المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1393)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1393)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ خَصَّ بِالْمَنْعِ الْخُرُوجَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , فَجَوَّزَ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ مِنْ حَاجَةٍ تَنْزِلُ بِهِ إِلَى السَّفَرِ مِنْهُ أَوْ الِانْتِقَالِ عَنْهُ , وَيَجُوزُ لِمَنْ اسْتَوْخَمَ أَرْضًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى بَلَدٍ يُوَافِقُ جِسْمَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةُ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ , وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ سَالِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا نَادَى بِهِ عُمَرُ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ , وَمَا رَاجَعَهُ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ إنْكَارِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَتَأَوَّلَ فِي قَوْلِهِ إنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ أَيْ عَلَى سَفَرٍ أَبْهَمَهُ , وَلَمْ يُعَيِّنْهُ , وَإِنَّمَا أَبْقَى الِاسْتِخَارَةَ فِيهِ وَمُعَاوَدَةَ الْمُشَاوَرَةِ إِلَى الْغَدِ , وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لَهُ : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ؟ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الِارْتِيَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا وَالتَّوَقُّفِ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



