موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1394)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1394)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَحَاجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى يَقْتَضِي صِحَّةَ جَوَازِ الْمُحَاجَّةِ لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا وَقَوْلُ مُوسَى عليه السلام لِآدَمَ أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْت النَّاسَ وَأَخْرَجْتهمْ مِنْ الْجَنَّةِ مَعْنَى أَغْوَيْت , وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَرَّضْتَهُمْ لِلْإِغْوَاءِ لَمَّا كُنْت سَبَبَ خُرُوجِهِمْ مِنْ الْجَنَّةِ وَتَعْرِيضِهِمْ لِلتَّكْلِيفِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَعَلْتهمْ غَاوِينَ لِكَوْنِهِمْ مِنْ ذُرِّيَّتِك حِينَ غَوَيْت مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى وَقَوْلُ آدَمَ عليه السلام لَهُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُ أَعْلَمَهُ بِهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِمَّا أَعْلَمَ بِهِ الْبَشَرَ , وَقَوْلُهُ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ آثَرَهُ بِإِرْسَالِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْسِلْهُ , وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيرِ لَهُ عَلَى فَضْلِهِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي الْإِصَابَةَ فِي مُحَاجَّتِهِ , وَأَنْ لَا يَلُومَ أَبَاهُ عَلَى مَا يَعِي وَاسِعُ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ , وَلَوْمُهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَالَ مُوسَى نَعَمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُحَاجَّةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ وَالْمُبَاهَاةِ وَقَالَ لَهُ آدَمُ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِمَعْنَى أَنَّ لَوْمَك لِي عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ سَائِغٍ , وَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى مَعْنَاهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ فِي الْحُجَّةِ وَاحْتِجَاجُ آدَمَ بِالْقَدَرِ عَلَى نَفْيِ اللَّوْمِ عَنْهُ يَجِبُ أَنْ يُبَيَّنَ , فَإِنَّ الْعَاصِيَ إِذَا عَصَى يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ , وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ قُدِّرَتْ عَلَيْهِ الْمَعْصِيَةُ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى مَنْ لَامَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ إِنَّ ذَلِكَ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ , وَلَوْ كَانَ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ حُجَّةً لَمَا وَجَبَ أَنْ يُلَامَ أَحَدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا يُنْكَرَ عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَعَّدَ عَلَيْهَا بِعَذَابٍ فِي دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ , وَلَكِنَّ آدَمَ عليه السلام إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى مُوسَى أَنْ لَامَهُ فَقَالَ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ وَآدَمُ عليه السلام قَدْ كَانَ تَابَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى التَّائِبُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ إِذَا تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُلَامَ عَلَيْهِ. وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ آدَمَ أَبٌ لِمُوسَى وَلَمْ يَسُغْ لِلِابْنِ لَوْمَ أَبِيهِ فِي مَعْصِيَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا , وَقَالَ إبْرَاهِيمُ عليه السلام لِأَبِيهِ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ الْإِيمَانِ سَلَامٌ عَلَيْك سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا فَهَذَا بَيَّنَ حُجَّةَ آدَمَ عليه السلام وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!