المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1338)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1338)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ
( ش ) : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ , وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْجِرَاحِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حِينَ بَعَثَهُ إِلَى نَجْرَانَ , وَقَوْلُهُ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ مِنْ الدِّيَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ يُرِيدُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ , وَذَلِكَ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ إبِلٌ وَذَهَبٌ وَوَرِقٌ فَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ , وَهِيَ تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ قَتْلِ الْخَطَإِ , وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِهِ , وَقَتْلِ الْعَمْدِ , وَقَتْلِ شِبْهِ الْعَمْدِ , وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ يُرِيدُ إِذَا اسْتُوعِبَ قَطْعُهُ , وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ قَطْعَ الْأَنْفِ قَالَ وَفِي الْأَنْفِ مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا , وَكَذَلِكَ إِذَا قُطِعَ مَارِنُهُ فَجَعَلَ اسْتِيعَابَ الْجَدْعِ قَطْعَ جَمِيعِ الْأَنْفِ , وَجَعَلَ فِي قَطْعِ مَارِنِ الْأَنْفِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا أَيْ إِذَا اسْتُوعِبَ مِنْهُ بِالْقَطْعِ مَا يُسَمَّى جَدْعًا , وَمِنْ ذَلِكَ وَعِبْت الْكَلَامَ إِذَا اسْتَوْفَيْت مَعْنَاهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا قُطِعَ مَارِنُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ , وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ فَجَعَلَ قَطْعَ الْأَنْفِ اسْتِيعَابًا لِلْجَدْعِ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَطْعَ الْمَارِنِ , وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَظْمِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْأَنْفِ قَالَ أَشْهَبُ هُوَ الْمَارِنُ , وَهُوَ الْأَرْنَبَةُ , وَهُوَ الرَّوْبَةُ تَبْلُغُهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ جَدْعًا كَامِلًا , وَمَا قُطِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَأْصِلَ الْعَظْمَ أَوْ بَعْضَهُ فَزَادَ عَلَى الْجَدْعِ الْكَامِلِ وَلِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَضَى فِي الْأَنْفِ بِقَطْعِ مَارِنِهِ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ , وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ , وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي فِيهِ مِنْ الْأَنْفِ أَنْ يَقْطَعَ الْمَارِنَ دُونَ الْعَظْمِ , وَلَوْ اُسْتُؤْصِلَ مِنْ الْعَظْمِ فَإِنَّ فِيهِ دِيَةً , وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا دِيَةَ فِي الْأَنْفِ , وَإِنْ ذَهَبَ شَمُّهُ حَتَّى يُسْتَأْصَلَ مِنْ أَصْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا تُسْتَكْمَلُ فِيهِ الدِّيَةُ إِلَّا بِهَذَا , وَهَذَا شَاذٌّ , وَفِي كِتَابِ الْأَبْهَرِيِّ إِنْ أَذْهَبَ شَمَّهُ , وَالْأَنْفُ قَائِمٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ , وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى , وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ الْمَارِنَ عَظْمٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَامِلَةٌ , وَجَمَالٌ ظَاهِرٌ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ لِجَدْعِهِ أَصْلَ ذَلِكَ الْبَصَرِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ التَّعَلُّقُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ , وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ ضَرَبَهُ فَأَطَارَ أَنْفَهُ , ثُمَّ بَلَغَتْ الضَّرْبَةُ إِلَى دِمَاغِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ لِلْأَنْفِ , وَثُلُثُ الدِّيَةِ لِلْمَأْمُومَةِ , وَكَذَلِكَ لَوْ وَصَلَ الثَّقْبُ إِلَى عَظْمِ الْوَجْهِ الَّذِي تَحْتَ الْأَنْفِ فَبَلَغَهُ فِيهِ دِيَةُ مُنَقِّلَةٍ , وَلَوْ أَوْضَحَهُ لَكَانَتْ فِيهِ مُوضِحَةٌ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ , وَإِنْ اُسْتُؤْصِلَ الْعَظْمُ مَا كَانَ مِنْ جُرْحٍ فِي الْأَنْفِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَا تَحْتَهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا إِذَا بَقِيَ الشَّمُّ فَأَمَّا إِذَا ذهب الشَّمُّ مَعَ الْجَدْعِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ , وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ دِيَةٌ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَدْعَ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْهَابِ الْأَنْفِ الَّذِي فِيهِ الْجَمَالُ الظَّاهِرُ , وَالشَّمُّ تَجِبُ بِهِ دِيَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ , وَلَيْسَ مِمَّا يَجِبُ بِقَطْعِهِ الدِّيَةُ مِنْ الْأَنْفِ فَتَتَدَاخَلُ الدِّيَتَانِ كَمَا لَوْ أَذْهَبَ بَصَرَهُ بِقَطْعِ يَدَيْهِ لَوَجَبَ فِيهِمَا الدِّيَتَانِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الْأَنْفِ فَفِيهِ مِنْ الدِّيَةِ بِحِسَابِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ كَالْحَشَفَةِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَأْمُومَةُ جُرْحٌ يَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ قَالَ مَالِكٌ يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ , وَلَوْ بِمَدْخَلِ إبْرَةٍ قَالَ , وَالْجَائِفَةُ جُرْحٌ يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ , وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا جُرْحَانِ يَجِبُ فِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً , وَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ , وَكَذَلِكَ الْمُوضِحَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ ; لِأَنَّهَا مَتَالِفُ مَخُوفَةٌ , وَالسَّلَامَةُ فِي الْجَائِفَةِ , وَالْمَأْمُومَةِ نَادِرَةٌ , وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاصٌ , وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ حَالَهَا ثَبَتَتْ دِيَتُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً , وَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ. ( فَرْعٌ ) وَهَذَا إِذَا كَانَتْ الْجَائِفَةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَأَشْهَبَ , وَغَيْرِهِمَا عَنْ مَالِكٍ فِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ , وَدِيَةُ جَائِفَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ , وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلَيْ مَالِكٍ إلَيَّ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ , وَذَلِكَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ أَحَبُّ قَوْلِ مَالِكٍ إلَيَّ قَالَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ هَذَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ , وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ , وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ مَعْنَاهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْعَيْنِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ , وَأَمَّا الْعَيْنُ الْمُفْرَدَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ , وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم خَمْسُونَ يُرِيدُ نِصْفَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ مِائَةٌ , وَتَجِبُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِذَا بَقَى جَمِيعُ الدِّيَةِ فَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ , وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَسَوَاءٌ قُطِعَتْ الْأَصَابِعُ مِنْ الْيَدِ دُونَ الْكَفِّ أَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمِعْصَمِ أَوْ الْمِرْفَقِ أَوْ الْمَنْكِبِ فَدِيَتُهَا سَوَاءٌ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ , وَكَذَلِكَ إِذَا شُلَّتْ , وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ , وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الرِّجْلِ يَقْطَعُهَا مِنْ الْوِرْكِ أَوْ يَقْطَعُ الْأَصَابِعَ مِنْ أَصْلِهَا يَجْعَلُهَا سَوَاءً قَالَ عَنْهُ أَشْهَبُ كَمَا يُسْتَكْمَلُ دِيَةُ الذَّكَرِ لِقَطْعِ الْحَشَفَةِ فَتَكُونُ دِيَتُهُ كَدِيَةِ مَنْ قَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ قُطِعَ كَفُّهُ , وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ , وَإِنْ كَانَ فِيهَا أُصْبُعَانِ فَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعَيْنِ , وَهَلْ يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ لِلْكَفِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَعَ الْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكَفِّ حُكُومَةٌ , وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ لَا شَيْءَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكَفِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ , وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأُصْبُعَيْنِ , وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ كَانَ الْأُصْبُعَانِ أَخَذَ لَهُمَا عَقْلًا أَوْ قَوَدًا فَلَهُ عَقْلُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ دُونَ حُكُومَةٍ , وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحُكُومَةُ مَعَ الْعَقْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَلَا حُكُومَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ يُقَادُ لَهُ مِنْ كَفٍّ لَهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ , وَلَا يُقَادُ لَهُ مِنْ كَفٍّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَفِّ النَّاقِصَةِ أُصْبُعًا أَوْ أُصْبُعَيْنِ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفِّ الْأَصَابِعُ , وَبِهَا الْعَمَلُ , وَتَمَامُ الْجَمَالِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِهَا. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُطِعَ يَدٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَهَا دِيَةُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ , وَأَمَّا لَوْ نَقَصَتْ أُنْمُلَةً قَالَ كَأَنْ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يُحَاسَبُ بِهَا , وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا , وَإِنَّمَا تَلِفَتْ بِمَرَضٍ وَشِبْهِهِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَأُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا يُحَاسَبُ بِهَا قَالَ أَشْهَبُ , وَأَمَّا الْأُنْمُلَتَانِ مِنْ سَائِرِ الْأَصَابِعِ فَيُحَاسَبُ بِهِمَا فِي الْخَطَإِ.



