المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1413)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1413)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ
( ش ) : مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمُصَافَحَةَ بِالْأَيْدِي , وَقَدْ قَالَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ , وَدَخَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَصَافَحَهُ مَالِكٌ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّهَا بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُك فَقَالَ سُفْيَانُ عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ خَاصٌّ قَالَ سُفْيَانُ بَلْ هُوَ عَامٌّ مَا يَخُصُّ جَعْفَرًا يَخُصُّنَا وَمَا يَعُمُّهُ يَعُمُّنَا إِذَا كُنَّا صَالِحِينَ , وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَةَ وَالْمُعَانَقَةَ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْحَدِيثِ بِالْمُصَافَحَةِ أَنْ يُصْفِحَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ مِنْ الصَّفْحِ وَهُوَ التَّجَاوُزُ وَالْغُفْرَانُ وَهُوَ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ الْغِلَّ فِي الْأَغْلَبِ , وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِمَنْعِ الْمُصَافَحَةِ بِالْيَدِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُصَافَحَةً , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يُذْهِبُ الْغِلَّ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْعَدَاوَةَ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا صَفَحَ عَنْ أَخِيهِ , وَصَفَحَ عَنْهُ أَخُوهُ ذَهَبَ مَا فِي أَنْفُسِهِمَا مِنْ الْغِلِّ , وَكَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا تَصَافَحَا بِالْأَيْدِي لِأَنَّهَا نِهَايَةُ مَا يَتَوَدَّدُ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْمُوَاصِلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تَهَادَوْا تَحَابُّوا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ التَّوَاصُلِ الَّتِي تُؤَكِّدُ الْمَوَدَّةَ , وَقَدْ قَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الْهَدِيَّةَ وَقَالَ لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْت , وَهَذَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُثِيبُ عَلَى الْهِدَايَةِ , وَالثَّانِي أَنَّ فَضْلَهُ وَعِصْمَتَهُ ثَبَتَتْ بِالْبَرَاهِينِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْعِلْمُ , وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّنْ إِلَيْهِ النَّظَرُ فِي أُمُورِ النَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ أَوْ حَاكِمٍ فَلَا.



