موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1285)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1285)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَغَيْرَهُ ‏ ‏يَذْكُرُونَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُكَاتَبًا ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ ‏ ‏وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَأَبَى ‏ ‏الْفُرَافِصَةُ ‏ ‏فَأَتَى الْمُكَاتَبُ ‏ ‏مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ‏ ‏وَهُوَ أَمِيرُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏الْفُرَافِصَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَبَى ‏ ‏فَأَمَرَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ ‏ ‏اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ‏ ‏الْفُرَافِصَةُ ‏ ‏قَبَضَ الْمَالَ ‏


( ش ) : امْتِنَاعُ الْفُرَافِصَةِ مِنْ قَبْضِ كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ قَبْلَ مَحِلِّ نُجُومِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَاتَبَهُ عَلَى عُرُوضٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا لَمَّا جَوَّزَ أَنَّهَا أَكْثَرُ قِيمَةً عِنْدَ مَحِلِّ نُجُومِهَا , وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ إِذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِهَا ; لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُكَاتَبِ , وَرِفْقٌ بِهِ فَإِذَا رَضِيَ إسْقَاطَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبْضِهَا , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّحَايَا عَتَقَ إِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لَا قِيمَتُهَا إِلَى مَحِلِّهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَلَمَّا امْتَنَعَ الْفُرَافِصَةُ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ كَانَ لِمَرْوَانَ جَبْرُهُ عَلَى قَبْضِهِ إِلَّا أَنَّهُ رَأَى تَعْجِيلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَوَضْعِ الْكِتَابَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ عَدَمُ الْأَدَاءِ فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إِذَا رَآهُ الْإِمَامُ ; لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْجُزْءِ الْمَقْصُودِ بِتَعْجِيلِ الْأَدَاءِ وَهُوَ إنْفَاذُ الْعِتْقِ , وَلِذَلِكَ جَازَ لِلْمُكَاتَبِ تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ , وَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ ; وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَتُهُ إِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الرِّقِّ وَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خِدْمَةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَسْبَابِ الرِّقِّ يَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَتِهِ وَتَمَامَ حُرْمَتِهِ وَمُوَارَثَةِ الْأَحْرَارِ , قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ فِي الْعُتْبِيَّةِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا شَرَطَ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِلْكِتَابَةِ فَإِذَا عَجَّلَتْ سَقَطَ مَا يَتْبَعُهَا , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ثُبُوتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْضُ الْعِوَضِ فِي عِتْقِ الرَّقَبَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ كَالْكِتَابَةِ نَفْسِهَا , قَالَ فَإِذَا قُلْنَا لَا تَسْقُطُ فَيَتَخَرَّجُ مَا يَلْزَمُهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ بِعَيْنِهِ , قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَلَا يَعْتِقُ إِلَّا بِأَدَائِهِ. وَالْأُخْرَى يُؤَدِّي قِيمَةَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَعَ كِتَابَتِهِ مُعَجَّلًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ عِوَضًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ الْقِيَاسُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ كِسْوَةٍ وَضَحَايَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ مُعَجَّلًا هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ الْيَمِينِ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الصِّفَةِ بِمَوْصُوفٍ أَوْ إطْلَاقٍ لَمَا بَعُدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!