المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1347)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1347)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ الْغُرَّةَ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا يُرِيدُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ يُرِيدُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حُكْمِ أَهْلِ الْإِبِلِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ خَمْسُ فَرَائِضَ : بِنْتُ مَخَاضٍ , وَبِنْتُ لَبُونٍ , وَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , وَحِقَّةٌ , وَجَذَعَةٌ , وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ , وَوَقَفَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَقَالَ لَا مَدْخَلَ لِلْإِبِلِ فِيهَا , وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ , وَقَالَ أَصْحَابُهُ بِالْإِبِلِ , وَقَالَ أَصْبَغُ وَلَا أَحْسَبَهُ إِلَّا وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا , وَرَوَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَهُ , وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فِيهَا إِلَّا الْإِبِلُ , وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَفْيِ الِاعْتِبَارِ بِالْإِبِلِ أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ هِيَ قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ فَلِذَلِكَ قُوِّمَتْ بِهَا الْغُرَّةُ وَالْإِبِلُ لَيْسَتْ بِقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ فَلِذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ بِهَا الْغُرَّةُ , وَلِذَلِكَ كَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ لَكِنَّهَا رُدَّتْ إِلَى الْعَيْنِ , وَمَا كَانَ أَصْلُهُ الْعَيْنَ لَا يُرَدُّ إِلَى الْإِبِلِ , وَلَمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ بِالْغُرَّةِ , وَاحْتِيجَ إِلَى تَقْدِيرِهَا قُدِّرَتْ بِمَا يَقَعُ بِهِ التَّقْوِيمُ , وَهُوَ الْعَيْنُ دُونَ مَا لَا يَقَعُ بِهِ التَّقْوِيمُ , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْإِبِلَ أَصْلٌ فِي الدِّيَةِ فَاعْتُبِرَ بِهِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ كَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ ( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْغُرَّةِ نَسَمَةٌ وَلَيْسَتْ كَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا , وَإِذَا بَذَلَ غُرَّةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ قُبِلَتْ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ تُؤْخَذْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَهْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا التَّقْوِيمَ إنَّمَا هُوَ بِضَرْبٍ مِنْ الِاجْتِهَادِ , وَإِلَّا فَلَفْظُ الْغُرَّةِ لَفْظٌ مُطْلَقٌ , وَهُوَ حَقٌّ لَازِمٌ , وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّرَةٌ فَأَعْلَمَ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِيهَا هُوَ الَّذِي يُجْزِئُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ , وَفِيهَا حَقُّ مَنْ بُذِلَتْ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ , وَقَالَ عِيسَى الْقَاتِلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ , وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ.



