موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1289)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1289)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏جَاءَ إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ إِنَّ ‏ ‏الْأَخِرَ ‏ ‏زَنَى فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ‏ ‏فَلَمْ تُقْرِرْهُ ‏ ‏نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ ‏ ‏أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ ‏ ‏جِنَّةٌ ‏ ‏فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ فَقَالُوا بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ كَانَ اسْمُهُ مَاعِزًا وَكَانَ يَتِيمًا عِنْدَ هَزَّالٍ وَهَذَا هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْآخَرَ زَنَى قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ تَفْسِيرُ الْآخَرِ الْيَتِيمَ , وَالْمَشْهُورُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْآخَرَ كِنَايَةٌ يُكَنِّي بِهَا الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْمُخَاطَبِ إِذَا أَخْبَرَ عَنْ مُخَاطَبٍ أَوْ مُخَاطَبٍ بِمَا يُسْتَقْبَحُ , وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْت هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ مِمَّنْ لَا يَجْرِي إِلَى التَّسَتُّرِ عَلَيْهِ , وَلَعَلَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ إظْهَارَ هَذَا عَلَيْهِ قُرْبَةٌ , وَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اعْتَقَدَ أَنَّ تَسَتُّرَهُ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَبْلُغْ إِلَى الْإِمَامِ وَيَجِبُ الْحَدُّ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ كَقَوْلِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِهِمَا مَخَافَةَ أَنْ لَا يُنْجِيَهُ مِمَّا اقْتَرَفَهُ إِلَّا إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَالتَّطْهِيرُ لَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى أَكْثَرَ عَلَيْهِ , يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْرِضُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ ظَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا فِي عَقْلِهِ وَضَعْفًا فِي مَيْزِهِ , وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ بَيَّنَ هَذَا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ , وَبَيَّنَ ذَلِكَ إعْرَاضُهُ عَنْهُ وَمَنْ يَقُولُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِعْرَاضُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَجَالِسُ , وَهَذَا مَجْلِسٌ وَاحِدٌ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَدَّ يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ وَالْمُقِرُّ مَرَّةً قَدْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ حَدٍّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى التَّكْرَارِ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ , وَلِأَنَّ كُلَّ مَا أُكِّدَ إنْكَارُهُ أُكِّدَ إقْرَارُهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ مَا أَعْرِفُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعْرِضُ عَنْ الْمُعْتَرِفِ حَتَّى يَعْتَرِفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ تَلْزَمُهُ الْحُدُودُ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَمَّا أَعْلَمُوهُ أَنَّهُ صَحِيحُ الْعَقْلِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْحُدُودُ قَالَ أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ لِمَاعِزٍ لَمَّا أُخْبِرَ بِصِحَّةِ عَقْلِهِ وَلُزُومِ إقْرَارِهِ لَهُ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يَسْأَلُ الْإِمَامُ الزَّانِيَ هَلْ هُوَ بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ أَنَّهُ بِكْرٌ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ثَيِّبٌ , وَقِيلَ لَا يَسْأَلُهُ حَتَّى يَكْشِفَ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا وَإِلَّا سَأَلَهُ وَقَبِلَ قَوْلَهُ دُونَ يَمِينٍ , قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ غَيْرَهُ عَنْ كَوْنِهِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لِيَعْلَمَ أَيَّ الْحَدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الثَّيِّبِ يُرِيدُ الْمُحْصَنَ أَوْ حَدُّ الْبِكْرِ يُرِيدَ الَّذِي لَمْ يُحْصِنْ فَلَمَّا أُعْلِمَ بِحَالِهِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ ; لِأَنَّهُ حُكْمُ الْمُحْصَنِ الزَّانِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!