موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1227)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1227)]

‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ ‏ ‏وَلَائِدَهُمْ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَعْزِلُوهُنَّ ‏ ‏لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ ‏ ‏أَلَمَّ بِهَا ‏ ‏إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَاعْزِلُوا بَعْدُ أَوْ اتْرُكُوا ‏


( ش ) : قَوْلُهُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَعْزِلُونَهُنَّ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَزْلُ عَنْهُنَّ وَهُوَ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ فِي الْإِمَاءِ فَإِنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا لِمَنْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ , وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَطَأُ جَارِيَتَهُ وَيَعْزِلُ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْزَمُهُ إِنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يتيقن حَقِيقَةَ الْعَزْلِ وَقَدْ يَغْلِبُهُ أَوَّلُ الْمَاءِ , أَوْ الْيَسِيرُ مِنْهُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ , وَقَالَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَلَوْ قَالَ : كُنْت أَطَأُ وَلَا أُنْزِلُ , لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الْإِنْزَالِ مُتَيَقَّنٌ وَلَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَدٌ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ قَالَ كُنْت أَطَأُ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فَأُنْزِلُ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ فِي الْأَمَةِ وَلَا يَلْتَعِنُ فِي الْحُرَّةِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِك قُرْبَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ الْفَرْجِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَصِلُ إِلَيْهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَالِاسْتِحَالَةِ فَيَلْحَقُ مِنْهَا الْوَلَدُ وَهَذَا يَبْعُدُ عِنْدِي ; لِأَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِخَلْقِ وَلَدٍ مِنْ مَنِيٍّ لَمْ يَنْزِلْ فِي الرَّحِمِ لَمَا لَزِمَ مَنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ حَدٌّ ; لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا حَدٌّ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَكْثُرُ فِيهِ الْوَهْمُ وَالْغَلَطُ وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُهُ الْوَاطِئُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَالْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي يَحْتَمِلُهُ قَوْلُهُ يَعْزِلُونَهُنَّ أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِزَالِهِنَّ فِي الْوَطْءِ الْإِزَالَةَ لَهُنَّ عَنْ حُكْمِ التَّسَرِّي عَلَى وَجْهِ الِانْتِفَاءِ مِنْ وَلَدِ الْأَمَةِ دُونَ اسْتِبْرَاءٍ , وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِ مَعْنًى يَصْرِفُ الْحَمْلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَبِمَاذَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بِالْحَيْضِ , وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يُبْطِلُ حُكْمَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ وَطْءٌ لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا , أَوْ وَهَبَهَا لِامْرَأَةٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْوَطْءَ الْمُبَاحَ الَّذِي يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ لَا يُبْطِلُ حُكْمَهُ الْحَيْضُ دُونَ وَطْءٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْحَمْلُ أَصْلُ ذَلِكَ الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا : إِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يُبْطِلُ حُكْمَ الْوَطْءِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ ثَلَاثٌ حِيَضٍ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْمُغِيرَةُ , وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ فِي وَطْءٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَأَجْزَأَ فِي ذَلِكَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ كَالِاسْتِبْرَاءِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ إِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ انْتِقَالٌ مِنْ الْمِلْكِ لَضَعُفَ فَلَا يَقَعُ لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ إِلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ , وَأَمَّا الْحَيْضَةُ الْوَاحِدَةُ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَرَاءَةُ بِهَا مَعَ الِانْتِقَالِ إِلَى مِلْكٍ , وَلِذَلِكَ تَأْثِيرٌ , أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ نِكَاحِ الثَّانِي فَلَا يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ , وَلَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى مِلْكِ زَوْجٍ آخَرَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَبْعَدَ مِنْهَا أُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ ادِّعَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ يَمِينٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَاَلَّذِي ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنْ مَالِكٍ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ ادِّعَائِهِ الِاسْتِبْرَاءَ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ الْيَمِينِ , وَقَدْ رَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ إِذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ , وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مَعْنًى يُثْبِتُ لِلسَّيِّدِ حُكْمَ الِانْتِفَاءِ مِنْ الْوَلَدِ فَلَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ إثْبَاتُهُ بِالْيَمِينِ , وَكَانَ قَوْلُهُ فِيهِ مَقْبُولًا لِنَفْيِ الْوَاطِئِ أَوَّلًا , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَطْءِ مَعْنًى يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدَ فَلَمْ يُنْفَ عَنْهُ إِلَّا بِيَمِينٍ فِي الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَحْرَارِ لَمَّا كَانَ عَقْدُ النِّكَاحِ يُلْحِقُ الْوَلَدَ بِالزَّوْجِ لَمْ يَنْفِهِ إِلَّا بِيَمِينٍ وَهُوَ اللِّعَانُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَدُهَا بِكَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ وَلَكِنْ بِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ قَدْ وَطِئَهَا وَهُوَ مَعْنَى إلْمَامِهِ بِهَا فَإِذَا اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِوَطْءِ الْأَمَةِ وَثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ اعْتِرَافِهِ صَارَتْ الْأَمَةُ فِرَاشًا وَلَزِمَهُ كُلُّ وَلَدٍ أَتَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ اُسْتُبْرِئَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِالْوَطْءِ , أَوْ بِالْوَلَدِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْوَاحِدُ حَيًّا , أَوْ مَيِّتًا , أَوْ سِقْطًا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَيْمَانَ فِي نَفْيِ النَّسَبِ لَا تَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى , وَكَذَلِكَ كُلُّ يَمِينٍ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ فِي جِنْسَيْنِ فَلَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ شَهِدَ إقْرَارَهُ بِالْوَطْءِ شَاهِدٌ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ , وَفِي غَيْرِهِ إِذَا قَامَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَشَهَادَةُ امْرَأَةٍ بِالْوِلَادَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ قَالَ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْيَمِينُ إِذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِالْوِلَادَةِ وَشَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ , أَوْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ وَشَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ هَذَا مَعْنًى يَقْتَضِي نَفْيَ الِاسْتِرْقَاقِ فَإِذَا شَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ لَزِمَتْ السَّيِّدَ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِهِ كَالْعِتْقِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَاهُنَا فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْإِقْرَارُ بِالْوَطْءِ , وَالثَّانِي الْوِلَادَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَحَدُهُمَا , وَلَوْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ النَّسَبُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْيَمِينُ لِضَعْفِ الْبَيِّنَتَيْنِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ الْوَطْءَ وَلَكِنَّهُ أَنْكَرَ الْوَلَدَ ; لِأَنَّهُ قَالَ وَجَدْت مَعَهَا رَجُلًا وَصَدَّقَتْهُ , أَوْ ثَبَتَ الزِّنَا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلَا يَنْفِي الْوَلَدَ بِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا حَتَّى يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ وَطْءَ الزِّنَا لَا يَلْحَقُ بِهِ نَسَبٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَكَانَ الْوَطْءُ الَّذِي يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَهُوَ وَطْءُ السَّيِّدِ أَوْلَى بِالْوَلَدِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْت بِهِ وَلَدَهَا يُرِيدُ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُأَلْحَقْتُ بِالسَّيِّدِ الْمُقِرِّ بِالْوَطْءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ إِلَى وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ سَحْنُونٌ : أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَزِمَهُ مَا أَتَتْ بِهِ , وَلَوْ إِلَى أَقْصَى حَمْلِ النِّسَاءِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً لَمْ يَمَسَّ بَعْدَهُ , فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ السَّيِّدِ مَنَعَ إلْحَاقَ النَّسَبِ بِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ بَعْدَهُ إِلَّا وَلَدٌ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَاعْتَزِلُوا بَعْدُ أَوْ اُتْرُكُوا , إعْلَامًا لَهُمْ بِأَنَّ مَا يَأْتُونَ بِهِ بَعْدُ مِنْ الْعَزْلِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ وَلَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ وَلَدٌ عَنْهُمْ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّخْيِيرَ لَهُمْ بَيْنَ الْفِعْلِ , أَوْ التَّرْكِ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!