موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1366)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1366)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ ‏ ‏كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ هُوَ أَصْغَرُ مِنْ ‏ ‏أُحَيْحَةَ ‏ ‏وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ فَأَخَذَهُ ‏ ‏أُحَيْحَةُ ‏ ‏فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَخْوَالُهُ كُنَّا ‏ ‏أَهْلَ ‏ ‏ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا ‏ ‏اسْتَوَى عَلَى ‏ ‏عُمَمِهِ ‏ ‏غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَلِذَلِكَ ‏ ‏لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ أُحَيْحَةَ أَخَذَهُ عَمُّهُ صَغِيرًا مِنْ أَخْوَالِهِ عَلَى مَعْنَى الْحَضَانَةِ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ عَصَبَتِهِ , وَقَوْلُهُ فَقَتَلَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ فِي مَقَامِهِ عِنْدَنَا مَا كَانَ بِهِ قَاتِلًا , وَمَعْنَى ذَلِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْقِيَامُ بِدَمِهِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُ , وَإِنَّمَا كَانَ عَصَبَتُهُ أَوْلِيَاءَ الْقَاتِلِ فَكَانُوا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ الْأَخْوَالِ فَقَالَ الْأَخْوَالُ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ نَحْنُ كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ يُرِيدُ أَهْلَ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ; لِأَنَّ الثُّمَّ هُوَ الْخَيْرُ وَالرُّمَّ هُوَ الشَّرُّ , وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ وَبَلَغَ غَلَبَنَا عَلَيْهِ حَقُّ عَصَبَتِهِ , وَهُمْ أَوْلِيَاءُ الْقَاتِلِ فَأَخَذُوهُ , وَمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ , وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ , وَاَلَّذِي غَلَّبَهُمْ فِيهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَوْلِيَاءَ ابْنِ أَخِيهِ الْقَاتِلِ كَانُوا أَحَقَّ بِدِيَةِ الْقَتِيلِ , وَلَمْ يَأْخُذْ أَخْوَالُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بِحَقِّ الِابْنِ , وَلَا أَخَذَ الْقَاتِلُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ , وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ أُحَيْحَةَ بْنَ الْجُلَاحِ , وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَحْكَامَ الدِّيَةِ وَالْعَصَبَةِ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثَابِتَةً بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرَائِعِ فَأَقَرَّ الْإِسْلَامُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَقَرَّهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ مِمَّا أَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ أَنْ لَا يَرِثَ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ , وَيَقْتَضِي أَنَّ أُحَيْحَةَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا , وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ قَاتِلَ الْخَطَأَ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ , وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ , وَبِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَقَالَ عُرْوَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ , وَلَا دِيَةَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى لَا يَمْنَعُ التَّسَاوِي بِالْحُرْمَةِ وَالدِّينِ , وَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ , وَلَا يُزِيلُ جِهَةَ التَّوَارُثِ فَلَمْ يَمْنَعْ الْمِيرَاثَ أَصْلُهُ الشَّتْمُ وَالضَّرْبُ , وَلَا يَلْزَمُنَا الطَّلَاقُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ آنَ إِلَى جِهَةِ التَّوَارُثِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَالدِّيَةِ جَمِيعًا , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ النَّفْسِ فَلَمْ يَرِثْ مِنْهُ الْقَاتِلُ كَالْقِصَاصِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا قَاتِلُ الْعَمْدِ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ , وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُما , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فِيهِ , وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ رَدْعٌ لِمَنْ أَرَادَ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ بِقَتْلِ الْمُوَرِّثِ فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ رَدْعًا لِهَذَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ , وَلَوْ كَانَ إمَامَ عَدْلٍ قَتَلَ مَوْرُوثُهُ فِي قِصَاصٍ أَوْ زِنًى أَوْ حَدٍّ ثَابِتٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يُفَصِّلُوا هَذَا التَّفْصِيلَ , وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ كَقَتْلِ الْخَطَإِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!