المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1340)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1340)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَجْنُونٍ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنْ اعْقِلْهُ وَلَا تُقِدْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَجْنُونٍ قَوَدٌ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ الْأُمَرَاءَ وَالْحُكَّامَ مِنْ الرُّجُوعِ فِيمَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ إِلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَصَحِبَ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ وَعَلِمَ أَحْكَامَهُمْ وَشَهِدَ لَهُ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَقِيهٌ , وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ يَسْأَلُهُ عَنْ مَجْنُونٍ قَتَلَ فَأَجَابَهُ عَنْ كِتَابِهِ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْنُونِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْقَلَ , وَلَا يُقَادَ مِنْهُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَأَشْبَهَ قَتْلَ الْخَطَإِ , وَقَتْلُ الْخَطَإِ يَخْتَصُّ بِالْعَقْلِ دُونَ الْقِصَاصِ , وَهَكَذَا مَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فِيمَنْ عَقَلَ جِرَاحَهُ , فَأَمَّا مَا قَصَرَ عَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ , وَأَتْلَفَ مِنْ مَالٍ فَفِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اتَّبَعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَهُ أَشْهَبُ , وَهَذَا فِي الْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا يُفِيقُ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا رُجِيَ مِنْ أَدَبِ الْمَعْتُوهِ أَنْ يَكُفَّ لِئَلَّا يَتَّخِذَهُ عَادَةً فَلْيُؤَدِّبْ , وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَجْنُونٍ يَعْقِلُ فَأَمَّا مَجْنُونٌ لَا يَعْقِلُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ , وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إنْسَانٍ فَحَرَقَ ثِيَابَهُ أَوْ كَسَرَ لَهُ سِنًّا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ يُرِيدُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْكَبِيرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيُقَادُ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ , وَخَطَؤُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ يَصِحُّ , وَإِنَّمَا سَعْيُهُ يَتَمَيَّزُ فِي مَالِهِ وَحِفْظِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَيُقَادُ مِنْهُ , وَإِنَّ قَصْدَهُ يَصِحُّ , وَهُوَ مُكَلَّفٌ , وَلَوْ بَلَغَ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ قَصْدٌ , وَلَا يَسْمَعُ , وَلَا يَرَى قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَعِنْدِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ , وَهُوَ كَالْعَجْمَاءِ , وَأَمَّا النَّائِمُ فَمَا أَصَابَ فِي نَوْمِهِ مِنْ جُرْحٍ يَبْلُغُ الثُّلُثَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ زَادَ أَشْهَبُ , وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِهِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ.



