موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1223)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1223)]

‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سُلَيْمٍ ‏ ‏أَنَّهُ وَجَدَ ‏ ‏مَنْبُوذًا ‏ ‏فِي زَمَانِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَرِيفُهُ ‏ ‏يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ ‏ ‏وَلَاؤُهُ ‏ ‏وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ : مَنْبُوذًا فَجِئْت بِهِ عُمَرَ , الْمَنْبُوذُ : هُوَ الْمَطْرُوحُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجِيءُ بِهِ إِلَى عُمَرَ لِيُعْلِمَهُ حَالَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِيءَ بِهِ لِيَسْتَفْتِيَهُ فِي أَمْرِهِ وَلِيَسْأَلَهُ الْحُكْمَ لَهُ بِوَلَائِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُمَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : اتَّهَمَهُ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ أَتَى بِهِ لِكَيْ يَفْرِضَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُوَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ أَخْذِهِ لَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ يَفْرِضَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَلِي هُوَ أَمْرَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخَافَ التَّسَرُّعَ إِلَى أَخْذِ الْأَطْفَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْبَذُوا حِرْصًا عَلَى أَخْذِ النَّفَقَةِ لَهُمْ وَرَغْبَةً فِي مُوَالَاتِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ لِئَلَّا يَلْتَقِطَهُ مِنْ عِيَالِهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا ادَّعَى اللَّقِيطُ مُلْتَقَطَهُ فَلَا قَوْلَ لَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَاهُ مُلْتَقَطِهِ أَوْ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَتْ هُنَاكَ شُبْهَةً تُصَدِّقُ دَعْوَاهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ بِهِ نَسَبٌ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةَ الِالْتِقَاطِ وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ ثَابِتٌ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ أُمَّهُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ سِنِينَ وَجَدْتهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتهَا يُرِيدُ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِهَذَا الْوَجْهِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يُحْتَمَلُ أَخْذُهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَكْرُوهًا وَبَعْضُهَا مُبَاحًا وَإِنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعٍ يَضِيعُ فِيهِ إِنْ تَرَكَ فَأَخَذَهُ لِذَلِكَ وَمِنْ وُجِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَزِمَهُ أَخْذُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ لِلْهَلَاكِ وَأَخْذُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَأْخُذَهُ مُلْتَقِطًا لِيُرَبِّيَهُ [ ] فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَأَمَّا إِنْ أَخَذَهُ لِيَرْفَعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ السُّلْطَانُ [ ] فَلَا ضِيقَ عَلَيْهِ فِي رَدِّهِ إِلَى مَوْضِعِ أَخْذِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكُ لِكَثْرَةِ النَّاسِ فِيهِ وَيُوقِنُ أَنَّهُ سَيُسَارِعُ النَّاسُ إِلَى أَخْذِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ عَرِيفُهُ الْعُرَفَاءُ رُؤَسَاءُ الْأَجْنَادِ وَقُوَّادُهُمْ وَلَعَلَّهُمْ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ بِهِمْ يُتَعَرَّفُ أَحْوَالُ الْجَيْشِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمَّا رَأَى أَنْ يَرُدَّ السَّبِيَّ إِلَى هَوَازِنَ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ : إنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ وَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ عُمَرَ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَجَعَلَ فِيهَا أَرْبَاعًا وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ عُرَفَاءَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُزَيْنٍ الْأَرْبَاعُ فِي جُنْدِ الشَّامِ وَالْأَسْبَاعُ فِي جُنْدِ الْكُوفَةِ وَالْأَخْمَاسُ فِي جُنْدِ الْبَصْرَةِ قَالَ عِيسَى : فَكَانَ الَّذِي وَجَدَ الْمَنْبُوذَ مِنْ عَرَافَةِ هَذَا الرَّجُلِ الْجَالِسِ عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ لِعُمَرَ : إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى مَعْنَى أَنْ يُصَدِّقَهُ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَرْتَابَ بِهِ أَوْ عَلَى مَعْنَى التَّبْرِئَةِ لَهُ مِمَّا عَسَى أَنْ يَتَوَقَّعَ عُمَرُ مِنْ جِهَتِهِ أَنْ يَظُنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا يُرْضِيه مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ لِلْوُجُوهِ الَّتِي ظَنَّهَا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا الْتَقَطَهُ لِيَفْرِضَ لَهُ نَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَبْقَى عِنْدَهُ فَيَرَاهُ عَرِيفُهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ مِمَّا عَلِمَهُ مِنْهُ مِنْ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّزْكِيَةِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا قَبُولُ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ كُلُّ رَجُلٍ صَالِحٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَتَثْبُتُ عَدَالَتُهُ وَإِنَّمَا يَنْتَفِي بِهَذَا عَنْهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاحَ مِمَّا خَافَ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ الْتَقَطَ الْمَنْبُوذَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ أَكَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ وَالِاسْتِثْبَاتِ وَقَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ لَهُ بِحُكْمِهِ وَأَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ وَإِنْ الْتَقَطَهُ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ فِيهِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِرْقَاقِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَاللَّقِيطُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يُلْتَقَطَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ فِي بِلَادٍ فِيهَا الصِّنْفَانِ فَإِنْ اُلْتُقِطَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَإِنْ الْتَقَطَهُ نَصْرَانِيٌّ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِحُكْمِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدِ الشِّرْكِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مُشْرِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُسْلِمٌ إِنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الدَّارِ وَالدَّارُ لِلشِّرْكِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِيهَا حُكْمُهُ حُكْمُهُمْ فِي الدِّينِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ حُكْمُهُ حُكْمُهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْحَرْبِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ لِلدَّارِ تَأْثِيرًا وَلِلْمُلْتَقِطِ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَقَطَهُ فِي كَنِيسَةٍ الْحُكْمُ لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْحُرِّيَّةِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ اُلْتُقِطَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الذِّمَّةِ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ إِلَّا اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ [ ] فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَإِنْ الْتَقَطَهُ نَصْرَانِيٌّ فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ , وَقَالَ أَشْهَبُ : هُوَ مُسْلِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ حُكْمَ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ قَدْ اسْتَوَى فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَصْلَ الدَّارِ لِلْإِسْلَامِ وَغَالِبُ مَنْ فِيهَا الْكُفْرُ فَغَلَبَ حُكْمُ الْمُلْتَقِطِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الدَّارَ دَارُ الْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ لَا يُسْتَرَقُّ وَإِنَّمَا يَسْكُنُهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَك وَلَاؤُهُ يُرِيدُ تَخْصِيصَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَلَى دِينِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي الْمَنْبُوذِ مَا ذُكِرَ مَا خُولِفَ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَجْعَلَ الْوَلَاءَ لِمُلْتَقِطِهِ [ ] وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَرْوِيه عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سِنِينَ أَبِي جَمِيلَةَ وَهُوَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَكِنَّهُ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ ذَلِكَ أَنْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ مَا يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَيْهِ لَمْ أُخَالِفْهُ لِتَقَارُبِ الْأَدِلَّةِ فِي ذَلِكَ وَتَرَجُّحِهَا وَلَوْ أَنَّ مَالِكًا قَدْ تَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ لَك وَلَاؤُهُ أَيْ قَدْ جَعَلْت لَك أَنْ تَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهِ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِك وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ نَزَعَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مُلْتَقِطُهُ قَوِيًّا عَلَى مُؤْنَتِهِ وَإِمْسَاكِهِ رُدَّ إِلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَا سَوَاءً أَوْ مُتَقَارِبِينَ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى , فَإِنْ خِيفَ أَنْ يَضِيعَ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَالثَّانِي أَوْلَى بِهِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ مُكْثُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ اللَّقِيطُ فِي ضَرَرٍ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ , وَهَذَا إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُلْتَقِطُهُ نَصْرَانِيًّا فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ : يُنْزَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يُنَصِّرَهُ أَوْ يَدْرُسَ أَمْرَهُ فَيَسْتَرِقَّهُ وَهَذِهِ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ لَا وِلَايَةُ الْعِتْقِ ; لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَجْهُولُ النَّسَبِ فَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ اللَّقِيطُ حُرٌّ وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ أَحَبَّ الَّذِي الْتَقَطَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَقَالَ النَّخَعِيُّ : مِيرَاثُ اللَّقِيطِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِيرَاثُهُ لِمَنْ الْتَقَطَهُ إِلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ مَنْ وَالَاهُ فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِوَلَائِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ يُرِيدُ مُؤْنَتُهُ [ ] فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ فُقَرَائِهِمْ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ التَّكَسُّبِ وَخَوْفِ الضَّيَاعِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْرُدَهُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَهُ مُلْتَقِطًا لَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ أَمْرُهُ وَحِفْظُهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْغَلَ ذِمَّتَهُ بِدَيْنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ [ ] فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ اسْتَلْحَقَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إِنْ كَانَ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ وَإِنْ لَمْ يَطْرَحْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ هَذَا أَنْفَقَ عَلَى وَجْهِ التَّطَوُّعِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!