المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1136)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1136)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ تَبِيعُ ثِمَارَهَا وَتَسْتَثْنِي مِنْهَا
( ش ) وَهَذَا كَمَا قَالَ إِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ جُزَافًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ كَيْلًا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّلُثِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ لَا يُدْخِلُ غَرَرًا فِي الْمَبِيعِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْعَقْدِ أَصْلُ ذَلِكَ إِذَا اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ ذَلِكَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا قَالَهُ أَصْبَغُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَمَا يُفْسِدُهُ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لَا يَفْسُدُ لِلْجَهْلِ بِمَالِهِ أَصْلُ ذَلِكَ سَائِرُ أَمْلَاكِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا إِذَا كَانَ الْحَائِطُ نَوْعًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً فَاسْتَثْنَى مِنْهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قَدْرَ ثُلُثِهِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَثْنَى مِنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الْجُمْلَةِ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِثُلُثِ الْحَائِطِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّ الْغَرَرَ إنَّمَا يَبْقَى فِي الْكَيْلِ دُونَ الْقِيمَةِ وَلَا يَبْقَى هَذَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْحَائِطِ وَتِلْكَ صِفَةٌ رَضِيَهَا الْمُبْتَاعُ لَا تُدْخِلُ غَرَرًا فِي الْكَيْلِ وَالْقَدْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْغَرَضَ قَدْ يَكُونُ فِي نَوْعٍ مِنْهُ وَيَشْتَرِي الْجُمْلَةَ لِأَجْلِهِ وَإِذَا اسْتَثْنَى مِنْهُ كَيْلًا أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ أَدْخَلَ غَرَرًا فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَرُبَّمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَقْصُرُ عَنْهُ جَمِيعُهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ بَاعَ مِنْهُ صُبْرَةَ طَعَامٍ جُزَافًا لَكَانَ حُكْمُهَا فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ ثُلُثِهَا بِالْكَيْلِ وَمَنْعِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حُكْمَ الثَّمَرَةِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ الصُّبْرَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا كَيْلًا وَلَا جُزْءًا مُشَاعًا قَالَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَاحْتَجَّ بِذَلِكَ أَنَّ الْجُزَافَ إنَّمَا جَازَ بَيْعُهُ لِلضَّرُورَةِ لِمَا يُرِيدُ الْبَائِعُ أَنْ يُزِيلَ عَنْ نَفْسِهِ مَشَقَّةَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَإِذَا اسْتَثْنَى مِنْهُ جُزْءًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْكَيْلِ فَلَا يَقْصِدُ إِلَّا الْمُخَاطَرَةَ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّبْرَةِ وَالثَّمَرَةِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَيْلُ وَالصُّبْرَةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَيْلُ وَهَذَا عِنْدِي يَكُونُ فِيهِ قَوْلَانِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْقَوْلِ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمُبْتَاعِ بَعْضَ الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ مَعَ الْأَصْلِ وَبَعْضَ الثَّمَرَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَهَذَا عَلَى تَسْلِيمِ هَذِهِ الْعِلَّةِ زَادَ عَلَى مَنْعِهَا وَقَوْلُهُ إِنَّ الْجُزَافَ فِي الْبَيْعِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَأَتِّي الْحَزْرِ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.



