المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1397)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1397)]
و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ
( ش ) : قَوْلُهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ يُرِيدُ الرَّاوِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فَاشِيًا عِنْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مُتَدَاوَلًا النُّطْقُ وَالْحَضُّ عَلَى الْأَخْذِ فِيهِ وَالِاعْتِقَادِ لَهُ وَالْإِشَاعَةِ لِلَفْظِهِ , وَمَعْنَاهُ وَلِذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُعْلِنُ فِي خُطْبَتِهِ وَفِي الْمَحَافِلِ وَمُجْتَمَعِ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إخْبَارًا عَنْ كَلِيمِهِ مُوسَى عليه السلام فِي مُنَاجَاتِهِ لَهُ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُك تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ وَالْهِدَايَةُ تَكُونُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الْإِيضَاحِ وَالْإِرْشَادِ يُقَالُ أَهْدَيْت فُلَانًا الطَّرِيقَ أَيْ أَرْشَدْته إِلَيْهِ , وَالْآخَرُ بِمَعْنَى التَّوْفِيقِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا تُوَفِّقُ مَنْ أَحْبَبْت , وَلَكِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ هَاهُنَا الْإِرْشَادَ وَالْإِيضَاحَ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَدْ أَرْشَدَ وَبَيَّنَ وَأَوْضَحَ وَبَلَّغَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ , وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَمَعْنَاهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الِاخْتِبَارُ إِلَّا أَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي عُرْفِ التَّخَاطُبِ بِمَعْنَى الْخِذْلَانِ , يُقَالُ فُتِنَ فُلَانٌ إِذَا أُخْذِلَ وَضَلَّ وَفُلَانٌ مَفْتُونٌ , وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ قَالَ الْهَادِي بِمَعْنَى الْمُوَفِّقِ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُوَفِّقُ بِفَضْلِهِ , وَالْخَاذِلُ لِمَنْ شَاءَ بِعَدْلِهِ لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.



