موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1231)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1231)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏أَنَّهُ بَلَغَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فِي سَيْلِ ‏ ‏مَهْزُورٍ ‏ ‏وَمُذَيْنِبٍ ‏ ‏يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ ‏


( ش ) : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَسَحْنُونٌ : مَهْزُورٌ ومذينب وَادِيَانِ بِالْمَدِينَةِ , زَادَ سَحْنُونٌ وَلَيْسَ مِلْكُهُمَا لِأَحَدٍ كَانَا يُسْقَيَانِ بِالسَّيْلِ فَإِذَا أَتَى السَّيْلُ سَقَى الْأَعْلَى حَائِطَهُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيه وَذَلِكَ أَنَّ الْمِيَاهَ الَّتِي تَسْقِي عَلَى ضَرْبَيْنِ : ضَرْبٌ لَا يُمْلَكُ أَصْلُهُ كَالسُّيُولِ وَمِيَاهِ الْأَمْطَارِ , وَضَرْبٌ يُمْلَكُ أَصْلُهُ كَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ. فَأَمَّا مَا يُمْلَكُ أَصْلُهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ طَرِيقُهُ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ , أَوْ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا رَجُلٌ مُعَيَّنٌ , أَوْ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا رِجَالٌ مُعَيَّنُونَ فَأَمَّا مَا كَانَ طَرِيقُهُ فِي أَرْضٍ لَا تُمْلَكُ مِثْلُ الْمِيَاهِ الَّتِي تَسِيلُ مِنْ شِعَابِ الْجِبَالِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ كَمَهْزُورٍ ومذينب فَتَسِيلُ مِيَاهُهُمَا فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ غَيْرِ مُتَمَلَّكَةٍ إِلَى أَرْضِ مَنْ يَسْقِي بِهَا ثُمَّ يَتَّصِلُ جَرْيُهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيُحَاذِي مَجْرَى الْمَاءِ فِي إِحْدَى جَانِبَيْهِ , أَوْ فِي جَانِبَيْهِ جَمِيعًا مَزَارِعُ وَحَدَائِقُ لِلنَّاسِ وَيَسْقُونَ بِهِ فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ يُسْقَى بِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ إحْيَاؤُهُمْ مَعًا , أَوْ إحْيَاءُ الْأَعْلَى قَبْلَ الْأَسْفَلِ وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَهَذَا حُكْمُ النِّيلِ أَيْضًا فَإِنْ أَحْيَا رَجُلٌ مَاءَ سَيْلٍ ثُمَّ أَتَى غَيْرُهُ فَأَحْيَا فَوْقَهُ مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَعْلَى سَيْلٍ مِنْهُ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ وَيَسْقِي بِهِ قَبْلَ الْأَسْفَلِ الَّذِي أَحْيَا قَبْلَهُ , وَذَلِكَ يُبْطِلُ عَمَلَ الثَّانِي وَيُتْلِفُ غَرْسَهُ وَزَرْعَهُ , فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ بَعْضُ الْأَجِنَّةِ أَقْدَمَ مِنْ بَعْضٍ فَالْقَدِيمُ أَحَقُّ بِالْمَاءِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْمَاءِ قَدْ تَقَدَّمَ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ مِنْهُ بِمَا يُحْدِثُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَانَتْ الْجَنَّتَانِ مُتَقَابِلَتَيْنِ فَمَا حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى بِالْأَعْلَى فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا الْمَاءُ وَجْهُ ذَلِكَ تَسَاوِيهِمَا فِي وَجْهِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ مُقَابِلًا لِبَعْضِ الْأَعْلَى حُكِمَ لِمَا كَانَ أَعْلَى بِحُكْمِ الْأَعْلَى وَلِمَا كَانَ مِنْهُ مُقَابَلًا بِحُكْمِ الْمُقَابِلِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ كَانَ جَرْيُ الْمَاءِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ [ ] فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ : مَا كَانَ مِنْ سُيُولِ الْمَطَرِ فِي أَرْضِ النَّاسِ الْمَعْرُوفَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَمْنَعَ مَاءَهُ وَيَحْبِسَهُ فِي أَرْضِهِ قَلَّ , أَوْ كَثُرَ وَلَا يُرْسِلُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي أَرْضِهِ قَدْ صَارَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ , وَإِنَّمَا يَتَنَازَعُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي أَرْضِ أَحَدٍ فَأَمَّا مَا سَالَ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ إِنْ شَاءَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا مَا كَانَ سَيْلُهُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا قَوْمٌ مُعَيَّنُونَ [ ] مِثْلَ أَهْلِ النَّهْرِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى إخْرَاجِ مَاءٍ مِنْهُ فَيَحْمِلُونَهُ فِي أَرْضِهِمْ , أَوْ فِي أَرْضِ مَبُورَةٍ مَلَكُوهَا لِشَقِّ سَاقِيَتِهِمْ فِيهَا وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ التَّقْوِيمِ لَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمُونَهَا بِمَا يُقْتَسَمُ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُمْلَكُ أَصْلُهُ وَسَنُبَيِّنُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا مَا يُمْلَكُ أَصْلُهُ كَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ [ ] فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ بِالْقَلْدِ وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَكِنْ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَاءَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ رَقَبَةَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ مِلْكٌ وَلِكُلِّ ذِي حَظٍّ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِحَظِّهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ , أَوْ هِبَةٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي أَرْضٍ هِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَهُمْ شِرْبٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَصْرِفَ حِصَّتَهُ مِنْ الشِّرْبِ إِلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ عَطَّلَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ , أَوْ لَمْ يُعَطِّلْهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ وَالْأَرْضُ مَقْسُومَةٌ قَالَ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَمُرَّ بِهِ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَصْرِفَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ عَنْهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِحَظِّهِمْ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) والقلد عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْهَا أَنْ يُؤْخَذَ قَدْرٌ وَيُثْقَبَ فِي أَسْفَلِهَا ثُقْبٌ وَيَمْلَأُ مِنْ الْمَاءِ وَيَكُونُ قَدْرُ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مِقْدَارَ مَا يَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى ثُقْبِهِ تِلْكَ فَتُمْلَأُ وَلَا يَزَالُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ مِنْ الْمَاءِ يَأْخُذُ مَاءَ الْعَيْنِ كُلَّهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا شَاءَ إِلَى أَنْ يَفْنَى مَاءُ الْقِدْرِ ثُمَّ يُمْلَأُ لِلَّذِي يَلِيه مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ , أَوْ ثَلَاثَةً بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ مَأْمُونَيْنِ , أَوْ يَتَرَاضَى الشُّرَكَاءُ عَمَّنْ شَاءُوا , أَوْ يُؤْخَذُ قِدْرٌ فَخَّارٌ , أَوْ غَيْرُهُ يُثْقَبُ فِي أَسْفَلِهِ بِمِثْقَبٍ ثُمَّ يُرْفَعُ الْمِثْقَبُ ثُمَّ يُعَلَّقُ الْقِدْرُ وَيُجْعَلُ تَحْتَهُ قصرية وَيُعَدُّ مَاءٌ فِي جِرَارٍ فَإِذَا انْصَدَعَ الْفَجْرُ صُبَّ الْمَاءُ فِي الْقِدْرِ فَسَالَ الْمَاءُ مِنْ الثُّقْبِ فَكُلَّمَا هَمَّ الْمَاءُ أَنْ يَنْصَبَّ صُبَّ حَتَّى يَكُونَ سَيْلُ الْمَاءِ مِنْ الثُّقْبِ مُعْتَدِلًا النَّهَارَ كُلَّهُ وَاللَّيْلَ كُلَّهُ إِلَى انْصِدَاعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يُنَحَّى الْقِدْرُ وَيُقْسَمُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا كَيْلًا , أَوْ وَزْنًا ثُمَّ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِدْرٌ يَحْمِلُ سَهْمَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيُثْقَبُ كُلَّ قِدْرٍ مِنْهَا بِالْمِثْقَبِ الَّذِي ثَقَبَ بِهِ الْقِدْرَ الْأَوَّلَ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّقْيَ عَلَّقَ قِدْرَهُ بِمَائِهِ وَصَرَفَ الْمَاءَ كُلَّهُ إِلَى أَرْضِهِ فَيَسْقِي مَا سَالَ الْمَاءُ مِنْ قِدْرِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ يَقْسِمُ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ اسْتَهَمُّوا عَلَى ذَلِكَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يُرْسِلُ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ فِي حَائِطِهِ وَيُسْقِي بِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ مِنْ قَاعَةِ الْحَائِطِ إِلَى كَعْبَيْ مَنْ يَقُومُ فِيهِ أَغْلَقَ مَدْخَلَ الْمَاءِ , وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا سَقَى بِالسَّيْلِ الزَّرْعَ أَمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ شِرَاكَ نَعْلَيْهِ , وَإِذَا سَقَى النَّخِيلَ وَالشَّجَرَ وَمَا لَهُ أَصْلٌ أَمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَحْبِسَ فِي الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَمَا لَهُ أَصْلٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّيِّ وَفِي الْمَدَنِيَّةِ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْقِي حَتَّى يُرْوَى حَائِطُهُ ثُمَّ يُمْسِكُ بَعْدَ رَيِّ حَائِطِهِ فِيمَا كَانَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَسْفَلَ ثُمَّ يُرْسِلُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تَفْسِيرُهُ أَنْ يَجْرِيَ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَاءِ فِي سَاقِيَتِهِ إِلَى حَائِطِهِ قَدْرَ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ إِلَى كَعْبَيْهِ [ ] حَتَّى يُرْوَى حَائِطُهُ , أَوْ يَبْقَى الْمَاءُ فَإِذَا رُوِيَ حَائِطُهُ أَرْسَلَهُ كُلَّهُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُزَيْنٍ رِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَحْسَنُ مَا فِيهِ وَاَلَّذِي رُوِيَ مُسْنَدًا فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحِرَّةِ يَسْقِي بِهِ النَّخْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِك قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : إِنْ كَانَ ابْنُ عَمَّتِك فَتَلَوَّنَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجِدْرِ , وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَاَللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الْآيَةَ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَقَدَّرَتْ الْأَنْصَارُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجِدْرِ فَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْحَائِطِ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ [ ] فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ يُؤْمَرُ أَنْ يَعْدِلَ أَرْضَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَلَى أَرْضِهِ كُلِّهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عُلُوُّ بَعْضِ أَرْضِهِ مَا لَا يَبْلُغُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا بِأَنْ يَعْلُوَ فِي بَعْضِهِ قَامَتَيْنِ وَلَكِنْ إِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ سَقَى كُلَّ مَكَانٍ مُسْتَوٍ عَلَى حِدَتِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!