المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1292)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1292)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ حِينَ حَمْلِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهَا بَيَّنَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ , وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ إحْصَانٍ وَلَا غَيْرِهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا زَنَتْ وَأَنَّهَا الْآنَ حَامِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ تَذْهَبَ حَتَّى تَضَعَ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ قَدْ لَزِمَهَا وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهَا لَمْ يَمْنَعْ الْحَمْلُ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ تَكْرَارِ إقْرَارِهَا فَكَانَ يَقُولُ اذْهَبِي حَتَّى يَتَكَرَّرَ إقْرَارُك لَكِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا الْحَمْلُ ; لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ وَقَبِلَ قَوْلَهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ مِنْ الْحَمْلِ إِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِظُهُورِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ فَلْيَتَبَيَّنْ أَمْرَهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ يَقُولُ إنَّهَا حَامِلٌ لَا يَعْجَلْ عَلَيْهَا الْإِمَامُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرَهَا , فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا تُرِكَتْ حَتَّى تَضَعَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ قَالَ لَهَا اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَسْتَرْضِعُ مِنْهُ , وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَقْبَلْ رِضَاعَ غَيْرِهَا فَعَلَى هَذَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تُتِمَّ رِضَاعَهُ , وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ لِأَنَّ هَذَا قَتْلٌ لِلْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ رِضَاعَ غَيْرِهَا , وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَسْتَرْضِعُ لَهُ مِنْهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ عِيسَى هَذَا الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَقَرَّتْ بِالزِّنَا وَهِيَ حَامِلٌ فَأَمَرَهَا أَنْ تَذْهَبَ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا أَرَى أَنْ يَصْنَعَ فِي ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَكِنَّهُ سُنَّةٌ قَدْ سَنَّهَا , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ وُجِدَ لِابْنِهَا مَا تَسْتَرْضِعُ لَهُ بِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا تُؤَخَّرُ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مِنْ نِفَاسِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا فِي الْقَتْلِ وَالرَّجْمِ وَحَكَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ كُلُّ حَدٍّ يَكُونُ فِيهِ الْقَتْلُ فَإِنَّهُ يُسْتَعْجَلُ بِالْمَرِيضِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ إفَاقَتُهُ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُرْجَمُ وَلَا تَنْتَظِرُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ , وَدَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الْمَنْصُوصُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَضْعَهَا إِيَّاهُ عِنْدَ مَنْ يَحْضُنُهُ وَيَكْفُلُهُ ; لِأَنَّ طَرْحَهُ سَبَبٌ إِلَى هَلَاكِهِ , وَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ إِنْ كَانَ لِرِشْدَةٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ إِنْ كَانَ لِغِيَّةِ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَتَتْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَرُجِمَتْ.



