المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1444)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1444)]
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ
( ش ) : قَوْلُهُ إنَّمَا يُجَرْجِرُ الْجَرْجَرَةُ صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ وَمَعْنَى ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي جَهَنَّمَ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا مَا يُسَمَّى مُهْلًا وَجَازَ شَرَابُهَا الَّذِي يُوصَفُ بِأَنَّهُ نَارٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ فَيُسَمَّى الْعَصِيرُ خَمْرًا إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْخَمْرُ وَتُسَمَّى الشِّدَّةُ مَوْتًا لِمَا كَانَ تَئُولُ إِلَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الْفِضَّةِ فِي الشُّرْبِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ الَّذِي يَأْكُلُ , أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ ابْنِ مُسْهِرٍ وَوَجْهُ تَحْرِيمِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى مَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَالتَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الشُّرْبِ فَلَا يَحْرُمُ كَالْبَلُّورِ الَّذِي لَهُ الثَّمَنُ الْكَثِيرُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ : لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ اتِّخَاذِهَا وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ آنِيَتِهِمَا , أَوْ آنِيَةِ أَحَدِهِمَا فِي أَكْلٍ , أَوْ شُرْبٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ آنِيَةٍ فِيهَا تَضْبِيبٌ بِذَهَبٍ , أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَمْنُوعٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَشْرَبَ فِيهِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ , أَوْ تَضْبِيبُ شُعْبَتِهِ بِهَا وَكَذَلِكَ الْمِرْآةُ تَكُونُ فِيهَا الْحَلْقَةُ مِنْ الْفِضَّةِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَنْظُرَ فِيهَا الْوَجْهَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , أَوْ آنِيَةٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْهُمَا وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ رَأَيْت قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْت فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ , أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرْ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَتَرَكَهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ سَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ بَعْدَ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَبَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَلْحَةَ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



