موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1390)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1390)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ زَارَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيَّ ‏ ‏فَرَأَى عِنْدَهُ ‏ ‏نَبِيذًا ‏ ‏وَهُوَ بِطَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ يُحِبُّهُ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَحَمَلَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ‏ ‏قَدَحًا عَظِيمًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَوَضَعَهُ فِي يَدَيْهِ فَقَرَّبَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِلَى فِيهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّ هَذَا لَشَرَابٌ طَيِّبٌ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏نَادَاهُ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَأَنْتَ الْقَائِلُ ‏ ‏لَمَكَّةُ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقُلْتُ هِيَ ‏ ‏حَرَمُ اللَّهِ ‏ ‏وَأَمْنُهُ وَفِيهَا ‏ ‏بَيْتُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَا أَقُولُ فِي ‏ ‏بَيْتِ اللَّهِ ‏ ‏وَلَا فِي ‏ ‏حَرَمِهِ ‏ ‏شَيْئًا ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَأَنْتَ الْقَائِلُ ‏ ‏لَمَكَّةُ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ هِيَ ‏ ‏حَرَمُ اللَّهِ ‏ ‏وَأَمْنُهُ وَفِيهَا ‏ ‏بَيْتُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَا أَقُولُ فِي ‏ ‏حَرَمِ اللَّهِ ‏ ‏وَلَا فِي ‏ ‏بَيْتِهِ ‏ ‏شَيْئًا ثُمَّ انْصَرَفَ ‏


( ش ) : قَوْلُ أَسْلَمَ فِي النَّبِيذِ أَنَّ هَذَا لَشَرَابٌ يُحِبُّهُ عُمَرُ حَثٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنْهُ , وَتَنْبِيهُهُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ مِنْ أَخْوَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ , فَكَانَ مِمَّنْ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَبَعْدَهَا , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَجَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ لَهُ مَا أَتَاكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَخُذْهُ مَعَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَا كَانَ يُهْدَى إِلَيْهِ فَإِنَّمَا كَانَ كَشَيْءٍ يُهْدَى إِلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ الْيَسِيرَ وَيُنَاوِلُ الْبَاقِيَ جُلَسَاءَهُ , وَلِذَلِكَ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَضَعَهُ فِي يَدِ عُمَرَ وَقَرَّبَهُ إِلَى فِيهِ , لَعَلَّهُ يُرِيدُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لَهُ وَمَعْرِفَةِ حَالِهِ بِرَائِحَتِهِ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَشَرَابٌ طَيِّبٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَلَالًا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَذِيذًا مَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا فَشَرِبَهُ يُرِيدُ شَرِبَ مِنْهُ , ثُمَّ نَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ , وَهُوَ الْمَشْرُوعُ بِأَنْ يُنَاوِلَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ , وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ نَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَأَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ كَأَنَّهُ كَرِهَ تَفْضِيلَهُ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ دَارِ الْهِجْرَةِ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَلَوْ أَقَرَّهُ بِذَلِكَ لَضَرَبَهُ يُرِيدُ لَأَدَّبَهُ عَلَى تَفْضِيلِهِ مَكَّةَ , وَهَذَا مِنْ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إنْكَارَ تَفْضِيلِ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ لِاعْتِقَادِهِ تَفْضِيلَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ , أَوْ هُوَ يَرَى تَرْكَ الْأَخْذِ فِي تَفْضِيلِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , إِلَّا أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ لِمَا شُهِرَ مِنْ أَخْذِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ دُونَ نَكِيرٍ , وَمَعْنَى أَفْضَلُ أَنَّ لِسَاكِنِهَا الْعَامِلِ فِيهَا بِالطَّاعَةِ مِنْ الثَّوَابِ أَكْثَرَ مِمَّا لِلسَّاكِنِ وَالْعَامِلِ بِذَلِكَ فِي الْأُخْرَى , وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ السُّكْنَى بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا مَمْنُوعًا , وَالِانْتِقَالَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُفْتَرَضًا قَبْلَ الْفَتْحِ , وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي حَقِّ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ قَبْلَ الْفَتْحِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ : إِنَّ ذَلِكَ بَقِيَ فِي حَقِّهِمْ وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إِنَّ لِمَنْ هَاجَرَ قَبْلَ الْفَتْحِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُقَامَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ أَفْضَلَ , وَلِذَلِكَ أَقَامَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَالْمُهَاجِرُونَ , وَقَدْ انْتَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ , وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ مَشْهُورٌ بِالْفَضْلِ إِلَى سُكْنَى مَكَّةَ , وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَيْهَا مَنْ صَغَرَ سِنُّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ الْهِجْرَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ لَهُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ , وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ هِجْرَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ سُكْنَى مَكَّةَ وَسُكْنَى الْمَدِينَةِ , وَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ سُكْنَى الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ سُكْنَى مَكَّةَ أَفْضَلُ لَهُ , وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا. قَالَ يَخُصُّ بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ أُمِرْت بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى قَالَ : فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ تَأْكُلُ الْقُرَى إِلَّا عَلَى تَرْجِيحِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَزِيَادَتِهَا عَلَيْهَا , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَلَا يَدْعُو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي أَنْ يُحَبِّبَ إلَيْنَا سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَسُكْنَى غَيْرِهَا أَفْضَلُ , وَوَجْهُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اخْتَارَ سُكْنَاهَا بَعْدَ الْفَتْحِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ , فَلَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ السُّكْنَى إِلَّا فِي أَفْضَلِ الْبِقَاعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفْتَرَضًا عَلَيْهِ , وَاخْتَارَهُ فَلَا يَخْتَارُ لِاسْتِيطَانِهِ وَاسْتِيطَانِ الْإِمَامَةِ وَفُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ إِلَّا أَفْضَلَ الْبِقَاعِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَكَّةَ وَبَكَّةَ فَقَالَ بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ , وَمَكَّةُ غَيْرُ ذَلِكَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ , وَفِيهَا بَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى إظْهَارِ مَا عِنْدَهُ مِنْ فَضِيلَةِ مَكَّةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى , وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ لَضَرَبَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِتَفْضِيلِ مَكَّةَ , وَإِنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِفَضْلِ مَكَّةَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ , وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ لَا أَقُولُ فِي بَيْتِ اللَّهِ وَلَا فِي حَرَمِهِ شَيْئًا مَعْنَاهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ إنِّي لَا أُنْكِرُ فَضِيلَتَهُ , وَلَكِنْ أَأَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مَا مَعْنَاهُ أَنِّي لَا أُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْك , وَإِنَّمَا أُنْكِرُ عَلَيْك مَا بَلَغَنِي عَنْك مِنْ تَفْضِيلِهَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْك ؟ فَعَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ إِلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا أَظْهَرَ إِلَيْهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ , ثُمَّ انْصَرَفَ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَأَى عُمَرُ إقْرَارَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِذَا أَمْسَكَ عَمَّا سِوَاهُ غَيْرَ مَمْنُوعٍ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!