المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1353)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1353)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ حَدَّثَنِي مَالِك كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ
( ش ) : قَوْلُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ ثُلُثُ عَقْلِهِ , وَأَنْكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ , وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَقَالَ مَالِكٌ إنَّمَا يَكُونُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ يُرِيدُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ جُرْحَ الْخَطَإِ لَا يَعْقِلُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ , وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ , وَهُوَ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ فَلَمَّا نَقَصَ ذَلِكَ الْجُرْحُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ مِنْ مُنَاوَلَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ , وَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُقَدَّرٌ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ قَالَ أَشْهَبُ , وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ قَدْرًا مِنْ الدِّيَةِ قَالَ مَالِكٌ , وَالْأَصْلُ لِذَلِكَ التَّوْقِيفُ , وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِهِ مُعَاوِيَةُ , ثُمَّ طَرَحَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وُلِّيَ , وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْمِلْطَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّمَا قُلْنَا إِنَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ الِاجْتِهَادَ , وَهُوَ الْحُكُومَةُ , وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ ; لِأَنَّ مَقَادِيرَ الْعَقْلِ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَرْعٌ مُقَدَّرٌ , وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا كَمْ كَانَ يُسَاوِي سَلِيمًا فَيُقَالُ مِائَةُ دِينَارٍ , ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْجُرْحُ فَيُسَاوِي ثَمَانِينَ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ نَقَصَتْهُ خُمْسَ قِيمَتِهِ فَيُلْزَمُ الْجَانِي خُمْسَ دِيَتِهِ , وَإِنَّمَا أَوْرَدْت هَذَا الْفَصْلَ هُنَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ , وَقَدْ ذَكَرْته فِي أَحْكَامِ الْفُصُولِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْجَائِفَةُ إِذَا كَانَتْ نَافِذَةً فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَغَيْرِهِمَا فِيهَا دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ , وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِ مَالِكٍ إلَيَّ , قَالَ أَشْهَبُ , وَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَانَتْ وَاحِدَةً.


