المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1377)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1377)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا
( ش ) : قَوْلُهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى الْإِسْلَامِ , ثُمَّ طَلَبَ أَنْ يُقِيلَهُ بَيْعَتَهُ لَمَّا وُعِكَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ حِينَئِذٍ الْهِجْرَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى الْمُقَامِ بِهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَأَنَّ ذَلِكَ تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَلِذَلِكَ كَانَ سَأَلَهُ أَنْ يُقِيلَهُ بَيْعَتَهُ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأَوُّلَ أَنَّهُ نَقَضَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ , وَهُوَ الَّذِي نُقِلَ إلَيْنَا مِنْ حَالِهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ فَرْضِ الْهِجْرَةِ , وَإِنَّمَا بَايَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُقِيلَهُ فِي ذَلِكَ لَمَّا اسْتَجَازَ الْكُفْرَ وَلَمْ يَسْتَجِزْ نَقْضَ الْعَهْدِ , وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ تَسُوغُ إقَالَتُهُ فِيهِ لَمْ يُقِلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ; لِأَنَّ إقَالَتَهُ تَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ الْكُفْرِ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْصِمُ نَبِيَّهُ مِنْ ذَلِكَ , وَلَعَلَّهُ سَبَّبَ لَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَوْخَمَ الْمَدِينَةَ لَمَّا وُعِكَ بِهَا كَمَا فَعَلَ الْعُرَنِيُّونَ الَّذِينَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ يَكُونُوا مَعَ نِعَمِهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ مُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَأَتَى بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَمَّا خَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ إنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ خَرَجَ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ وَالْمَدِينَةُ لَا يَبْقَى عَلَى شِدَّتِهَا إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ إيمَانَهُ , وَأَمَّا مَنْ خَبُثَتْ سَرِيرَتُهُ فَإِنَّهَا تَنْفِيهِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ , وَهُوَ مَا يُخَلِّصُ بِهِ الْحَدَّادُ حَدِيدَهُ , فَالْمَدِينَةُ تَنْفِي مَنْ لَمْ يُخَلِّصْ إيمَانَهُ وَيَبْقَى مَنْ خَلَّصَ إيمَانَهُ , وَمَعْنَى يَنْصَعُ طِيبُهَا يَخْلُصُ وَفِي كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ يَنْصَعُ طِيبُهَا أَيْ يَبْقَى وَيَظْهَرُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يَخْلُصُ لِلْبَقَاءِ بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَأَهْلُ الْفَضْلِ , وَقَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْفِي أَهْلَ الْخَبَثِ مِنْ النَّاسِ , وَالْخَبَثُ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يُفْسِدُهُ , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ إِلَى مُزَاحِمَ مَوْلَاهُ فَقَالَ يَا مُزَاحِمُ أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتْهُ الْمَدِينَةُ.



