المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1434)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1434)]
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( ش ) : قَوْلُهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ الطَّوِيلُ الْبَائِنُ هُوَ الَّذِي يَضْطَرِبُ مِنْ طُولِهِ وَهُوَ عَيْبٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَخْفَشُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يُرَادَ بِهِ وَصْفُهُ بِغَيْرِ الطُّولِ فَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَبِينُ بِالطُّولِ حَتَّى يُوصَفَ بِهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْ طُولِ الْقَامَةِ مَا لَا يَبِينُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا مِمَّنْ يُوصَفُ بِالْقِصَرِ وَالْأَمْهَقُ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ حُمْرَةٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَشُوبًا بِحُمْرَةٍ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الْأَمْهَقُ الْأَبْيَضُ بَيَاضًا لَيْسَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ يَخَالُهُ النَّاظِرُ إِلَيْهِ بَرَصًا وَالْآدَمُ فَوْقَ الْأَسْمَرِ يَعْلُوهُ سَوَادٌ قَلِيلٌ فَوُصِفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِأَنَّهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَهُوَ الَّذِي صَارَ لِشِدَّةِ الْجُعُودَةِ كَالْمُحْتَرِقِ كَشُعُورِ السُّودِ أَنْ يُقَالَ رَجُلٌ جَعْدٌ وَامْرَأَةٌ جَعْدَةٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِالسَّبْطِ وَهُوَ الْمُسْتَرْسِلُ الشَّعْرَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَكَسُّرٌ يَنْفِي عَنْهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهِيَ الصِّفَةُ الْحَسَنَةُ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ رَجِلَ الشَّعْرِ لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ وَالرَّجِلُ الَّذِي كَأَنَّهُ رُجِّلَ بِالْمُشْطِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كُنْت أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَأَنَا حَائِضٌ يَعْنِي تُمَشِّطُهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ مَا رَأَيْت أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ قَالَ : إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ قَالَ : شُعْبَةُ تَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَانَ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ سَبْطَ الْكَفَّيْنِ وَرُوِيَ هَلْ كَانَ وَجْهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِثْلَ السَّيْفِ فَقَالَ : مِثْلُ الْقَمَرِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَوْقَفَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَاخْتُلِفَ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً قَالَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ابْنَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَقْلِيلَ شَيْبِهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ لَوْ شِئْت أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لَحْيَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رءوسهم فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَاصِيَتَهُ , ثُمَّ سَدَلَ بَعْدَ ذَلِكَ.



