موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1146)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1146)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ‏ ‏فَأَسْتَفْضِلُ ‏ ‏مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَنْهَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ ‏


( ش ) : مَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْعِ الْمَصُوغِ مِنْ الذَّهَبِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ غَيْرَ مَصُوغٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ السعدين مِنْ مَنْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا , وَمُرَاجَعَةُ الصَّائِغِ لَهُ فِي ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ إنَّمَا صَدَرَ عَلَى ذَهَبَيْنِ غَيْرِ مَصُوغَيْنِ فَإِنَّ حُكْمَ الْمَصُوغِ أَحَدُهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ فِي ذَلِكَ إبَاحَةً مِمَّنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَوْلِهِ فَرَجَا أَنْ يَجِدَ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسُؤَالُهُ لَهُ فِي الطَّرِيقِ دَلِيلٌ عَلَى التَّوَاضُعِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَانَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْبَيَانِ بِحَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إعْمَالِ النَّظَرِ فِيهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا لِيَذْكُرَ حُكْمَهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا اسْمٌ لِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ كُلِّ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ مَصُوغًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَصُوغٍ وَلِذَلِكَ يُقَالُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ مِائَةُ دِينَارٍ ذَهَبًا وَفِي هَذَا الْحُلِيِّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَرِقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَضْرُوبًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ عَامٌّ فِي كُلِّ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ مَصُوغَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ مَصُوغَيْنِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ اسْمًا لِلْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ قَاسَ الْمَصُوغَ عَلَيْهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ يَقْتَضِي ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ الْمُبَايَعَةَ وَالْمُبَادَلَةَ وَالْقَضَاءَ فَأَمَّا الْمُبَايَعَةُ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ فِي الْأَغْلَبِ بِمُعَاوَضَةِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَالْعَرْضُ بِالْأَثْمَانِ , وَأَمَّا الْأَثْمَانُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَإِنَّ لَهَا اسْمًا أَخَصَّ وَإِنْ بِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَاسْمُ الصَّرْفِ أَخَصُّ بِهِ وَإِنْ بِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ بِجِنْسِهِ فَاسْمُ الْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ أَخَصُّ بِهِ وَهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ تَكُونُ وَزْنًا وَالْمُبَادَلَةَ تَكُونُ عَدَدًا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَدْ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ سَلَفٍ وَقَضَاءً عَنْ غَيْرِ سَلَفٍ فَإِنْ كَانَتْ عَنْ سَلَفٍ وَأَسْلَفَهُ ذَهَبًا عَدَدًا قَضَاهُ مِثْلَ عَدَدِهِ وَوَزْنِهِ كَانَ هَذَا مَعْنَى الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ عَدَدًا وَوَزْنًا فَإِنْ قَضَاهُ مِثْلَ عَدَدِهِ أَوْ أَدْوَنَ أَوْ أَنْقَصَ جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ عِبْرَةَ السَّلَفِ بِالْعَدَدِ , وَالنَّقْصُ فِي الْوَزْنِ صِفَةٌ مِنْ صِفَةِ الدِّينَارِ لَا اعْتِبَارَ لَهَا فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ كَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهِ فِي كُلِّ وَزْنِهِ جَازَ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرَةُ فِي قَضَاءِ السَّلَفِ وَإِنْ قَضَاهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِ فِي مِثْلِ وَزْنِهِ يَجِبُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجُوزَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْيَسِيرُ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي قَضَاءِ السَّلَفِ مَعْفُوٌّ عَنْ يَسِيرِهَا دُونَ كَثِيرِهَا وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ وَزْنًا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ أَقَلَّ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي الْمُغَابَنَةَ وَذَلِكَ يَنْفِي الْجَوَازَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ وَزْنًا فَقَضَاهُ مِثْلَ وَزْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَأَقَلَّ مِنْهُ وَأَكْثَرَ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَزْنِ يُبْطِلُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ فَمَتَى كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْعَدَدِ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ فِي مِثْلِ عَدَدِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْعَدَدِ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ قَضَاهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً فَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الرُّجْحَانَ الْيَسِيرَ وَكَرِهَهُ فِي الْكَثِيرِ كَالْعِشْرِينِ دِينَارًا فِي الْمِائَةِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي مِثْلِ الدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ وَالْإِرْدَبِّ مِنْ الطَّعَامِ وَالْإِرْدَبَّيْنِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ وَلَا عَادَةٍ وَوَجْهُ تَجَوُّزِ الْيَسِيرِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ السَّلَفَ لِمِثْلِهِ فَتَبْعُدُ التُّهْمَةُ بِهِ , وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ بِالسَّلَفِ فَيَمْتَنِعُ لِلذَّرِيعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَنْفَصِلَ مِنْهُ وَلَا تَكُونُ تَبَعًا لَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ مِنْ السَّلَفِ فِي قَضَائِهِ فَكَانَ لَهُ حُكْمُ الْهِبَةِ الْمُبْتَدَأَةِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) فَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى غَيْرِ سَلَفٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَا ثَبَتَ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ مُقَدَّرًا بِالْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِنْ ثَبَتَ مُقَدَّرًا بِالْعَدَدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ وَزْنًا ; لِأَنَّ الْعَدَدَ مَعْنًى قَدْ ثَبَتَ بِهِ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ كَالْوَزْنِ وَإِنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مُقَدَّرًا بِالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ ; لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الْوَزْنُ وَالْعَدَدُ بَطَلَ حُكْمُ الْعَدَدِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ كَانَ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ مُقَدَّرًا بِالْوَزْنِ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْوَزْنِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ إِذَا كَانَ مِثْلَ صِفَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ أَوْ أَفْضَلَ وَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ وَزْنًا وَأَدْوَنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَفْضَلَ وَزْنًا وَأَدْوَنَ صِفَةً وَلَا أَفْضَلَ صِفَةً وَأَنْقَصَ وَزْنًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يَدْخُلُهُ مِنْ التَّفَاضُلِ بِصُورَةِ التَّشَاحِّ وَالتَّغَابُنِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهُ عَدَدًا فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ أَفْضَلَ عُيُونًا وَوَزْنًا كَالْقَائِمَةِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ عُيُونًا وَأَقَلَّ وَزْنًا كَالْفُرَادَى مِنْ الْمَجْمُوعَةِ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ عُيُونًا وَأَقَلَّ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!