موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1330)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1330)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ‏


( ش ) : قَوْلُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا إِذَا بَلَغَ حَدَّ الْمُسْكِرِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُسْكِرْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ مَنْعِ مَالِكٍ مِنْهُ فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ مَنْعُ تَحْرِيمٍ وَقَالَ قَوْمٌ : مَنْعُ كَرَاهِيَةٍ وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَعْنَى يُعَجِّلُ إحْدَاثَ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ فِي الشَّرَابِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ أَصْلُهُ الِانْتِبَاذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِمَنْعِ التَّحْرِيمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَكُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا شَرَابٌ لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ فَلَمْ يَحْرُمْ بِهَا أَصْلُ ذَلِكَ إِذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا بِالِانْتِبَاذِ وَأَمَّا الِانْتِبَاذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلَانِ جَارِيَيْنِ فِي كُلِّ مَا يُعَجِّلُ حُدُوثَ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبُسْرَ مَا قَدْ أَزْهَى مِنْ الثَّمَرِ وَلَمْ يَبْدُ فِيهِ إرْطَابٌ وَالرُّطَبُ مَا قَدْ جَاوَزَ الْبُسْرَ إِلَى الْإِرْطَابِ وَإِذَا مَنَعَ مِنْ جَمْعِهِمَا النَّبْذُ مِنْ الْبُسْرِ فِي حُكْمِ جَمِيعِهَا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ انْتِبَاذُهُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُنْبَذَ شَيْئَانِ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يُنْبَذَانِ مُفْرَدَيْنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَجُوزُ شُرْبُ الْخَلِيطَيْنِ يُنْبَذَانِ كَذَلِكَ أَوْ يُخْلَطَانِ عِنْدَ الشُّرْبِ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِثْلُ عِنَبٍ وَزَبِيبٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مِثْلُ زَبِيبٍ وَتَمْرٍ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ إِلَّا الْفُقَاعَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَحْلِيَتُهُ بِالْعَسَلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يُنْبَذُ مُفْرَدًا لِأَنَّ الْفُقَاعَ مِنْ الْقَمْحِ أَوْ الشَّعِيرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يُنْبَذُ مُفْرَدًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا غَيْرَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ قَدْ اخْتَلَفَ فِي الْعَسَلِ تُطْرَحُ فِيهِ قِطَعُ الْعَجِينِ أَوْ الْحَرِيرَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا خَلِيطَانِ جِنْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَهِي إِلَى السُّكْرِ فَلَمْ نُجِزْ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا لَوْ خَلَطَهُ بِنَبِيذِ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ طَرْحَ قِطَعِ الْعَجِينِ تُطْرَحُ فِي الْعَسَلِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِانْتِبَاذِ لِأَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ لَا يُنْبَذُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا خَلْطُ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَشُرْبُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِانْتِبَاذٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى خَلْطِهِ مَشْرُوبَيْنِ كَشَرَابِ الْوَرْدِ وَشَرَابِ النَّيْلُوفَرِ وَوَجْهٌ ثَانٍ أَنَّ اللَّبَنَ لَا يُفْضِي أَنْ يُسْكِرَ وَقَدْ شَرَطْنَا أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ إنَّمَا هُمَا مِمَّا يُفْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْإِسْكَارِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَلْ يَجُوزُ خَلْطُهُمَا لِغَيْرِ الِانْتِبَاذِ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ التَّخْلِيلِ ؟ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِلْخَلِّ وَالتَّخْلِيلِ وَالِانْتِبَاذِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ وَقَدْ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلْخَلِّ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ التَّعَلُّقُ بِعُمُومِ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ نَبِيذِ الْخَلِيطَيْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْخَلُّ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ نَبِيذًا ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا وَلَمْ يُوَجِّهْ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَوَجْهُهَا عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ النَّبِيذَ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الْخَلَّ وَقَدْ قَالَ : إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَبِيذًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ خَلًّا فَلَا يَضُرُّهُ مَا يُعَجِّلُهُ لِأَنَّ تَعْجِيلَهُ لِلنَّبِيذِ يُعَجِّلُهُ لِلْخَلِّ وَإِنَّمَا يُفْسِدُهُ الشُّرْبُ فَإِذَا صَارَ نَبِيذًا فَسَدَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ إرَاقَتُهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ نَبَذَ الْخَلِيطَيْنِ فَقَدْ أَسَاءَ فَإِنْ حَدَثَتْ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ تَحْدُثْ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا الْوَجْهِ فَاقْتَضَى هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الِانْتِبَاذِ أَنَّ فِي تَحْرِيمِ الِانْتِبَاذِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ شَرِبَ مَا قَدْ نُبِذَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُسْكِرَ مُبَاحٌ قَوْلًا وَاحِدًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!