المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1268)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1268)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ
( ش ) : قَوْلُهُ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا , وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا فِي جِنَايَةٍ وَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَائِهِ عَلَيْهَا فِي فَلْسٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مُعْظَمُ الْوُجُوهِ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا الرَّقِيقُ عَنْ مِلْكِ السَّيِّدِ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا إبْقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ , أَوْ تَعْجِيلِ عِتْقِهَا وَعَلَى هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ عَلَى مَا كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ قَالَ تُعْتَقُ , ثُمَّ قَالَ تُوقَفُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ , أَوْ يُسْلِمَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْعِتْقِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وُقِفَتْ حَتَّى يَمُوتَ , أَوْ يُسْلِمَ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تُوقَفُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهَا وَإِلَّا عَتَقَتْ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ فَإِذَا حَرُمَ عَجَّلَ عِتْقَهَا إِلَى أَنْ يَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ إِذَا وَهَبَهُ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ عَجَّلَ عِتْقَهُ لَمَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا حَرُمَ لِسَبَبٍ يُمْكِنُ زَوَالُهُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ قَدْ عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِهِ بِالرِّدَّةِ فَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ كَفِرَاقِهِ زَوْجَتَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ فَإِنْ تَابَ رَجَعَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنْ قُتِلَ عَتَقَتْ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ قِيَاسِهِ الطَّلَاقَ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِرِدَّتِهِ وَإِنَّمَا يَبْقَى مُرَاعَاةً لِسَائِرِ رَقِيقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا يُرِيدُ أَنَّ لَهُ جِمَاعَهَا وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ; لِأَنَّ اسْمَ الِاسْتِمْتَاعِ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَعَلَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهَا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا فِيمَا يَقْرُبُ وَلَا يَشُقُّ وَقَالَ فِي الْإِشْرَافِ لَيْسَ لَهُ إجَازَتُهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِوَضِ كَانَ يَمْلِكُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَهُ كَبَيْعِ رَقَبَتِهَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ يُرِيدُ أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَا يَرُدُّهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا إِلَّا مَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَبْقَ لِغَيْرِهِ فِيهَا تَصَرُّفٌ فَوَجَبَ أَنْ تُعْتَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا اشْتَرَى السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَعْطَى مِنْ ثَمَنِهَا وَهَلْ تَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا.



