المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1204)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1204)]
قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ إِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ النَّخْلِ قَالَ مَالِك وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا
( ش ) : قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ; لِأَنَّ الْحُدُودَ إِذَا مَيَّزَتْ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقِسْمَةِ فَقَدْ خَرَجُوا عَنْ حُكْمِ الشَّرِكَةِ إِلَى حُكْمِ الْمُجَاوَرَةِ وَالْحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ; لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرِيكِ بِدَلِيلِ "" قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ "" وَهَذَا وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِئْرَ لَا أَرْضَ لَهَا مُشَاعَةً وَلَا يُقْسَمُ مَاؤُهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ آبَارِ الشَّفَةِ , أَوْ آبَارِ سَقْيِ الْأَرْضِ إِلَّا أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ بِيعَتْ دُونَهَا , أَوْ قُسِمَتْ , وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَاسَمَ شَرِيكَهُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ , ثُمَّ بَاعَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُقَاسِمْهُ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ حَتَّى بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ لَكَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شُفْعَةٌ بِنَفْسِهِمَا فَإِذَا كَانَتْ تَبَعًا لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا مَصْرُوفَةً إلَيْهَا وَتَكُونَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهَا ثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ تَبَعًا لَهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَآبَارُ النَّخْلِ وَعُيُونُهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهَا مَا يَكُونُ عَدَدًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمِنْهَا الْوَاحِدَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَأَمَّا مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَهَا بِئْرَانِ , أَوْ عَيْنَانِ فَاقْتَسَمَا الْبِئْرَيْنِ , أَوْ الْعَيْنَيْنِ خَاصَّةً فَبَاعَ أَحَدُهُمَا عَيْنَهُ أَوْ بِئْرَهُ وَحِصَّةَ الْأَرْضِ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْبِئْرِ بِمَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْ الثَّمَنِ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِلَا بِئْرٍ وَالْبِئْرُ بِلَا أَرْضٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ بَاعَ الْبِئْرَ دُونَ أَرْضٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَقْسُومٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ بِئْرًا وَاحِدَةً فَلَا يَصِحُّ فِيهَا قِسْمَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا صَرَّحَ بِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَاقِيَةً عَلَى الْإِشَاعَةِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا وَإِنْ أُفْرِدَتْ بِالْبَيْعِ , وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا مَقْسُومَةً وَلَا أَرْضَ لَهَا فَلَمْ يَجْعَلُوا الشُّفْعَةَ فِيهَا لِنَفْسِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا الشُّفْعَةَ فِيهَا بِسَبَبِ الْأَرْضِ وَصَرْفِ جَمِيعِ مَنَافِعِهَا إلَيْهَا وَعَلَى هَذَا كَانَ يَجِبُ أَنْ لَا تَكُونَ الشُّفْعَةُ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَرْضٌ , وَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ وَإِذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْكَثِيرِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي كَثِيرِهَا إِذَا انْفَرَدَتْ عَنْ الْأَرْضِ , وَفِي الْوَاحِدَةِ مِنْهَا , وَإِنْ انْفَرَدَتْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَرَى الشُّفْعَةَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا إِذَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَقَدْ تَكُونُ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ لَا تَحْتَمِلُ رَقَبَتُهَا الْقِسْمَةَ وَيَكُونُ مَاؤُهَا يُقْسَمُ بِالْقَلْدِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي مَائِهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَّاكُهَا شُرَكَاءَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى بِتِلْكَ الْعَيْنِ وَأَهْلُ كُلِّ قَلْدٍ يتشافعون بَيْنَهُمْ دُونَ إشْرَاكِهِمْ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا إِذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا أَصْلٌ ثَابِتٌ يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودَةٌ يَتْبَعُ أَصْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالثَّمَرَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْعُيُونَ وَالْآبَارَ مِمَّا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّ آحَادَهُ لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ إِذَا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي فَحْلِ النَّخْلِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ نَخْلَةً وَاحِدَةً يُحْتَاجُ إلَيْهَا لِتَلْقِيحِ الْحَائِطِ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَرْبَابِ الْفَحْلِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْنِ , أَوْ الْبِئْرِ لَهَا أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّخْلَةِ مِنْ الْفَحْلِ حَائِطٌ يُلَقَّحُ بِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا قُسِمَ الْحَائِطُ وَبَقِيَ الْفَحْلُ وَالْفَحْلَانِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْسِمَ فَلَيْسَ ذَلِكَ شُفْعَةً وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِمُ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِي الشَّجَرَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيهَا الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ , وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ كَالدَّارِ الصَّغِيرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.



