المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1132)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1132)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ يَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ
( ش ) : قَوْلُهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرَايَا هِيَ النَّخْلُ الْمَبِيعُ ثَمَرُهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ ثَمَرِ الْعَرَايَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَمَّى الثَّمَرُ عَرَايَا لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّخْلِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ الْعَرَايَا مِنْ التَّعَلُّقِ وَلَوْ كَانَتْ صِفَةً لِلْمَبِيعِ لَمَا صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ ; لِأَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ بِخَرْصِهَا تَرْجِعُ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَلَا مَعْهُودٍ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ بِخَرْصِهَا لَمَّا كَانَتْ الْمُزَابَنَةُ صِفَةً لِلْمَبِيعِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَجْوَةِ بِخَرْصِهَا لَمَّا كَانَتْ الْعَجْوَةُ صِفَةً لِلْمَبِيعِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ التَّمْرِ كَمَا قَصَرَ الزَّكَاةَ عَلَى نِصَابِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الزَّكَاةِ يَخْتَصُّ الرِّفْقُ فِيهِ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ بِتَرْكِ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ; لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ الْمُوَاسَاةِ غَالِبًا وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا اخْتَصَّ هَذَا الْحُكْمُ بِهَذَا الْقَدْرِ لِلرِّفْقِ ; لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِعْرَائِهِ وَلَا يَكَادُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ إِلَّا الشَّاذُّ النَّادِرُ الَّذِي تَتَكَرَّرُ بِهِ الْمَشَقَّةُ وَلَا يَبْلُغُهُ بِالْإِعْرَاءِ إِلَّا مَنْ لَهُ الْحَوَائِطُ الْكَثِيرَةُ الَّتِي تَشْغَلُهُ بِالْعَمَلِ وَلَا يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِالْإِعْرَاءِ مِنْ بَعْضِ حَوَائِطِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَشَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ فِي الْمِقْدَارِ بَيْنَ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَبَيْنَ مَا دُونَهَا وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْفَرْجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَرَوَى عَنْهُ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَجْهُ مَنْعِهِ إِيَّاهُ فِي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خُصَّ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ التَّخْصِيصُ بِمَا تُيُقِّنَ مِنْهُ دُونَ مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ وَاَلَّذِي تُيُقِّنَ مِنْهُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَالْخَمْسَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا فَلَا يَقَعُ بِهَا تَخْصِيصُ لَفْظٍ عَامٍّ ثَابِتٍ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْحُدُودَ وُضِعَتْ لِتَبْيِينِ الْمَحْدُودِ وَتَمْيِيزِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي نِهَايَةِ الْبَيَانِ وَيَتَعَلَّقُ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا اشْتِرَاكَ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ التَّحْدِيدُ بِهَا وَمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَفْظٌ مُشْتَرِكٌ لَا يَخْتَصُّ بِمِقْدَارٍ مَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا بَيْنَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ , وَأَمَّا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَمُخْتَصَّةٌ بِمِقْدَارٍ مَا فَكَانَتْ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ حَدًّا. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا خُرِصَتْ عَرِيَّةٌ فَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلَمَّا جَدَّهَا وَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَفِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ صَدَقَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْفَضْلَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ وَلَوْ وَجَدَ مِنْهُ أَقَلَّ مِمَّا خَرَصَ عَلَيْهِ ضَمِنَ لَهُ الْخَرْصَ وَهَذَا إِذَا كَانَ لَهُ مُفْرَدًا وَلَوْ خَلَطَهُ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ لَوَفَّاهُ مَا ضَمِنَهُ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.



