المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1301)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1301)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ فَقَالَ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ قَالَ يَحْيَى سَمِعْت قَوْله تَعَالَى يَقُولُ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ
( ش ) : قَوْلُهُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَلَمْ تُعْتَقْ ; لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْحُرِّيَّةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُحْصِنَ الْإِحْصَانَ الَّذِي يُوجِبُ الرَّجْمَ , وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْحُرِّيَّةَ أَيْضًا مَعَ مَعَانٍ أُخَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ مُتَزَوِّجَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَيْنِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا إِنْ لَمْ يَكُونَا تَزَوَّجَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ فَاجْلِدُوهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيُجْلَدُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ بَقِيَّةٌ مِنْهُ نِصْفَ جَلْدِ الْحُرِّ فِي الزِّنَا خَمْسِينَ جَلْدَةً خِلَافًا لِمَنْ رَوَى عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ , وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ , وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْمُحْصَنَاتُ الْحَرَائِرُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِلْأَئِمَّةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِلسَّادَاتِ , وَذَلِكَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا عَلَى عَبْدِهِ أَوْ عَلَى أَمَتِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ إِلَّا الْإِمَامُ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَمْلِكُ تَزْوِيجَ شَخْصٍ بِغَيْرِ قَرَابَةٍ وَلَا وِلَايَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ. ( فَرْعٌ ) وَهَذَا إِذَا ثَبَتَ زِنَا الْعَبْدِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ , وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِعِلْمِ السَّيِّدِ فَهَلْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا جَوَازُ ذَلِكَ وَالْأُخْرَى مَنْعُهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ الضَّفِيرُ الْحَبْلُ وَسُئِلَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ هَلْ تُبَاعُ بِبَلَدِهَا ذَلِكَ أَوْ تُغَرَّبُ فَقَالَ يَبِيعُهَا بِذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ , قَالَ وَكَانَ يُسْتَحَبُّ بَيْعُهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَا يُوجِبُهُ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ ذَلِكَ تَحْضِيضٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا يَقْضِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا مِنْ رَجْمٍ وَجَلْدٍ وَتُرَدُّ هِيَ إِلَى أَهْلِ ذِمَّتِهَا وَدِينِهَا , وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْعِرَاقِيِّينَ إِذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ فَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجَيْشِ أَمِيرُ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ زَنَى فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَصْلُهُ إِذَا زَنَى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.



