المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1412)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1412)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزَنِيَّةِ يُرِيدُ ظَنَّ السُّوءِ وَمَعْنَاهُ أَنْ تُعَادِيَ أَهْلَكَ وَصَدِيقَكَ عَلَى ظَنٍّ تَظُنُّهُ بِهِ دُونَ تَحْقِيقٍ , أَوْ تُحَدِّثُ بِأَمْرٍ عَلَى مَا تَظُنُّهُ فَتَنْقُلُهُ عَلَى أَنَّك قَدْ عَلِمْته , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَحْكُمَ فِي دِينِ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ دُونَ إعْمَالِ نَظَرٍ وَلَا اسْتِدْلَالٍ بِدَلِيلٍ , وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِإِثْمٍ , وَهُوَ مَا يُوصَلُ إِلَى الْحُكْمِ فِيهِ بِالنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا تَجَسَّسُوا رَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَلَا تَجَسَّسُوا لَا يَلِ أَحَدُكُمْ اسْتِمَاعَ مَا يَقُولُ فِيهِ أَخُوهُ أَوْ يُقَالُ فِي أَخِيهِ وَلَا تَحَسَّسُوا أَيْ لَا تُرْسِلْ مَنْ يَسْأَلُ لَك عَمَّا يُقَالُ فِي أَخِيك مِنْ الشَّرِّ , وَمَا يُقَالُ فِيك وَقَالَ فِي الْمُزَنِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى مِثْلَهُ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ هِيَ كَلِمَةٌ مُتَصَرِّفَةٌ يُرِيدُ بِهَا أَنْ لَا يَتَجَسَّسَ الْإِنْسَانُ عَلَى أُمُورِ أَخِيهِ الَّتِي يَخَافُ أَنْ يَعِيبَهُ وَيَسُبَّهُ وَلَا يُكْثِرَ السُّؤَالَ عَمَّا يَكْرَهُ أَخُوهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ حَالِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَكُونُوا عَبِيدًا لِلَّهِ إخْوَانًا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُتَوَاخِينَ مُتَوَادِّينَ.



