المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1178)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1178)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ أَنَّهُ قَالَ بِعْتُ بَزًّا لِي مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ بَعْضَ الثَّمَنِ وَيَنْقُدُونِي فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَلَا تُوكِلَهُ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ أَهْلَ دَارِ نَخْلَةَ عَرَضُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلَ دَيْنِهِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُمْ وَيَنْقُدُوهُ يُرِيدُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَنْقُدُوهُ جِنْسَ مَا لَهُ عَلَيْهِمْ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِائَةُ دِينَارٍ مُؤَجَّلَةً فَيَدْفَعُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسِينَ دِينَارًا , وَيَحُطُّ عَنْهُمْ خَمْسِينَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا آمُرُك أَنْ تَأْكُلَهُ , وَلَا تُؤْكِلُهُ يُرِيدُ تُطْعِمُهُ غَيْرَك , وَمَعْنَى ذَلِكَ تَحْرِيمُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَهُ , وَيُؤْكِلَهُ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا , وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ , وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ , وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ وَزُفَرُ , وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي ذَلِكَ , وَأَصَحُّهَا الْمَنْعُ , وَدَلِيلُنَا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْا مِنْهُ الْمِائَةَ الْمُؤَجَّلَةَ بِخَمْسِينَ مُعَجَّلَةٍ , وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِوَجْهَيْنِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَيْنِ , وَيَدْخُلُهُ سَلَفٌ لِعِوَضٍ ; لِأَنَّهُمْ أَسْلَفُوهُ خَمْسِينَ يَقْبِضُهَا مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُمْ خَمْسِينَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْأَجَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْأَجَلِ بِدَنَانِيرَ دَرَاهِمَ مِثْلَ قِيمَتِهَا وَلَا أَقَلَّ , وَلَا أَكْثَرَ ; لِأَنَّ هَذَا وَرِقٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِدَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ عُرُوضًا مُعَجَّلَةً تَكُونُ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ دَنَانِيرِهِ أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَآلَ أَمْرِهِ إِلَى شِرَاءِ عَرْضٍ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةً , وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ.



