موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1175)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1175)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏ ‏الْغَرَرِ ‏


( ش ) : نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ يَقْتَضِي فَسَادَهُ , وَمَعْنَى بَيْعِ الْغَرَرِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا كَثُرَ فِيهِ الْغَرَرُ , وَغَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ الْبَيْعُ يُوصَفُ بِبَيْعِ الْغَرَرِ فَهَذَا الَّذِي لَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ , وَأَمَّا يَسِيرُ الْغَرَرِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ عَقْدِ بَيْعٍ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْلُو عَقْدٌ مِنْهُ , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي فَسَادِ أَعْيَانِ الْعُقُودِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ , وَهَلْ هُوَ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ الَّذِي يَمْنَعُ الصِّحَّةَ أَوْ مِنْ حَيِّزِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَمْنَعُهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْغَرَرُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ وَالْعِوَضِ , وَالْأَجَلِ فَأَمَّا الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولَ الصِّفَةِ حِينَ الْعَقْدِ كَشِرَاءِ الْأَجِنَّةِ وَاشْتِرَاطِهَا قَالَ مَالِكٌ لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الرَّمَكَةَ عَلَى إنَّهَا عُقُوقٌ , وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْإِبِلُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّهَا عَقُوقٌ , وَلَا يُشْتَرَطُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَشْهَبَ يَجُوزُ ذَلِكَ , وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ حِينَ اسْتِحْقَاقِ التَّسْلِيمِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ وَالسَّلَمِ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ , وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ سِوَى الْإِبِلِ الْمُهْمَلَةِ فِي الرَّعْيِ فَإِنْ رَآهَا الْمُبْتَاعُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ , وَكَذَلِكَ الْمَهَارَاتُ وَالْفِلَاءُ الصِّغَارُ بِالْبَرَاءَةِ , وَهِيَ كَبَيْعِ الْآبِقِ , وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُبَاعُ الْإِبِلُ الصِّغَارُ , وَمَا لَا يُوجَدُ إِلَّا بِالْإِرْهَاقِ , وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُوجَدُ , وَعَلَّلَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا خَطَرٌ , وَزَادَ الْعُتْبِيَّةَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ قَالَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ بِغَيْرِ صِفَةٍ , وَأَنْكَرَ هَذَا أَصْبَغُ , وَقَالَ إنَّمَا يُكْرَهُ لِصُعُوبَةِ أَخْذِهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَجَازَ , وَلَكَانَ بَيْعُ الْغَائِبِ وَغَيْرِهِ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا لَا يُعْلَمُ جَائِزًا , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِيعَتْ بِالْبَرَاءَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) إِذَا ثَبَتَ مَنْعُ هَذَا الْبَيْعِ فَالْمَبِيعُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ الْغَرَرُ , وَمَا يُخَافُ مِنْ تَعَذُّرِ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ , وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْمُبْتَاعُ بِالْقَبْضِ كَالْآبِقِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) , وَقَدْ يَكُونُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ , وَيَكُونُ الْغَرَرُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ حَالِهِ كَالْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ لِمَرَضٍ يَمْرَضُ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ مِنْ الْغَرَرِ , وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَتَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمِنْ الْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ أَنَّ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا يُعْطِي فِيهَا , وَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْتُك إيَّاهَا بِمَا شِئْت ثُمَّ سَخِطَ مَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ مَعْنَاهُ إِنْ فَاتَ , وَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ظَاهِرَ أَمْرِهِ الْمُكَارَمَةُ , وَتَعْلِيقُ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ الْمَتَاعِ فَأَشْبَهَ هَذَا الثَّوْبَ , وَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا بِلَفْظِ الْبَيْعِ , وَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفُّظِ بِالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ فَجُعِلَ لِلَّفْظِ تَأْثِيرًا فِي ذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ دَارَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ رَوَى ابْن الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ , وَلَا أَفْسَخُهُ إِنْ وَقَعَ , وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّ حَيَاتَهُ مَجْهُولَةٌ , وَيُفْسَخُ , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ إِذَا قَالَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْغَرَرُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ فَمِثْلُ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّ الْعِوَضَيْنِ ابْتَاعَ أَوْ بَاعَ , وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الْحَصَاةِ , وَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ تَكُونُ حَصَاةٌ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِذَا سَقَطَتْ وَجَبَ الْبَيْعُ , وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا تَعَلُّقُ الْغَرَرِ بِالْأَجَلِ فَأَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا أَوْ بَعِيدًا فَأَمَّا الْمَجْهُولُ فَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى مَوْتٍ أَوْ إِلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إِلَى أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَأَمَّا الْبَيْعُ مِنْ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ عَلَى التَّقَاضِي , وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّ قَدْرَ ذَلِكَ الشَّهْرِ , وَنَحْوِهِ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعْنَى ذَلِكَ فِيمَا جَرَى بَيْنَهُمْ تَقَاضِيهِ مُقَطَّعًا قَالَ مَالِكٌ , وَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْدَ مَا عُرِفَ مِنْ وَجْهِ التَّقَاضِي أَغْرَمَ ذَلِكَ , وَأَمَّا الْبَعِيدُ فَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ مِثْلَ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ , وَلَا يَفْسَخُهُ إِلَّا مِثْلُ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ , وَلَا بَأْسَ بِهِ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةً , وَإِنَّمَا أَشَرْت إِلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ ذَلِكَ بِإِشَارَةٍ يَسِيرَةٍ , وَهُوَ مُسْتَوْعَبٌ فِي كِتَابِ الِاسْتِيفَاءِ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!