المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1265)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1265)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الْعَبِيدِ قَالَ مَالِك وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ
( ش ) : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ عَبِيدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا , ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَسْهَمَ بَيْنَ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ رَجُلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَحَكَمَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ مَالِكٌ , وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَدْخُلُ الْقُرْعَةُ فِي الْعِتْقِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ وَيُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ فَإِذَا أَدَّاهَا إِلَى الْوَرَثَةِ عَتَقَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَيَقْتَضِي الْعِتْقَ بِالْقُرْعَةِ وَفِي ذَلِكَ أَدِلَّةٌ أَحَدُهَا حُكِمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَنْفِيهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَرَقَّ أَرْبَعَةً وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكْمُلُ عِتْقُ أَحَدِهِمْ وَلَا يُرَقَّ جَمِيعُ أَحَدِهِمْ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , ثُمَّ يَسْتَسْعِي , وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ عَبِيدِهِ إِذَا كَانُوا جَمِيعَ مَالِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ إِلَّا ثُلُثُهُمْ وَاحْتِيجَ إِلَى الْقُرْعَةِ لِتَمَيُّزِ الثُّلُثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ سَحْنُونٌ قِيلَ بَتَلَهُمْ وَقِيلَ أَوْصَى بِهِمْ فَنَحْنُ نَسْتَعْمِلُ الْقُرْعَةَ فِيمَا جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ , أَوْ الْوَصِيَّةِ فِي جُمْلَةٍ بِعِتْقِهِمْ يَضِيقُ ثُلُثُهُ عَنْهُمْ , وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْهُولِينَ مِنْ جُمْلَةِ رَقِيقٍ إِذَا كَانَ فِي مَرَضِهِ , أَوْ وَصِيَّتِهِ وَلَا يُسْهَمُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِينَ فِي الصِّحَّةِ ; لِأَنَّنَا لَا نَعْدُوا مَا جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُعْتِقَهُمْ لِتَقَعَ حُرِّيَّتُهُمْ بِمَوْتِهِ فَيُحْتَمَلُ قَوْلُ سَحْنُونٍ فَقِيلَ بَتَلَهُمْ وَقِيلَ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ بَيْنَهُمْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْهُ الرِّوَايَتَانِ مِنْ وَجْهٍ يَجُوزُ لَهُ التَّعَلُّقُ بِهَا فَحَمَلَهَا عَلَى قِصَّتَيْنِ أَوْ عَلَى قِصَّةٍ ثَبَتَ فِيهَا حُكْمَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا. ( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِمْ فَلَا خِلَافَ يُعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ فِي أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِالسَّهْمِ وَأَمَّا إِنْ بَتَلَهُمْ فِي الْمَرَضِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ أَبُو زَيْدِ وَأَصْبَغُ وَالْحَارِثُ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ سَهْمٍ وَإِنَّمَا السَّهْمُ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الْحَدِيثِ فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ مَا حَكَمَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِالْقُرْعَةِ إنَّمَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ بِعِتْقِ سِتَّةِ أَعْبُدٍ لَهُ وَرَوَى إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ , وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ إيقَاعَ الْعِتْقِ بِالْقُرْبِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ حَالَ الْمَرَضِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَجْهَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ عِتْقٌ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ كَالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا : إِنَّ الْقُرْعَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعِتْقِ فَقَدْ رَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ فِي الرَّقِيقِ فِي الْعِتْقِ إِذَا كَانَ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ مِنْ مَالٍ وَأَمَّا السَّهْمَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ إِلَّا ذَلِكَ الرَّقِيقُ فَقَطْ وَقَال ابْنُ نَافِعٍ وَإِنَّمَا أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي الرَّقِيقِ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ رَبُّهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُمْ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَسَمِعْت مُطَرِّفًا يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ رَقِيقِي أَحْرَارٌ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ إِنْ بَتَلَهُمْ فِي مَرَضِهِ , أَوْ بَتَلَ بَعْضَهُمْ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ فَلْيُقْرِعْ بَيْنَهُمْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ , أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمْ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ مَالًا غَيْرَهُمْ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَأَعْتَقَ جَمِيعَهُمْ لَمْ يَدْخُلْ التَّبْعِيضُ فِي عِتْقِهِ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِجْمَالَ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقُرْعَةِ لِيَتَمَيَّزَ مَنْ يَجُوزُ عِتْقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَدْ قَصَدَ التَّبْعِيضَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِالْعِتْقِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ فَإِذَا أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يُخَالِفْ صُورَةَ مَا فَعَلَهُ بِعِتْقِهِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي التَّعَلُّقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَجَعَلَ عِلَّةَ الْقُرْعَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ حَالَ الْمَرَضِ أَوْ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الثُّلُثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَرْعٌ ) وَلَوْ قَالَ : ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ ثَبَتَ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْقُرْعَةِ وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَيَّزَ نَصِيبَ الْعِتْقِ مِنْ نَصِيبِ الرِّقِّ وَبَيَّنَ أَنَّهُ قَصَدَ التَّبْعِيضَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَعْتِقُوا عَبْدِي فِي ثُلُثِي , أَوْ مَا حَمَلَ ثُلُثِي مِنْهُمَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا قُرْعَةَ فِيهِمَا وَيُعْتَقُ مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْقُرْعَةُ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّ إضَافَةَ ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ مُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ ; لِأَنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ اللَّفْظُ لَمْ يُقْصَدْ التَّبْعِيضُ وَإِذَا أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ قُصِدَ التَّبْعِيضُ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْقُرْعَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِتْقَ تَنَاوَلَ جُمْلَتَهُمْ دُونَ تَبْعِيضِ الْعِتْقِ فِيهِمْ وَلَا يَتَمَيَّزُ مَا يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَزِمَتْ الْقُرْعَةُ لِتَمْيِيزِ ذَلِكَ. ( فَرْعٌ ) وَقَالَ سَحْنُونٌ يَفْتَرِقُ عِنْدَنَا عَلَى حُكْمِ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا قَالَ مَيْمُونٌ وَمَرْزُوقٌ حُرَّانِ تَحَاصَّا فِي ضِيقِ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ عَبْدَايَ حُرَّانِ أَوْ غِلْمَانِي أَحْرَارٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ سَوَاءٌ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ , أَوْ قَالَ رَقِيقِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ , أَوْ ثُلُثُهُمْ فَإِنَّهُ يُسْهِمُ بَيْنَهُمْ كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ قَالَ , وَكَذَلِكَ قَالَ لِي أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ التَّسْمِيَةَ تَقْتَضِي أَنْ لَا يُعَدَّى أَحَدٌ مِمَّنْ سَمَّى مِنْ الْعِتْقِ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهِمْ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فَلَا يَخْلُو اسْمٌ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مِنْ تَنَاوُلِ الْعِتْقِ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهِمْ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا وَإِذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ وَعَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى الْعَبِيدِ فَإِنَّ عِتْقَ بَعْضِهِمْ لَا يَخِلُّ بِعِتْقِ مَنْ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضَهُمْ بِالسَّهْمِ فَقَدْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ لَفْظَ الْعَبِيدِ إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ تَنَاوَلَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُسَمِّيَهُمْ فَإِذَا كَانَ السَّهْمُ يَجْرِي فِي عِتْقِهِ عَبِيدِهِ فَكَذَلِكَ إِذَا سَمَّاهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَرْعٌ ) وَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا ثَلَاثَةً مِنْ رَقِيقِي أَوْ عَشَرَةً وَهُمْ خَمْسُونَ أَوْ عِشْرُونَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْعَدَدَ جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْجُمْلَةِ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا. ( فَرْعٌ ) وَإِذَا سَمَّى عَدَدًا فَهَلَكَ بَعْضُهُمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَدَدُ جُزْءًا مِنْ الْبَاقِي وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ سَوَاءٌ سَمَّى جُزْءًا , أَوْ عَدَدًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِمَّنْ بَقِيَ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْتِقُ مِنْ الْجَمِيع لَوْ بَقَوْا مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِخَمْسَةٍ وَجَمِيعُهُمْ ثَلَاثُونَ فَيَمُوتُونَ إِلَّا خَمْسَةً فَإِنَّهُ يَعْتِقُ سُدُسُهُمْ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إِنْ أَمَرَ أَنْ يُعْتَقَ خَمْسَةٌ مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ ثَلَاثُونَ فَمَاتُوا إِلَّا عَشَرَةً أَعْتَقَ نِصْفَهُمْ : أَنَّ الْخَمْسَةَ نِصْفُ مَا بَقِيَ , وَكَذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا خَمْسَةٌ , أَوْ أَقَلُّ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُمْ وَأَمَّا الِاعْتِبَارُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَبِقَدْرِ التَّسْمِيَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ حِينَ الْحُكْمِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الِاعْتِبَارُ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْهِمُ فِي عِتْقِ الصِّحَّةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ رَقِيقِهِ فِي صِحَّتِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفُذُ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِهِ فَلَمْ يُعَيِّنْهُ حَتَّى مَاتَ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ رُبْعُهُمْ بِالسَّهْمِ وَقِيلَ يَكُونُ الْخِيَارُ لِوَرَثَتِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا أَرَدْت الْقُرْعَةَ بَيْنَ الرَّقِيقِ فَإِنْ انْقَسَمُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُعْتَدِلَةٍ قَسَمْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ ثَلَاثَ بَطَائِقَ فَيَكْتُبُ فِي كُلِّ بِطَاقَةٍ أَسْمَاءَ مَنْ فِي الْجُزْءِ مِنْ الْعَبِيدِ وَتُلَفُّ كُلُّ بِطَاقَةٍ فِي طِينٍ بِحَضْرَةِ الْعُدُولِ وَتُعْطَى لِمَنْ يُدْخِلُهَا فِي كُمِّهِ مِنْ صَغِيرٍ , أَوْ كَبِيرٍ , ثُمَّ يُخْرِجُ وَاحِدَةً فَتُفَضُّ فَيُعْتَقُ مَنْ فِيهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الرَّقِيقُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَجْزَاءِ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي بِطَاقَةٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بَعْدَ أَنْ تُعْرَفَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتُكْتَبَ قِيمَتُهُ مَعَ اسْمِهِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَتَقَ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ مِنْهُ وَرَقَّ بَاقِيهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ أُعِيدَ السَّهْمُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الثُّلُثُ وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَدِينَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.


