المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1134)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1134)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ
( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ. بَيْعُ ثَمَرِ حَائِطِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَكِيلَةً مَعْرُوفَةً وَالثَّانِي أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ عَلَى أَنَّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا صَاعًا بِالْخَرْصِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ جُزَافًا فَأَمَّا بَيْعُ الْأَصْوُعِ مِنْهُ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَأَمَّا إِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا صَاعًا عَلَى التَّحَرِّي فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيهِ مِنْ بَابِ الْغَرَرِ وَقَاسَهُ عَلَى الصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى التَّحَرِّي عَلَى أَنَّ فِيهَا عَدَدَ أَصْوُعٍ وَوَجْهُ هَذَا عِنْدِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي مِقْدَارِ مَا يَبِيعُهُ بِالتَّحَرِّي وَالْكَيْلِ يَكْثُرُ بِهِ الْغَرَرُ وَالْخَطَرُ لِاجْتِمَاعِهِمَا. وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ جُزَافًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرْئِيٌّ يَتَأَتَّى فِيهِ الْحَزْرُ فَجَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ كَيْلًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ جُزْءًا شَائِعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا فَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُجِيزُ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحْكَامِ الْفُصُولِ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْغَرَضَ مَعْلُومٌ مِنْ ذَلِكَ عَارٍ مِنْ الْغَرَرِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ أَبِيعُك هَذَا الْحَائِطَ إِلَّا تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ فَالْمَفْهُومُ بِعْتُك عُشْرَهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى اللَّفْظِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.



