المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1433)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1433)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ وَقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ ثَلَاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ
( ش ) : قَوْلُهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْحَالَةَ الَّتِي تَحْسُنُ فِيهَا مَلَابِسُ النَّاسِ وَيَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ فِي جَمَالِ الْمَلْبَسِ فَرَأَى فِي تِلْكَ الْحَالِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ثَوْبًا يُرَقِّعُهُ فِي أَظْهَرِ مَوَاضِعِهِ وَهُوَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ كَثِيرَةٍ قَدْ لُبِّدَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَقَّعَ الثَّوْبَ , ثُمَّ تَخَرَّقَ ذَلِكَ التَّرَقُّعُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ آخَرَ وَهُوَ مَعْنَى تَلْبِيدِ الرِّقَاعِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا بِبَيْتِهِ وَيَلْبَسُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ بَيْنَ النَّاسِ لِقَوْلِهِ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فَاشِيًا فِي أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَا يَشْتَهِرُ بِهِ مَنْ لَبِسَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَتَّسِعُ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقَلِّلَ مَا يَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا لَا يَفِي بِهِ مَالُهُ وَلِيَسْتَعِينَ عَلَى أَدَائِهِ بِبَنِي عَدِيٍّ وَهُمْ رَهْطُهُ فَإِنْ تَأَدَّى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَبِقُرَيْشٍ وَلَا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ فِي نَفْسِهِ بِهَذَا ; لِأَنَّ حَالَهُ قَدْ شُهِرَتْ بِالْخِلَافَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الدِّينِ وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتَرْتَفِعُ عَنْ مِثْلِهِ السُّمْعَةُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِثْلُ هَذَا لِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ مَخَافَةَ الشُّهْرَةِ عَلَيْهِ.



