المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1387)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1387)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ إظْهَارًا لِقُبْحِ مَا صَنَعُوهُ وَعِظَمِ مَا ابْتَدَعُوهُ مِمَّا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِسُكْنَى الْعَرَبِ وَتَقَلُّبِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ أَبْيَنَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ كُلِّهَا إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْوَارِ الشَّامِ وَمِصْرَ فِي الْغَرْبِ , وَفِي الشَّرْقِ مَا بَيْنَ يَثْرِبَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ , وَقَالَ مَالِكٌ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الْعَرَبِ قِيلَ لَهَا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ بِهَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ دِينِ الْإِسْلَامِ , وَأَنْ يُخْرَجَ مِنْهَا كُلُّ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِغَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ مَالِكٌ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْبُلْدَانِ كُلُّ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ كَانَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ , وَلَا مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ دُخُولِهِمْ إيَّاهَا مُسَافِرِينَ , فَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَجْلِبُ النَّصَارَى مِنْ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْحِنْطَةَ وَالزَّيْتَ وَالْأَمْتِعَةَ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ , قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ إِذَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَيُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَسْتَقُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ , وَقَدْ ضَرَبَ لَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فَفَحَّصَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ كَشَفَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ هَلْ يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حِينَ جَاءَهُ الثَّلْجُ قَالَ مَعْنَاهُ الْيَقِينُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ , يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ ذَلِكَ فَأَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَهُودَ خَيْبَرَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا الْإِجْلَاءُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُمْ غَدْرٌ أَوْ لَمْ يُوجَدْ , وَأَمَّا إِنْ وُجِدَ مِنْهُمْ غَدْرٌ بِغَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ فَارِسَ وَظَهَرَتْ لَهُمْ عُهُودٌ كَثِيرَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسُلَيْمَانَ أَتَرَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا إِنْ عُرِفَ مِنْهُمْ غَدْرٌ ؟ قَالَ نَعَمْ إِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ , فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ الْإِجْلَاءُ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إِلَّا لِلْغَدْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَعِنْدِي أَنَّهُمْ يُجْلَوْنَ إِذَا خِيفَ مِنْهُمْ الْمَيْلُ إِلَى أَهْلِ مِلَّتِهِمْ لِمُجَاوَرَتِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ فَيُنْقَلُونَ إِلَى حَيْثُ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



