المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1405)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1405)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ
( ش ) : قَوْلُ سَعِيدٍ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ صَلَاحُ الْحَالِ الَّذِي بَيْنَ النَّاسِ فَذَكَرَ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ النَّوَافِلَ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَيْضًا رَاجِعٌ إِلَى النَّافِلَةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا أَنَّهَا خَيْرٌ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا بِمَا يُسْدِيهِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مَعَ مَا فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُنَاصَحَةِ وَالتَّعَاوُنِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ كَثْرَةَ الثَّوَابِ تَكُونُ بِاحْتِسَابِ الْأَذَى. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ قَالَ الْأَخْفَشُ : أَصْلُ الْحَالِقَةِ مِنْ حَلَقَ الشَّعْرَ , وَإِذَا وَقَعَ الْفَسَادُ بَيْنَ قَوْمٍ مِنْ حَرْبٍ أَوْ تَبَاغُضٍ حَلَقَهُمْ عَنْ الْبِلَادِ أَيْ أَجْلَتْهُمْ وفرقتهم حَتَّى يُخْلُوهَا , وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُبْقِي شَيْئًا مِنْ الْحَسَنَاتِ حَتَّى يَذْهَبَ بِهَا كَمَا يَذْهَبُ الْحَلْقُ بِالشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ حَتَّى يَتْرُكَهُ عَارِيًا.


