المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1323)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1323)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ فَقَالَتْ تَقُولُ لَكَ خَالَتُكَ عَمْرَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدِهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّهُ أَتَى بِنَبَطِيٍّ قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ حَدِيدٍ النَّبَطِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ وَعَلَى كِلَا الْحَالَتَيْنِ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ , وَكَذَلِكَ الْمُعَاهِدُ الْمُسْتَعْلِنُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ , وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَهَذَا عَامٌّ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَوَجَبَ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدُ كَحَدِّ الْقَذْفِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ يَحْبِسُهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ يُحْتَمَلُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الْقَطْعِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ بِفَتْوَى الْعُلَمَاءِ فَسَجَنَهُ إِلَى أَنْ يَتَفَرَّغَ لِذَلِكَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَجَنَهُ لِيَأْتِيَ مَنْ يُسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَجَنَهُ لِشِدَّةِ وَقْتٍ خَافَ مِنْهُ عَلَيْهِ فَسَجَنَهُ إِلَى أَنْ يَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ النِّصَابِ , وَإِنَّ قِيمَةَ الْخَوَاتِمِ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَثْبُتُ النِّصَابُ بِقَوْلِهَا , وَذَلِكَ رُبُعُ دِينَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ( فَرْعٌ ) وَإِرْسَالُهُ النَّبَطِيَّ عِنْدَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ فَتْوَى النِّسَاءِ وَصِحَّةِ الْأَخْذِ بِأَقْوَالِهِنَّ إِذَا كُنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَإِنَّ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ فِي ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



