موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1251)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1251)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا ‏ ‏بِالْحَرَّةِ ‏ ‏فَعَقَلَهُ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَهُ ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَأَمَرَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ ‏ ‏ضَيْعَتِي ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا بِالْحَرَّةِ فَعَقَلَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الذَّهَابِ بِعِقَالٍ شَدَّهُ بِهِ عَلَى حَسْبِ مَا تُعْقَلُ الْإِبِلُ وَالدَّوَابُّ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا ذَلِكَ , وَهَذَا حَسَنٌ لَهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم بِذَلِكَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اسْتَفْتَاهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِيهِ , وَهَذَا جَائِزٌ وَالْإِمَامُ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ اتِّفَاقٍ , وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ اخْتِلَافٍ فَالْحُكْمُ جَارٍ عَلَى رَأْيِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ وَجَدَ بَعِيرًا فَلْيَأْتِ بِهِ الْإِمَامَ فَيَبِيعُهُ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّهُ وَلَا يُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ وَجَدَهُ لِيَكُونَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِيَكُونَ أَمْكَنَ لِرَبِّهِ إِذَا أَتَى , وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا رَفَعَهَا إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيُخَلِّهَا حَيْثُ وَجَدَهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَرَّةً فَفَعَلَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهِ ثَانِيَةً حَتَّى أَكْمَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى حَسْبِ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَدْ كَانَ ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَرَّرَ اللَّفْظَ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ كَرَّرَ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ اسْتِبَاحَةُ مَا تَعَرَّفَ بِوَجْهٍ لَمْ تَكُنْ مُدَّتُهُ مُؤَقَّتَةً. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ ضَيْعَتِي يُرِيدُ أَنَّ حِفْظَهُ قَدْ شَغَلَهُ عَمَّا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ النَّظَرِ فِي ضَيْعَتِهِ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ أَرْسَلَ إلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ فَسَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ ضَالَّةٍ فَقَالَ : إنَّهَا قَدْ آذَتْنِي فَأَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَهَا حَيْثُ أَصَابَهَا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْلَهُ لِلْبَعِيرِ وَأَخْذَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ حِفْظِهِ لِصَاحِبِهِ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ حَقُّ الْحِفْظِ لَهُ كَمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي اللُّقَطَةِ لِحِفْظِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ أَخْذَهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَلَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الْبَعِيرِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ صَاحِبِ الْبَعِيرِ , وَلِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَمْ يَكُنْ مُؤَقَّتًا وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عَرِّفْهُ سَنَةً كَمَا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ حِين وَجَدَ الثَّمَانِينَ دِينَارًا عَرِّفْهَا سَنَةً لَمْ يَتَعَقَّبْهُ اسْتِبَاحَةُ اللُّقَطَةِ , وَلِذَلِكَ قَالَ لِثَابِتٍ فِي الْبَعِيرِ : رُدَّهُ حَيْثُ وَجَدْته , وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ بَعْدَ تَعْرِيفِ سَنَةٍ شَأْنَك بِهَا. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِتَخْلِيَتِهَا حَيْثُ وَجَدَهَا ; لِأَنَّهُ أَخْطَأَ أَوَّلًا فِي أَخْذِهَا ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَخْذِهَا لِمَنْ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا الْآنَ كَضَالَّةِ الْغَنَمِ وَلِمَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَاللُّقَطَةِ , وَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ثَابِتٍ أَخْذَ الْبَعِيرِ الَّذِي وَجَدَهُ بِالْحِرَّةِ وَأَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ فَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ تَمَلُّكِهِ أَوَّلًا وَمِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ , وَتَضَمَّنَ حَدِيثُ عُمَرَ جَوَازَ رَدِّ الْإِبِلِ إِلَى مَوْضِعِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْإِبِلَ الضَّالَّةَ إِذَا رُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا لَمْ يُخْفَ عَلَيْهَا ضَيَاعٌ ; لِأَنَّهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا , وَلُقَطَةُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا رُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا لَمْ يُشَكَّ فِي ضَيَاعِهَا فَكَانَ الْمُلْتَقِطُ الَّذِي عَرَّفَهَا سَنَةً أَوْلَى بِهَا. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَلْ يُرْسِلُهَا بِبَيِّنَةٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إرْسَالِهَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى الْأَمَانَةِ وَالْإِبِلُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا حِفْظُهَا لِصَاحِبِهَا فَكَانَ مُصَدَّقًا فِي إرْسَالِهَا مَعَ أَنَّهُ يَشُقُّ الْإِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهَا حَيْثُ وَجَدَهَا وَأَكْثَرَ مَا تُوجَدُ فِي الْفَيَافِي وَالْقِفَارِ الْبَعِيدَةِ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!