موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1182)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1182)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏رَجُلًا يَسْأَلُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ فَقَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى ‏ ‏رَحْلِكَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْت إِلَى رَحْلِك يُرِيدُ مَا قَدْ قَبَضْته , وَصَارَ عِنْدَك , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِمَّنْ يُدَايِنُ النَّاسَ , وَيَبِيعُ مِنْهُمْ بِالدَّيْنِ فَنَهَاهُ عَنْ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ أَوْ مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ مُوَافَقَةِ الْمُبْتَاعِ مِنْهُ عَلَى بَيْعِهِ مِنْهُ بِثَمَنٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , وَرُبَّمَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَبْضُهُ مِنْ بَائِعِهِ مِنْهُ , وَيُوَلِّي قَبْضَهُ الْمُبْتَاعَ مِمَّنْ بَاعَهُ مِنْ هَذَا السَّائِلِ ; لِأَنَّهُ لَهُ اشْتَرَاهُ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ ثَمَنَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ فِي ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ مِنْهُ , وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ لَا تَبِعْ إنِّي كُنْت مِنْ أَهْلِ هَذَا الصِّنْفِ , وَعَرَفْت بِمِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ مِنْ التِّجَارَةِ إِلَّا مَا قَدْ تَقَدَّمَ ابْتِيَاعُك لَهُ , وَصَحَّ مِلْكُك لَهُ , وَتَمَّ ذَلِكَ بِالْقَبْضِ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ الذَّرِيعَةِ الَّتِي يُخَافُ عَلَيْك مُوَاقَعَتُهَا , وَتَعَلَّقَ تَبَايُعُك بِهَا , وَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِبَيْعِك مَا تَقَدَّمَ مِلْكُك لَهُ , وَقَبْضُك إِيَّاهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِالنَّقْدِ أَوْ يَكُونَانِ عَلَى التَّأْجِيلِ أَوْ يَكُونُ الْأَوَّلُ بِالنَّقْدِ وَالثَّانِي بِأَجَلٍ أَوْ يَكُونُ الْأَوَّلُ بِالْأَجَلِ , وَالثَّانِي بِالنَّقْدِ فَإِنْ كَانَ جَمِيعًا بِالنَّقْدِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ هَذَا الثَّوْبَ , وَلَا يُعَيِّنُ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ أَوْ يَقُولُ اشْتَرِهِ لِنَفْسِك فَإِنْ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ , وَهُوَ لِي بِأَحَدَ عَشَرَ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُكْرَهُ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ , وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ بِالنَّقْدِ كُلِّهِ , وَهُمَا حَاضِرَانِ فَذَلِكَ جَائِزٌ , وَإِنْ دَخَلَهُ تَأْخِيرٌ , وَدَخَلَتْهُ الزِّيَادَةُ فِي السَّلَفِ , وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الِابْتِيَاعِ , وَهُوَ قَوْلُهُ , وَهُوَ لِي بِأَحَدَ عَشَرَ , وَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَجَعَلَهُ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ كُرِهَ ذَلِكَ , وَمُنِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِنَفْسِهِ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِأَحَدَ عَشَرَ فَهُوَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ , وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا , وَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا كَذَا أَوْ أَنَا أُرْبِحُك فِيهَا , وَلَا يُسَمِّي شَيْئًا فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الرِّبْحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُورَ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ , وَلَوْ قَالَ اشْتَرِهِ بِعَشْرَةٍ , وَلَك دِينَارٌ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ , وَضَمَانُهُ مِنْ الْآمِرِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّينَارَ جُعْلًا لِلْمَأْمُورِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ بِظَاهِرِهِ وَلَا بِصَرِيحِهِ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ مُرَاعَاةُ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ لِفَقْدِ التَّمْيِيزِ إِذَا كَانَ الْبَيْعَانِ بِالنَّقْدِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَيَجِبُ فَسْخُ الْبَيْعِ الثَّانِي. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ قَالَ لَهُ ابْتَعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ , وَأَنَا أَبْتَاعُهُ مِنْك بِرِبْحٍ كَذَا فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ جَائِزٌ , وَهُوَ جُعْلٌ , وَلَا خَيْرَ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ , وَقَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ ابْتَعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ , وَهِيَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ اسْتَوْجَبَهَا الْآمِرُ , وَالثَّمَنُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ جُعْلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَذَلِكَ أَنْ يَنْتَقِدَ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ نَقَدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَإِنْ نَقَدَهُ بِشَرْطٍ رُدَّ إِلَى جُعْلٍ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِهَا فَظَاهِرُهُ مِلْكُ الْآمِرِ لَهَا , وَأَنَّ الِابْتِيَاعَ لَهُ , وَلَمَّا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى اشْتَرِهَا لِي لِتَبِيعَهَا مِنِّي شَرْطٌ فِي رِوَايَةِ الْعُتْبِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَسْتَوْجِبَهَا لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ ضَمَانُهَا مِنْهُ , وَيَكُونُ مَا زَادَهُ مِنْ الدِّينَارَيْنِ جُعْلًا لِلْمَأْمُورِ فِي تَنَاوُلِ ابْتِيَاعِهَا لَهُ , وَشَرْطٌ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ النَّقْدَ ; لِأَنَّهُ إِنْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا مُشْتَرَطًا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ قَالَ اشْتَرِهَا لِنَفْسِك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا , وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْهُ لَمْ يَحْتَمِلْ هَذَا الْجُعْلُ , وَكَانَ قَدْ بَاعَ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ , وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ , وَلَا مُؤَجَّلٍ.. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْسَخُ الشِّرَاءُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَجِبَ لَهُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَإِنْ كَانَتْ الْبَيْعَتَانِ إِلَى أَجَلٍ , وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ ابْتَعْ , وَإِنْ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى بِالنَّقْدِ , وَالثَّانِيَةُ إِلَى أَجَلٍ فَهَذِهِ أَشَدُّ الْوُجُوهِ فَسَادًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِينَةِ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ شَيْئًا فَيَقُولَ ابْتَاعَهُ لَك فَيُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَبِيعَهُ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْعِينَةُ الْمَكْرُوهَةُ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ ابْتَعْ لِي سِلْعَةَ كَذَا , وَأُرْبِحُك فِيهَا كَذَا إِلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ دَفَعَ ذَهَبًا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ الَّذِي يَقُولُ لِلرَّجُلِ ابْتَعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ , وَهِيَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ مُؤَجَّلَةً أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إيجَابَهَا لِلْآمِرِ عَلَى أَنْ يَنْتَقِدَهَا عَنْهُ لِلْمَأْمُورِ , وَيَبِيعَهُ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَتْ الْآمِرَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا , وَيَسْقُطُ مَا زَادَ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا حِينَ قَالَ لَهُ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا وَقَعَ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ بِعَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ , وَهِيَ الَّتِي نَقَدَ عَنْهُ الْمَأْمُورُ , وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِدِينَارَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ الْمَأْمُورُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى أَجَلٍ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي السِّلْعَةِ , وَقَوْلُهُ أَنَّ هَذَا يُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ يُرِيدُ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ , وَالسَّلَفُ فَتَرْجِعُ السِّلْعَةُ إِلَى الْمَأْمُورِ ; لِأَنَّ دَيْنَ الْبَائِعِ فِيهَا قَدْ لَزِمَ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ حُكِمَ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَسْلَفَهُ الْمَأْمُورُ , وَذَلِكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ تُعَجَّلُ ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ كَانَ بِسَبَبِ عِوَضٍ قَدْ بَطَلَ , وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ , وَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ ; لِأَنَّ عَمَلَ الْإِجَارَةِ قَدْ كَمُلَ , وَفَاتَ نَقْصُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيَلْزَمُ الْآمِرَ السِّلْعَةُ , وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا الَّذِي اسْتَسْلَفَهُ , وَجُعْلُ مِثْلِ الْمَأْمُورِ فِيمَا ابْتَاعَ بِهِ , وَنَحْوَهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا , وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا لَا يَجُوزُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْآمِرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى سَنَةٍ ; لِأَنَّ مُبْتَاعَهَا ضَمِنَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ , وَقَالَ مَالِكٌ , وَمَعْنَى ذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا الْمَأْمُورُ مِنْ الْآمِرِ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا فَكُرِهَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ الْمَوْعِدِ , وَلَمْ يُفْسَخْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ بَيْعٌ , وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَرَّعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الزَّائِدِ عَلَى الْعَشَرَةِ , وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيُقْتَضَى لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي الَّذِي يَقُولُ اشْتَرِ هَذَا الْمُبْتَاعَ , وَأَنَا ابتاعه مِنْك بِرِبْحٍ يُسَمِّيهِ إِلَى أَجَلٍ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ , وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنْ يُرَاعِيَ عَدَمَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ وَلُزُومَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْعِدِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَلَا يَنْتَقِضُ , وَإِنْ ذَكَرَ الرِّبْحَ وَسَمَّاهُ , وَإِنْ كَانَ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ حَرَامٌ , وَهُوَ الَّذِي يُنْقَضُ , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلرَّجُلِ اشْتَرِ هَذَا الْمَتَاعَ أَبْتَاعُهُ مِنْك بِرِبْحٍ إِلَى أَجَلٍ , وَلَمْ يَتَرَاوَضَا عَلَى رِبْحٍ يُرِيدُ لَمْ يَقْطَعَا سَوْمًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَبَاعَهُ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ , وَإِلَّا يَفْسَخُهُ إِنْ نَزَلَ فَرَاعَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَمَ ذِكْرِ تَقْدِيرِ الرِّبْحِ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا , وَأَنَا أُرْبِحُك أَكْثَرَ أَوْ قَالَ أُرْبِحُك , وَلَمْ يُسَمِّ رِبْحًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ أَجْلِ الْمَوْعِدِ فَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ الْعَادَةَ أَوْ الْمَوْعِدَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ لَيْسَ عِنْدِي , وَلَكِنْ عُدْ إلَيَّ أَشْتَرِهِ لَك , وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ أَجْلِهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ , وَلَا عَادَةَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِأَجَلٍ , وَالثَّانِي بِالنَّقْدِ , وَهُوَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِآخَرَ ابْتَعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ , وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْك بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِي فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُعْجِبُهُ ذَلِكَ , وَكَرِهَهُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ , وَأَنَّ الْمُبْتَاعَ الْآخَرَ أَقْرَضَ الْأَوَّلَ عَشَرَةً لِيَدْفَعَهَا عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ إِلَى بَائِعِ السِّلْعَةِ , وَيَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ خَمْسَةً. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَالَ ابْتَعْهُ لِي لَزِمَ الْآمِرَ مَا ابْتَاعَ لَهُ بِهِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزِمَهُ نَفْسَهُ بِأَقَلَّ نَقْدًا , وَلَا بِأَكْثَرَ تَأْخِيرًا , وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ الْعَشَرَةَ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ رُدَّتْ إِلَيْهِ الْعَشَرَةُ , وَبَقِيَتْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الْآمِرِ إِلَى الْأَجَلِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ اشْتَرِهِ لِي يَقْتَضِي مِلْكَ الْآمِرِ لَهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ , وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ اشْتَرِهَا , وَلَا تَقُلْ لِي. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ قَالَ اشْتَرِهَا لِنَفْسِك بِخَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَجَّلَةً , وَأَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!