المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1349)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1349)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ الْأَعْوَرَ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ يُرِيدُ عَمْدًا , وَأَمَّا إِنْ كَانَ خَطَأً فَسَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنُ الْجَانِي هِيَ مِثْلَ الْعَيْنِ الَّتِي أَتْلَفَهَا مِنْ الصَّحِيحِ أَوْ خِلَافَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَةُ عَيْنِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِنَّ لِلصَّحِيحِ الْخِيَارَ يُرِيدُ إِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْبَاقِيَةُ لِلْأَعْوَرِ مِثْلَ الْعَيْنِ الَّتِي فَقَأَ الصَّحِيحُ فِي كَوْنِهَا يُمْنَى أَوْ يُسْرَى فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ الْبَاقِيَةُ يُمْنَى , وَفَقَأَ يُسْرَى عَيْنَيْ الصَّحِيحِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ لَهُ , وَإِنَّمَا لَهُ دِيَتُهَا نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنَيْنِ , وَأَمَّا إِذَا فَقَأَ مِثْلَهَا فَهُوَ الَّذِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِنَّ الصَّحِيحَ بِالْخِيَارِ , وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ , وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَأَخْذِ نِصْفِ الدِّيَةِ قَالَ , وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَعِيدٍ , وَمَا بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا , وَكَانَ لِمَالِكٍ قَوْلٌ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقِصَاصُ , وَبِهِ نَأْخُذُ , وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْهُ , وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى هَذَا. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إِنَّ لِلصَّحِيحِ أَخْذُ الدِّيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ , وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ , وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا لَهُ دِيَةُ عَيْنَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ , وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الدِّيَةَ عِوَضٌ مِمَّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُهَا , وَهِيَ عَيْنُ الْأَعْوَرِ , وَدِيَتُهَا أَلْفٌ , وَكَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهَا أَوْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الَّتِي أَصَابَ الْجَانِي عَيْنَ الصَّحِيحِ وَدِيَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّمَا لَهُ دِيَةُ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ دُونَ دِيَةِ مَا فِي الْجَانِي مِنْ الْأَعْضَاءِ كَمَا لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ امْرَأَةٍ فَإِنَّمَا لَهَا دِيَةُ يَدِهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَلَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ رَجُلٍ صَحِيحٍ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ تُفْقَأُ عَيْنُهُ الْبَاقِيَةُ , وَتُؤْخَذُ دِيَةُ عَيْنِهِ الثَّانِيَةِ , وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ , وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ تُفْقَأَ عَيْنُهُ بِعَيْنِهِ رَوَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ الْمَوَّازِ , وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُمَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ أَخْذِ الدِّيَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا إِنْ فَقَأَ الصَّحِيحُ عَيْنَ الْأَعْوَرِ فَإِنَّ الْأَعْوَرَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَأَخْذِ دِيَةِ عَيْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ , وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ , وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقَوَدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنْ كَانَ الْجَانِي صَحِيحَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ صَحِيحَ الْعَيْنِ الَّتِي مِثْلُهَا لِلْأَعْوَرِ.



