موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1151)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1151)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏قَطْعُ الذَّهَبِ ‏ ‏وَالْوَرِقِ ‏ ‏مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ قَطْعَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ يُرِيدُ قَطْعَ الدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ وَالدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْطَعَهَا لِيَبِيعَهَا مُقَطَّعَةً فَإِنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ إِلَى إدْخَالِ الْغِشِّ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قُطِعَتْ صِغَارًا أَدْخَلَ بَيْنَهَا الْمَغْشُوشَ وَتَسَامَحَ النَّاسُ بِإِنْفَاقِ الْيَسِيرِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَخَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ تَمْيِيزُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي قَرْضُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ عَدَدًا لِمُنْفِقِهَا عَدَدًا فَتَبْقَى عِنْدَهُ مَا قَدْ قَرَضَ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ كُلِّ مِثْقَالٍ فَيَسْتَعْضِلُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْغِشِّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ وَازِنٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغُشَّ بِنَقْصِهِ أَوْ يَغُشَّ بِإِدْخَالِ الدَّاخِلِ فِي جَوْدَتِهِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يُؤَدَّبُ كَاسِرُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُك تَأْمُرُك أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ قَالَ كَانُوا يَكْسِرُونَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ هُوَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلِذَلِكَ قَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَدَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ وَغِشٌّ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ قَطْعٌ كَسَائِرِ مَا يُغَشُّ فِيهِ مِنْ الْأَعْوَاضِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِي الدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ وَالدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ فَأَمَّا مَا قَدُمَ قَطْعُهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ قَطْعِهِ أَمْ لَا كَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِهِ وَقَالَ أَصْبَغُ كُلُّ مَا لَيْسَ بِمُدَوَّرٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْقَرْضَ الْكَثِيرَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيْزِ وَأَبْعَدُ مِنْ الْغِشِّ مِنْ الْقَرْضِ الصَّغِيرِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَبِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَى التَّبَايُعِ بِكُسُورِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَمَنْ ابْتَاعَ بِكَسْرِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ فِي مَوْضِعِ الصِّحَاحِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ دِينَارًا يَسْتَثْنِي مِنْهُ جُزْءًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ جُزْءًا مِنْ الْوَرِقِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا مِنْ الذَّهَبِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ اشْتَرَى بِعِشْرِينَ قِيرَاطًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ بِمِثْقَالٍ غَيْرِ رُبْعِ مِثْقَالٍ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الدِّينَارِ الصَّحِيحِ غَالِبًا وَيُوجَدُ عَلَى ذَلِكَ الْوَزْنِ كَثِيرًا كَالْقِيرَاطِ وَالْقِيرَاطَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّينَارِ وَمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِنَقْصِهِ مِنْ الدِّينَارِ الصَّحِيحِ إِلَّا نَادِرًا وَإِذَا نَقَصَ مِنْهُ خَرَجَ إِلَى حَدِّ الْمَجْمُوعَةِ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّهُ إِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالدِّينَارِ الصَّحِيحِ كُلِّفَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ أَوْ كُلِّفَ مَنْ هُوَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَقْطُوعًا وَفِي ذَلِكَ تَرْكُ بَعْضِ حَقِّهِ وَلَوْ وَقَعَتْ الْمُبَايَعَةُ بِدِينَارٍ إِلَّا سُدُسًا إِلَى أَجَلٍ جَازَ ذَلِكَ وَقُضِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بِالدَّرَاهِمِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَلَوْ تَبَرَّعَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ دِينَارٍ لِيَبْقَى لَهُ سُدُسٌ مِنْ دِينَارٍ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْقَابِضُ جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِسَلَفِ سُدُسِ دِينَارٍ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُسْتَثْنَى وَرِقًا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَوْ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَ حَالًّا جَازَ ذَلِكَ فِي أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ جُمْلَةً وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَخْتَلِفَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ فِي التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ يَتَّفِقَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَلَفَا مِثْلُ أَنْ يُتَعَجَّلَ الدِّينَارُ وَالسِّلْعَةُ وَيُتَأَجَّلَ الدِّرْهَمُ أَوْ تُتَعَجَّلَ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمُ وَيُتَأَجَّلُ الدِّينَارُ أَوْ تتعجل السِّلْعَةُ مَعَ أَحَدِهِمَا وَيُتَعَجَّلَ الْآخَرُ مُفْرَدًا فَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَنْعُهَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةَ تَعْجِيلِ الدِّينَارِ وَتَأْخِيرِ السِّلْعَةِ وَالدِّرْهَمِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَمَعْنَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الصَّرْفَ الْيَسِيرَ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الْيَسِيرَ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ لِلصَّرْفِ لَهُ حُكْمُ الصَّرْفِ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْفِضَّةَ الْيَسِيرَةَ مَعَ السِّلْعَةِ بِالذَّهَبِ لَا يَكُونُ صَرْفًا لِقِلَّتِهَا لَا يَصْلُحُ التَّأْخِيرُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ تَغْلِيبُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ اتَّفَقَا فِي التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يُتَعَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَتُتَأَجَّلَ السِّلْعَةُ أَوْ تُتَعَجَّلَ السِّلْعَةُ وَيُتَأَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ فَإِنْ تُعَجِّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَتَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ هُوَ جَائِزٌ وَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ التَّنَاقُدَ وُجِدَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَلَمْ تَمْتَنِعْ مُخَالَفَةُ الثَّوَابِ لَهُمَا مِنْ الْجَوَازِ كَمَا لَوْ تُعُجِّلَ الثَّوْبُ وَتَأَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ إِلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ تَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ وَتَأَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ إِلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا فِي إجَازَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْن الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِذَا تَعَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَتَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ فَقَدْ وُجِدَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا وَكَمُلَ فَوَجَبَ أَنْ يُتَعَجَّلَ مَا مَعَهُمَا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُتَعَجَّلْ بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِتَأَخُّرِ الْقَبْضِ فِي بَعْضِ أَعْوَاضِ الصَّرْفِ , وَأَمَّا إِذَا تُعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ وَتَأَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ فَإِنَّ ذِمَّةَ بَائِعِ الثَّوْبِ لَيْسَتْ بِمَشْغُولَةٍ بِدِرْهَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَذِمَّةَ مُشْتَرِي الثَّوْبِ مَشْغُولَةٌ بِدِينَارٍ غَيْرِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَرْفٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ غَيْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ الدِّينَارِ فَتَأَخُّرُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَدِّرَ النَّقْصَ بِدَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ يَخْتَلِفُ بِهَا قَدْرُ مَا يُنْقِصُ الدِّينَارَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ لِقِلَّةِ مَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ الْأَسْوَاقِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ فِي الدِّينَارِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَكَمْ قَدْرُ الْيَسِيرِ الَّذِي يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَجُوزُ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَمَنَعَهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ فِي الثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ تَبَعًا وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِذَا اسْتَثْنَى جُزْءًا مِنْ الذَّهَبِ فَقَدْ يَسْتَثْنِيهِ بِلَفْظِ الذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا قُضِيَ عَنْ الْمُبْتَاعِ بِالذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى كَثِيرًا , مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا سُدُسًا أَوْ إِلَّا خُمُسًا لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ لِمَا تَقَدَّمَ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا بِنِصْفِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ دِينَارًا عِنْدَ الْأَجَلِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ صَرْفَ نِصْفَيْنِ عِنْدَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ دِينَارًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُجْبَرُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى دَفْعِ الدِّينَارِ إِنْ اخْتَارَ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ مَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَى تَعَامُلِهِمَا وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْوَرِقِ فَقَدْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ الذَّهَبَ وَيَرُدُّ هُوَ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يُعْتَبَرَ بِسِعْرِ الدِّرْهَمِ حِينَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِالْمُسْتَثْنَى بِالْمَبْلَغِ وَيُرَاعَى تَأْثِيرُهُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَالْمَكِيلِ يُسْتَثْنَى مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَمَا نَحَا إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ , وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِمِقْدَارِ الدَّرَاهِمِ حِينَ الْعَقْدِ دُونَ وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ ; لِأَنَّ صَحِيحَ الدِّينَارِ هُوَ مَا يَنْقُصُ مِنْهُ الْقِيرَاطُ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَمَا يَنْقُصُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَخَمْسَةٌ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَجْمُوعَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ بِمِثْقَالٍ غَيْرِ سُدُسٍ قُضِيَ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَمَنْ بَاعَ بِمِثْقَالٍ غَيْرِ قِيرَاطٍ قُضِيَ لَهُ بِالدِّينَارِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بِالدَّرَاهِمِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ نِسْبَةُ الدِّينَارِ ; لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ بِمِثْقَالٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ فَقَدْ بَاعَ بِدِينَارٍ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَبِيعَ بِدِينَارٍ غَيْرِ قِيرَاطَيْنِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحِيحِ فَلَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِثْنَاءِ تَأْثِيرٌ فِي تَغَيُّرِ صِفَةِ الدِّينَارِ وَإِذَا بَاعَ بِدِينَارٍ إِلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَقَدْ بَاعَ بِدِينَارٍ صَحِيحٍ وَلَوْ اسْتَثْنَى بِلَفْظِ الدَّرَاهِمِ لَأُخِذَ مَجْمُوعًا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَبِيعَ بِدِينَارٍ غَيْرِ رُبْعِ دِينَارٍ وَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَيَجْعَلُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَجْمُوعِ فَكَانَ لِلِاسْتِثْنَاءِ بِالدَّرَاهِمِ تَأْثِيرٌ فِي تَغَيُّرِ صِفَةِ الدِّينَارِ فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الصَّرْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ فَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِائَةَ ثَوْبٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمًا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ إِلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ دِينَارٌ يُكْتَبُ عَلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَوَّمَ الدِّينَارُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الصَّرْفِ يَوْمُ الْقَضَاءِ دُونَ وَقْتِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ قَبْلَ أَوَانِهِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا حَانَ الْأَجَلُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ وَأَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَهُوَ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ عَنْ الْعَقْدِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُرَاعَاةِ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدِّينَارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ نَقْدًا وَلَا إِلَى أَجَلٍ فَأَمَّا مَنْعُهُ بِالْأَجَلِ فَإِنَّهُمَا إِنْ قَوَّمَا الدَّرَاهِمَ بِالذَّهَبِ حِينَ الْعَقْدِ دَخَلَهُ مِنْ الْفَسَادِ مَا تَقَدَّمَ بِمَا احْتَجَّ بِهِ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ وَإِنْ أَخَّرَا ذَلِكَ دَخَلَهُ مِنْ الْفَسَادِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجْهُ مَنْعِ ذَلِكَ فِي النَّقْدِ أَيْضًا مَا يَدْخُلُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الْكَثِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إِذَا كَثُرَتْ كَثُرَ قَدْرُهَا مِنْ الدِّينَارِ وَاخْتَلَفَ ذَلِكَ إِلَى الْأَجَلِ فَاخْتِلَافُ أَسْوَاقِهَا مُؤَثِّرٌ فِي قَدْرِ النَّاقِصِ مِنْ الدِّينَارِ جَهَالَةً. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَلَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمًا فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَأَخَّرَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ دِينَارًا وَيَأْخُذَ مِنْهُ دِرْهَمًا أَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ دِينَارًا وَأَخَذَ مِنْهُ دِرْهَمًا وَاحِدًا بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ حَتَّى يُقْبِضَهُ إيَّاهَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَّا رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ سُدُسَ دِينَارٍ فَنَقَدَهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالرُّبْعِ دِينَارٍ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ الدِّينَارَ أَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضَ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَبَقِيَتْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ يَجُوزُ. ‏ ‏( فَرْقٌ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمًا فَإِنَّ نَقْصَ الدِّينَارِ الْخَامِسِ إنَّمَا يَتَقَدَّرُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَبِهِ يَتَحَقَّقُ دُونَ جِنْسِ الدِّينَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَامَا تَقْدِيرَهُ بِجِنْسِ الدِّينَارِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَيَدْخُلُهُ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ وَالتَّجَاوُزُ فَلَزِمَ بِذَلِكَ دَفْعُ الدَّرَاهِمِ وَقَبْضُ الدِّينَارِ فَأَشْبَهَ الْعِوَضَ وَوَجَبَ أَنْ يُرَاعَى فِيهِ مَا يُرَاعَى فِي الصَّرْفِ إِذَا ثَبَتَ لِلْعَقْدِ حُكْمُ الصَّرْفِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقِيقَةُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْجِنْسِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ عَلَى مَشْهُورِ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ لَهُ حُكْمًا , وَأَمَّا إِذَا بَاعَهُ الثَّوْبَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ غَيْرَ رُبْعِ دِينَارٍ فَإِنَّمَا يَتَقَدَّرُ النَّقْصُ مِنْ الدِّينَارِ الْخَامِسِ بِجِنْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ بَائِعَ الثَّوْبِ دَفْعُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي تَحْقِيقِ النَّقْصِ بِهِ إِلَى تَقْوِيمٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلرُّبْعِ الَّذِي يَنْقُصُ مِنْ الدِّينَارِ حُكْمُ الْعِوَضِ وَلَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَّا دِينَارًا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ دِينَارًا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!