبْدِ وَامْتَنَعَ مِنْ إنْفَاذِ الْعِتْقِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ , وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الْمَدَنِيَّةِ وَزَادَ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِقَوْلِ الْبَائِعِ فِي هَذَا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ فَهُوَ حُرٌّ , وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ إيجَابِ عِتْقٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى عِتْقِهِ. وَجْهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ قَوْلُهُ تَعالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَهَذَا قَدْ عُوقِدَ عَلَى الْعِتْقِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَفِيَ بِهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ جَائِزٌ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ نَقْضُهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ اسْتِخْدَامَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِحَقٍّ لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى ابْتِدَاءِ إيقَاعِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَالْإِيجَابُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ إِنْ اشْتَرَيْته مِنْك فَهُوَ حُرٌّ , وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عِتْقَهُ بَعْدَ كَمَالِ مِلْكِهِ فَلَيْسَ بِإِيجَابٍ , فَإِذَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ شَحَّ الْبَائِعُ فَوَجَدَ الْعَبْدَ لَمْ يَفُتْ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَهُ لِلْمُبْتَاعِ دُونَ شَرْطٍ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَرْكُ الْعِتْقِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُوَمَعْنَى هَذَا عِنْدِي أَنْ يُقَوَّمَ بِهَذَا الشَّرْطِ وَيُقَوَّمَ دُونَهُ , وَيُرْجَعُ مِنْ الثَّمَنِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَبِمَا ذَكَرَ يَفُوتُ هَذَا الْعَبْدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بِمَا زَادَ , وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ فِي الْبَدَنِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا مَا يَتَأَجَّلُ مَقْصُودُهُ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ أَوْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَفُتْ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَجَّلَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى فِي الْعَبْدِ إِلَى أَجَلٍ بِعِيدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ يَوْمًا بَعْدَ عَامٍ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إيقَاعَ مَا لَيْسَ بِبِرٍّ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ بَيْعَهَا أَوْ الْخُرُوجَ بِهَا إِلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَهَبَهَا وَلَا يَتَصَدَّقَ بِهَا وَلَا يَشْتَرِيَ أَوْ لَا يُسْتَخْدَمَ خِدْمَةً مُعَيَّنَةً فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ , فَإِنْ وَقَعَ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ يَبْطُلُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْمُشْتَرِطُ مَا شَرَطَ , وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الشَّرْطِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَفُتْ , وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَدَنِيَّةِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ لِمَا يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْحَاجَةُ تَنْزِلُ بِالْمُبْتَاعِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ فَلِذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلَّا وَلِيدَةً إِنْ شَاءَ بَاعَهَا , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا , وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِذَلِكَ كُلِّهِ فَمِلْكُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا بِالْفَوَاتِ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا , فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَفُوتَ عِنْدَهُ وَيَصِحُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو الْجَارِيَةِ ابْتَعْهَا وَأَنَا أُعِينُك فِي ثَمَنِهَا بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ تَحْبِسَهَا وَلَا تَبِيعَهَا فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهَا , ثُمَّ ابْتَاعَهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَإِنَّ الْبَيْعَ قَدْ سَلِمَ مِمَّا يُكْرَهُ , وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا رَدَّ عَلَى أَبِيهَا مَا أَخَذَ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الْمَدَنِيَّةِ وَرَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!