المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1400)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1400)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ خَيْرِ دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَلَا مَانِعَ لَهُ , وَمَا مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا مُعْطِيَ لَهُ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْهُ غِنَاهُ إنَّمَا تَنْفَعُهُ طَاعَتُكَ وَالْعَمَلُ بِمَا يُقَرِّبُهُ مِنْك , يُقَالُ جَدَّ الرَّجُلُ يَجِدُّ إِذَا صَارَ لَهُ جَدٌّ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْك الْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْجِدَّ الِانْكِمَاشُ يُرِيدُ الِاجْتِهَادَ وَمُحَالٌ أَنْ لَا يَنْفَعَ النَّاسَ الِاجْتِهَادُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ ذَلِكَ الِاجْتِهَادُ مِنْك اجْتِهَادٌ فِي اجْتِلَابِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مَا قُدِّرَ لَهُ اجْتَهَدَ أَوْ لَمْ يَجْتَهِدْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ يَقْتَضِي إرَادَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْخَيْرَ لِعَبِيدِهِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْخَيْرَ فَقَّهَهُ فِي دِينِهِ وَالْخَيْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دُخُولُ الْجَنَّةِ وَالسَّلَامَةُ مِنْ النَّارِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ سَمِعْت هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ يُرِيدُ بِذَلِكَ بَيَانَ صِحَّةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَخَصَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى الْمِنْبَرِ لِأَنَّهَا مِمَّا قَالَهُ نَبِيُّهُمْ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ وَبَلَّغَهُ إِلَى الْأُمَّةِ تَبْلِيغًا شَائِعًا.



