المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1219)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1219)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
( ش ) : قَوْلُهُ عَلَيْهِ الَّسلَام مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ مَعْنَاهُ فِيمَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُسْتَتَابُ فِيهِ كَالزَّنَادِقَةِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ يَعْنِي بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ فَحُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْمُظْهِرِ لِارْتِدَادِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو أَنْ يُسِرَّ كُفْرَهُ أَوْ يُظْهِرَهُ , فَإِنْ أَسَرَّهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى : مَنْ أَسَرَّ مِنْ الْكُفْرِ دِينًا خِلَافَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ منانيه أَوْ غَيْرِهَا مِنْ صُنُوفِ الْكُفْرِ أَوْ عِبَادَةِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ نُجُومٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَلْيُقْتَلْ وَلَا تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَمَنْ أَظْهَرَ كُفْرَهُ مِنْ زَنْدَقَةٍ أَوْ كُفْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ. وَرَوَى سَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَلَا يُسْتَتَابُ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ , وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعالَى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْبَأْسُ هَاهُنَا السَّيْفُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِذَلِكَ بِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَمَّا كَانَ الزِّنْدِيقُ يُقْتَلُ عَلَى مَا أَسَرَّ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ ; لِأَنَّ مَا يُظْهِرُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُسِرُّ ; لِأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ فَلَا عَلَامَةَ لَنَا عَلَى تَوْبَتِهِ , وَالْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ عَلَى مَا أَظْهَرَ فَإِذَا أَظْهَرَ تَوْبَتَهُ أَبْطَلَ بِهَا مَا أَظْهَرَ مِنْ الْكُفْرِ. قَالَ : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاهَرَ بِالْفَسَادِ وَالسَّفَهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَصَارَ إِلَى الْعَدَالَةِ وَمَنْ شَهِدَ بِالْعَدَالَةِ وَشَهِدَ بِالزُّورِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ , وَإِنْ أَظْهَرَ الرُّجُوعَ عَمَّا ثَبَتَ عَلَيْهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا أَقَرَّ الزِّنْدِيقُ بِكُفْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ فَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَمْ لَا قَالَ أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَسَى أَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ ذَلِكَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ تَزَنْدَقَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبِ عَنْ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ لَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ , وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ يُقْتَلُ ; لِأَنَّهُ دِينٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ غَيْرُهُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالزَّنْدَقَةِ هَاهُنَا الْخُرُوجَ إِلَى غَيْرِ شَرِيعَةٍ مِثْلَ التَّعْطِيلِ وَمَذَاهِبِ الدَّهْرِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الِاسْتِسْرَارَ بِمَا خَرَجَ إِلَيْهِ , وَالْإِظْهَارَ لِمَا خَرَجَ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. ( فَرْعٌ ) وَإِذَا أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ الَّذِي تَزَنْدَقَ فَقَدْ رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْدَلُسِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونَ أَنَّهُ يُقْتَلُ كَالْمُسْلِمِ يَتَزَنْدَقُ ثُمَّ يَتُوبُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ فَأَظْهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ , وَإِلَّا قُتِلَ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يُقْتَلَ , وَإِنْ تَابَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَدٌّ وَلَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُرْتَدِّ إِذَا تَابَ رَوَاهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مُنْتَقِلٌ مِنْ كُفْرٍ إِلَى إيمَانٍ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكُفْرِ كَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ فِيهَا , وَإِلَّا قُتِلَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَلَهُ قَوْلٌ ثَانٍ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ فَإِنْ تَابَ , وَإِلَّا قُتِلَ وَقَدْ رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَ جُمَعٍ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَيْسَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ تَخْوِيفٌ وَلَا تَعْطِيشٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ أَصْبَغُ : يُخَوَّفُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ بِالْقَتْلِ وَيُذَكَّرُ الْإِسْلَامَ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِنَوْعٍ مِنْ الْعَذَابِ فَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ كَالضَّرْبِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَالْعَبْدُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَهَذَا عَامٌّ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ سَبَبٌ يُقْتَلُ بِهِ الرَّجُلُ فَجَازَ أَنْ تُقْتَلَ بِهِ الْمَرْأَةُ كَالْقَتْلِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَدُّ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ هُمْ سَوَاءٌ يُسْتَتَابُونَ كُلُّهُمْ فَإِنْ تَابُوا , وَإِلَّا قُتِلُوا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ فَكَانَ حُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ كَاَلَّذِي بَدَّلَهُ وَهُوَ عَلَى الْإِسْلَامِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ كَانَ إسْلَامُهُ عَنْ ضِيقٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ خَوْفٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرٌ , وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا عُذْرَ لَهُ , وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ضِيقٍ وَقَالَ أَصْبَغُ قَوْلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إلَيَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَهَابِ الْخَوْفِ فَهَذَا يُقْبَلُ. وَأَنْكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَنْ ضِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُقْتَلُ إِنْ رَجَعَ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونَ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا حُكْمَ لَهُ وَهَذَا لَمَّا دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كُرْهًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُهُ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُ الرَّبِّ - تَعَالَى - فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِلَى غَفُورٌ رَحِيمٌ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ , وَإِنْ دَخَلُوا الْإِسْلَامَ عَلَى ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُمْ حُكْمُهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يُقْتَلُ عَلَى الرِّدَّةِ مَنْ أَسْلَمَ عَنْ ضِيقِ خَرَاجٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ مَخَافَةٍ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ : يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُحْبَسُ وَيُضْرَبُ فَإِنْ رَجَعَ , وَإِلَّا تُرِكَ , وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِسْلَامَ فَلِذَلِكَ نَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَنُشَدِّدُ عَلَيْهِ فِي مُرَاجَعَتِهِ وَلَا يَبْلُغُ الْقَتْلَ لِمَا ثَبَتَ مِنْ ظَاهِرِ أَمْرِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



