موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1170)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1170)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ‏


( ش ) : نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ , وَإِبْطَالَ مَا , وَقَعَ مِنْهُ , وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ , وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ , وَقَدْ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنَّ كُلَّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ , وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ , وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُرْسَلِ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا جِنْسٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا , وَالرِّبَا بَيْعُ الشَّيْءِ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ , وَالشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ فَأَمَّا ذَلِكَ فَفِي اللَّحْمِ النِّيءِ , وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ فَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ أَشْهَبَ كَرِهَهُ , وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْحَيَوَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ مُبَاحَةُ الْأَكْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ , وَالطَّيْرُ كُلُّهُ جِنْسٌ , وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا جِنْسٌ , وَأَمَّا الْجَرَادُ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا جِنْسٌ رَابِعٌ رَوَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ , وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَتْ بِلَحْمٍ , وَإِنَّمَا يُمْنَعُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ ضَأْنٍ وَلَا مَعْزٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَحْشِيِّهَا , وَإِنْسِيِّهَا , وَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ بِحَيِّ الطَّيْرِ , وَحَيِّ الطَّيْرِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَلَمْ أَرَ عِنْدَ مَالِكٍ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إِلَّا مِنْ وَصْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْمُزَابَنَةِ , وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ , وَلَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ الطَّيْرِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْجِنْسُ كَالْحُبُوبِ وَالْأَثْمَارِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَذَا فِيمَا كَانَ أَكْلُهُ مُبَاحًا , وَأَمَّا مَا حَرُمَ أَكْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيُقَالُ إِنَّ فِيهِ مِنْ جِنْسِ هَذَا اللَّحْمِ , وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ بِلَحْمٍ جِنْسِهِ كَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ لِلْعَرَبِ بِأَكْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا غَيْرُ اللَّحْمِ , وَأَمَّا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهَا بِاللَّحْمِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ , وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا غَيْرُ الْأَكْلِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مِمَّا لَا يُقْتَنَى فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِي بَيْعِهِ بِالْحَيَوَانِ مِثْلُ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُدَّخَرُ , وَلَا يُتَّخَذُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدَجَاجٍ وَلَا إوَزٍّ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَصْلُحُ اقْتِنَاؤُهُ وَاِتِّخَاذُهُ دَاجِنًا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ كَالْكَسِيرِ الَّذِي لَا يَحْيَا , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَحْيَا , وَيَتَنَاسَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا فَجَازَ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ كَالدَّاجِنِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذْ قُلْنَا إِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فَمَا الْحَالُ الَّتِي يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الشَّارِفِ وَالْكَسِيرِ بِالْحَيِّ , وَقَالَ مَالِكٌ , وَلَيْسَ كُلُّ شَارِفٍ سَوَاءٌ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الَّذِي قَدْ شَارَفَ الْمَوْتَ , وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إِلَّا اللَّحْمُ , وَأَمَّا الشَّارِفُ الَّذِي يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ وَيَرْجِعُ فَلَا. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَكُونُ مَا يُرْجَى فِيهِ صُوفٌ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ التَّيْسُ الْخَصِيُّ كَاللَّحْمِ بِخِلَافِ الشَّارِفِ وَالْكَسِيرِ , وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْكَبْشَ الْخَصِيَّ , وَالتَّيْسَ الْخَصِيَّ لَيْسَ حُكْمُهُمَا حُكْمَ اللَّحْمِ يُرِيدَانِ التَّيْسَ الْخَصِيَّ وَالْكَبْشَ الْخَصِيَّ يُتَّخَذَانِ لِلسِّمَنِ وَالزِّيَادَةِ فِي اللَّحْمِ , وَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْحَيِّ مَعَ جِنْسِهِ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِي لَحْمٍ بِشَاةٍ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلَّبَنِ , وَلَا صُوفَ , وَإِنْ اُسْتُحْيِيَتْ لِلسِّمَنِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُقْتَنَى بِالرَّعْيِ لِلسِّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِيهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَبْشِ الْخَصِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى لِلْعَجَلَةِ الْمَقْصُودَةِ , وَهِيَ فِي الذُّكُورِ الْفَحْلَةُ , وَفِي الْإِنَاثِ الدَّرُّ , وَالنَّسْلُ جَائِزٌ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الصُّوفِ وَالسِّمَنِ مَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ لَا يُوجَدُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ حَالِ حَيَاتِهِ فَإِذَا كَانَتْ فِيهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيِّ مَعَ الْحَيِّ , وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ كَانَتْ فِيهِ مَنَافِعُ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَرَاعَيَا جَوَازَ حَيَاتِهِ وَإِمْكَانَ بَقَائِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ , وَقُلْنَا إِنَّ حُكْمَ هَذَا الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُسْتَحَيَا حُكْمُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ , وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ أَمْ لَا فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَنَعَ مِنْهُ مَرَّةً , وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَخَفَّفَهُ أُخْرَى فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ فَوَجْهُ كَرَاهِيَتِهِ تَنَاوَلَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لَهُ ; لِأَنَّهُ حَيٌّ تَعَذَّرَ بَقَاؤُهُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فَيَتَعَذَّرُ التَّمَاثُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ الْآخَرِ , وَوَجْهُ تَخْفِيفِهِ أَنَّهُ لَحْمٌ بَرِّيٌّ فَجَازَ بِلَحْمٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ يَدًا بِيَدٍ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَإِذَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا فَإِنَّ التَّمَاثُلَ يَكُونُ فِيهِ بِالتَّحَرِّي ; لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ فِيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ إِلَّا بِالتَّحَرِّي , وَإِنَّمَا يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةُ أُصُولٍ أَحَدُهَا جَوَازُ بَيْعِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ , وَالثَّانِي جَوَازُ التَّحَرِّي فِي الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِمَّا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَالثَّالِثُ صِحَّةُ التَّحَرِّي فِي الْحَيِّ , وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!