المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1398)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1398)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ فَقُلْتُ رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَذَلِكَ رَأْيِي قَالَ مَالِك وَذَلِكَ رَأْيِي
( ش ) : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ مَا رَأْيُك فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا سُمُّوا بِهِ قَدَرِيَّةً , فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ نَفَوْا الْقَدَرَ كَمَا سُمِّيَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبِهَانِيُ الْقِيَاسِيُّ لِأَنَّهُ نَفَى الْقِيَاسَ , وَقَالَ قَوْمٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ادَّعَوْا أَنَّ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى خَلْقِ أَفْعَالِهِمْ , وَنَفَوْا قُدْرَةَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ : وَيَدَّعِي الْقَدَرِيُّ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ مَا شَاءَ فَعَلَ وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِيَ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يُطِيعَ فَيَكُونُ مَا أَرَادَ هُوَ , وَلَا يَكُونُ مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ كَانَ يَلْزَمُ مَجْلِسَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ بِالْقَدَرِ وَمَعَانٍ خَالَفَ فِيهَا الْحَسَنَ , ثُمَّ اعْتَزَلَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ مَجْلِسَ الْحَسَنِ , فَسُمُّوا بِذَلِكَ مُعْتَزِلَةً , وَقِيلَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُم كَانَ جَمِيعُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ أَنَّ الْمُذْنِبِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَشِيئَةِ , ثُمَّ حَدَّثَ الْخَوَارِجُ فَكَفَرُوا بِالذُّنُوبِ , ثُمَّ حَدَّثْت الْمُعْتَزِلَةُ فَاعْتَزَلُوا الطَّائِفَتَيْنِ بِأَنْ قَالُوا إِنَّ الْمُرْتَكِبَ لِلْكَبَائِرِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ , وَإِنَّمَا هُوَ فَاسِقٌ لَكِنَّهُ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ. وَأَمَّا الْمُرْجِئَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُمْ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ يُرِيدُونَ أَنَّ بِنَفْسِ الْإِيمَانِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ يَسْتَحِقُّ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ وَدُخُولَ الْجَنَّةِ , وَإِنَّمَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يُرِيدُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ وَدُخُولَ الْجَنَّةِ , فَسَمُّوا الْأَعْمَالَ إيمَانًا وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرَائِعُ الْإِيمَانِ الَّتِي تُنَجِّي مِنْ النَّارِ بِامْتِثَالِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْهَا , وَالْإِيمَانُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ لَكِنَّهُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْإِيمَانُ دُونَ شَرَائِعِهِ فَلَا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَنْجُو مِنْ النَّارِ , وَإِنَّمَا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إمَّا بِأَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ ابْتِدَاءً فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُعَاقِبُهُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ , ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَأَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا , قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْقَدَرِيَّةِ أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا , وَإِلَّا قُتِلُوا وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِبَاضِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلُّهُمْ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا , وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَى أَنَّهُمْ مِنْ الْخَوَارِجِ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسْتَتَابُ سَائِرُ الْخَوَارِجِ وَالِإِبَاضِيَّةِ وَالصُّفْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَيُسْتَتَابُ الْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ. وَأَمَّا الشِّيعَةُ مِنْهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ عَلِيًّا وَلَمْ يَغْلُ فَهَذَا دِينُنَا , وَمَنْ غَلَا إِلَى بُغْضِ عُثْمَانَ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ أُدِّبَ أَدَبًا شَدِيدًا , وَمَنْ زَادَ غُلُوُّهُ إِلَى بُغْضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ عُثْمَانَ وَشَتَمَهُمْ فَالْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ أَشَدُّ , وَيُكَرَّرُ ضَرْبُهُ وَيَطُولُ سِجْنُهُ حَتَّى يَمُوتَ , وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْقَتْلَ إِلَّا فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَمَّا مَنْ تَجَاوَزَ مِنْهُمْ إِلَى الْإِلْحَادِ فَزَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا رُفِعَ , وَلَمْ يَمُتْ وَسَيَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ , وَأَنَّهُ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَ الْوَحْيُ يَأْتِيهِ وَبَعْدَهُ ذُرِّيَّتُهُ مُفْتَرَضَةٌ طَاعَتُهُمْ وَنَحْوُهُ مِنْ الْإِلْحَادِ فَهَذَا كُفْرٌ يُسْتَتَابُ قَائِلُهُ وَيُقْتَلُ إِنْ لَمْ يَتُبْ , ذُكِرَ أَنَّ قَوْمًا بِالْغَرْبِ اتَّخَذُوا نَبِيًّا سَمَّوْهُ صَالِحًا أَظْهَرَ لَهُمْ كِتَابًا بِلِسَانِ الْبَرْبَرِ , وَقَالَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الْعَرَبِ فَأَكَلُوا رَمَضَانَ وَصَامُوا رَجَبَ وَاسْتَحَلُّوا تَزْوِيجَ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَشِبْهَهُ فَهَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ يُقْتَلُونَ , وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُجَاهِدُونَ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ كَالْمُرْتَدِّينَ وَمِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونَ فِي الْحَرُورِيِّ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَيَدْعُ إِلَى بِدْعَتِهِ أَوْ يَقْتُلْ أَحَدًا لَمْ يَقْتُلْهُ فَأَمَّا إِنْ قَتَلَ أَحَدًا عَلَى دِينِهِ ذَلِكَ , أَوْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَلْيُسْتَتَبْ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا قُتِلَ , وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ أَمَّا مَنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَفِي جَمَاعَتِنَا فَلَا يُقْتَلُ وَلْيُضْرَبْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَيُحْبَسُ وَيُنْهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ تَأْدِيبًا لَهُ , وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ضُبَيْعًا وَنَهَى عَنْ كَلَامِهِ حَتَّى حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ فَأَمَّا مَنْ بَانَ مِنْهُمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَدَعَوْا إِلَى بِدْعَتِهِمْ وَمَنَعُوا فَرِيضَةً مِنْ الْفَرَائِضِ فَلْيَدْعُهُمْ الْإِمَامُ الْعَدْلُ إِلَى السُّنَّةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْجَمَاعَةِ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بِمَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ , وَكَمَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بِالْحَرُورِيَّةِ فَفَارَقُوهُ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ فَلَمْ يَهْجِمْ حَتَّى خَرَجُوا وَنَزَلُوا بِالنَّهَرِ , فَأَقَامُوا شَهْرًا فَلَمْ يَهْجِمْ حَتَّى سَفَكُوا الدِّمَاءَ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فَقَاتَلَهُمْ , وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ فَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ هَذَا وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّمَا هُوَ مَنْ خَرَجَ وَبَانَ بِدَارِهِ , وَخَرَجَ عَنْ سُلْطَانِ الْإِمَامِ فَأَمَّا مَنْ هُوَ فِي سُلْطَانِهِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ مِمَّنْ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَوْ يُظْهِرُ بِدْعَةَ الْقَدَرِ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ , وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُطِيعَهُ فَيَكُونَ مَا أَرَادَ هُوَ دُونَ مَا أَرَادَ اللَّهُ فَاسْتَتِبْهُ فَإِنْ تَابَ فَأَوْجِعْهُ ضَرْبًا فِيمَا مَضَى , وَكَذَلِكَ مَنْ كَفَّرَ عَلِيًّا أَوْ عُثْمَانَ أَوْ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُم فَأَوْجِعْهُ ضَرْبًا وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ كَفَّرَ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ يُقْتَلُ وَيُؤَدَّبُ فِي غَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ رَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ لَيْسَ لِمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْفَيْءَ فَقَالَ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ الْآيَةَ , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ الْآيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَإِنَّمَا الْفَيْءُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ , وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جُلِدَ وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ قُتِلَ قِيلَ لَهُ وَلِمَ يُقْتَلُ فِي عَائِشَةَ قَالَ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَمَنْ رَمَاهَا فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ , وَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ قُتِلَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِكُفَّارٍ , وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمْ فَقُتِلَ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِمَامِ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ , وَكَذَلِكَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْإِيمَانِ بِبِدْعَتِهِمْ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ أَسَرَّ ذَلِكَ أَوْ أَعْلَنَهُ , وَلَا يُصَلَّى عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَلَا الْإِبَاضِيَّةِ فَإِنْ قُتِلُوا بِذَلِكَ أَحْرَى قَالَ سَحْنُونٌ يَعْنِي أَدَبًا لَهُمْ فَإِنْ ضَاعُوا فَلْيُصَلَّ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ قَالَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ بِدَعٍ وَضَلَالَةٍ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالَّذِي يُخْرِجُهُمْ عِنْدَنَا مِنْ الْإِسْلَامِ , وَتَأْوِيلُ سَحْنُونٍ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عِنْدَ مَالِكٍ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَرِثْهُمْ وَرَثَتُهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ وَابْنِ كِنَايَةَ وَغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَيْسَ يُخْرِجُهُ ذَنْبُهُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَمَنْ كَفَّرَهُمْ رَكِبَ قَوْلَ الْحَرُورِيَّةِ فِي التَّكْفِيرِ بِالذُّنُوبِ , وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ كَفَّرُوا النَّاسَ بِالذُّنُوبِ كُفَّارٌ , وَأَنَّهُ يُسْتَتَابُ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَيَّامًا وَيُسْجَنُ خَرَجُوا لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَخْرُجُوا إِذَا أَظْهَرُوا ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَنْ تَابَ تُرِكَ , وَمَنْ رَدَّ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُعَانِدٌ كَافِرٌ وَلَا يَحِلُّ سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْخَوَارِجِ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ وَالصُّفْرِيَّةِ , وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَكَذَلِكَ تُسْتَتَابُ الْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ , وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَلَا يَبْلُغُ بِهِمْ الْقَتْلُ إِلَّا أَنْ يَرْقَى إِلَى سَبِّ نَبِيٍّ , وَأَمَّا مَنْ قَرَنَ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْإِلْحَادِ فَقَدْ كَفَرَ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ خَطَبَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ أَفَأُزَوِّجُهُ فَقَالَ لَا قَالَ اللَّهُ : عَزَّ وَجَلَّ : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى وَرَاءَ الْقَدَرِيِّ وَمَنْ صَلَّى وَرَاءَهُ رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ. ( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَأَنِّي رَأَيْته يَرَى ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ رَأْيِي لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَا تُجَالِسْ الْقَدَرِيَّ وَلَا تُكَلِّمْهُ إِلَّا أَنْ تَجْلِسَ إِلَيْهِ بِغِلَظٍ عَلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا تُوَادُّوهُمْ. ( فَرْعٌ ) وَتَوْبَةُ الْقَدَرِيِّ فِيمَا قَالَ مَالِكٌ تَرْكُهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَمَنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ خَرَجُوا عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ يُقْتَلُ مُنْهَزِمُهُمْ وَيُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ , وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَرْبُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ بِنَفْسٍ فَلَا يُقْتَلُ , وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَلَمْ يَرْجِعْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْتَلُ وَلْيُؤَدَّبْ إِنْ لَمْ يَتُبْ.



