المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1421)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1421)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ
( فَصْلٌ ) وَمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ الْحَدِيثَ , وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ قَالَ يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا فَهُنَّ كَالْكَاسِيَاتِ بِلُبْسِهِنَّ تِلْكَ الثِّيَابَ , وَهُنَّ عَارِيَاتٌ لِأَنَّ تِلْكَ الثِّيَابَ لَا تُوَارِي مِنْهُنَّ مَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَسْتُرْنَهُ مِنْ أَجْسَادِهِنَّ , وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِثْلَهُ , وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَارِيَاتٌ تَلْبَسْنَ الرَّقِيقَ , وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الْخِفَّةُ فَيَشِفُّ عَمَّا تَحْتَهُ , فَيُدْرِكُ الْبَصَرُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْمَحَاسِنِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الثَّوْبَ الرَّقِيقَ الصَّفِيقَ الَّذِي لَا يَسْتُرُ الْأَعْضَاءَ بَلْ يَبْدُو حَجْمُهَا. ( فَرْعٌ ) قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ نَهَى النِّسَاءَ أَنْ يَلْبَسْنَ الْقَبَاطِيَّ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَشِفُّ فَإِنَّهَا تَصِفُ قَالَ مَالِكٌ مَعْنَى تَصِفُ أَيْ تَلْصَقُ بِالْجِلْدِ , وَسَأَلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَصَائِفِ يَلْبَسْنَ الْأَقْبِيَةَ فَقَالَ مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ , وَإِذَا شَدَّتْهَا عَلَيْهَا ظَهَرَ عَجُزُهَا , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لِضِيقِهِ يَصِفُ أَعْضَاءَهَا عَجُزَهَا وَغَيْرَهَا مِمَّا شُرِعَ سِتْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَرْعٌ ) وَهَذَا فِي النِّسَاءِ وَأَمَّا الرِّجَالُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ السَّاتِرُ كُلُّهُ يَصِيرُ إِلَى الْإِزَارِ فَإِنْ كَانَ الْإِزَارُ رَقِيقًا وَالْقَمِيصُ رَقِيقًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ , وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَثِيفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفًا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ قَالَ فِي الْمُزَنِيَّةِ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعْنَاهُ مَائِلَاتٌ عَنْ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ عَنْهُ , وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَنْ أَطَاعَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَعْنَاهُ يَتَمَايَلْنَ فِي مَشْيِهِنَّ وَيَتَبَخْتَرْنَ حَتَّى يَفْتِنَّ مَنْ يَمُرَّنَّ بِهِ , وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ التَّمَايُلَ فِي الْمَشْيِ إنَّمَا يُقَالُ فِيهِ مُتَمَايِلَاتٌ , وَقَوْلُهُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالِهِنَّ وَتَرْكِهِنَّ مَا نُهِينَ عَنْهُ , وَإِنْ دَخَلْنَهَا بِفَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَفْوِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ابْتِدَاءَ وَقْتِ دُخُولِ مَنْ نَجَا مِنْ النَّارِ وَإِنْ دَخَلْنَ الْجَنَّةَ بِمَا وَافَيْنَ مِنْ الْإِيمَانِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ النَّارِ إِنْ عَاقَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا اكْتَسَبْنَ مِنْ ذَلِكَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُنَّ يُمْنَعْنَ الرَّاحَةَ بِوُجُودِ رِيحِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ رَاحَةٌ وَتَنَعُّمٌ وَهُنَّ مَمْنُوعَاتٌ مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ رِيحُ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْهُ مَنْ حَرَمَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي إمَّا بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَلَا يَصِلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُهَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يُمْنَعُ إِدْرَاكُهُ فَلَا يَجِدُهُ بِأَنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنَالُ فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ , وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



