المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1303)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1303)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَدْنَا وَلَائِدَ مِنْ وَلَائِدِ الْإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزِّنَا
( ش ) : قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَنِي فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَجْلِدُونَ وَلَائِدَ الْإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزِّنَا وَفِي الْمَدَنِيَّةِ سَأَلْته عَنْ أَمْرِهِ لِلْجَمَاعَةِ أَلِيَكُونُوا طَائِفَةً أَمْ لِيَلُوا ضَرْبَهُمْ , فَقَالَ بَلْ هُمْ الَّذِينَ جَلَدُوهُمْ وَكَانُوا أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ طَائِفَةً , وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِحْضَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ , وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالطَّائِفَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ اثْنَانِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ لِلْأَرْبَعَةِ مِنْ الْجَمَاعَةِ اخْتِصَاصًا بِالزِّنَا فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا سُنَّ فِيهِ , وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا مِنْ الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ وَكَذَلِكَ فِي عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَدْ شَاهَدَ إقْرَارَ الْوَلَائِدِ بِالزِّنَا أَوْ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يَعْرِفُوا وَجْهَ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ وَفِي الْمَدَنِيَّةِ سَأَلْته فِيمَنْ أَمَرَهُ إمَامٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ فِي حَدٍّ أَوْ بِجِلْدِهِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا مَأْمُونًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ جَوْرٌ وَلَا جَهْلٌ فَلْيَفْعَلْ مَا أَمَرَهُ بِهِ , وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ جَهْلًا أَوْ جَوْرًا فَلَا يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلْيَمْتَثِلْ أَمْرَهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَجَلَدْنَاهُمْ خَمْسِينَ خَمْسِينَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ اتَّفَقَ فِيهِ اجْتِمَاعُ إقْرَارِهِنَّ أَوْ سَبَبٌ بِإِقْرَارِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إقْرَارُ سَائِرِهِنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



