موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1456)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1456)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ‏ ‏وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ ‏ ‏مِزْوَدَيْ ‏ ‏تَمْرٍ قَالَ فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ تُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حَيْثُ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ‏ ‏ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ ‏ ‏فَرُحِلَتْ ‏ ‏ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ يُرِيدُ جَيْشًا غَازِينَ وَمُرْتَصِدِينَ لِعَابِرِ السَّبِيلِ مِنْ الْمُحَارَبِينَ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ لِيَعُودَ أَمْرُهُمْ وَتَصَرُّفُهُمْ إِلَى حُكْمِهِ لِأَنَّ رَأْيَ الْجَمَاعَةِ إِذَا لَمْ يَعُدْ إِلَى وَاحِدٍ كَثُرَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ وَلَمَّا فَنِيَ زَادُهُمْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَتْ فَيَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِرَأْيٍ رَآهُ وَمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْجَيْشِ أَجْمَعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَرِضَاهُمْ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ زَادًا مِنْ بَعْضٍ وَيَكُونَ فِيهِمْ مَنْ فَنِيَ زَادُهُ جُمْلَةً إِلَّا أَنَّهُمْ أَرَدُوا التواسي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا جَمَعُوا زَادَهُمْ فتواسوا فِيهِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَكَمَ بِذَلِكَ بَيْنَهُمْ حِينَ رَأَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ فَنِيَ زَادُهُ وَخَافَ عَلَيْهِ سُرْعَةَ الْهَلَاكِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ زَادٌ يَكْفِيهِ وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ ابْتِيَاعٍ وَلَا تَسَبُّبٍ فَأَلْزَمَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ التَّسَاوِي فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الزَّادِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ثَمَنًا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّرَاضِي , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَقُوتُهُمْ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ يَسِيرًا يَسِيرًا اسْتِدَامَةً لِلزَّادِ وَتَسْوِيَةً بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يُصِبْهُمْ إِلَّا تَمْرَةُ تَمْرَةُ وَفَنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفَقَدُوا الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُضِيفُونَ إِلَى ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ مِنْ حَشِيشٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْبَحْرِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْيَسِيرِ فَإِذَا حُوتٌ بِمِثْلِ الظَّرِبِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الظَّرِبُ مَا نَتَأَ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْجَمْعُ ظِرَابٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ الظَّرِبُ صَغِيرُ الْجَبَلِ فَأَكَلَ الْجَيْشُ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُوتُ لَفَظَهُ الْبَحْرُ حَيًّا فَمَاتَ , أَوْ لَفَظَهُ مَيِّتًا بَعْدَ أَنْ مَاتَ بِحَرٍّ , أَوْ بَرْدٍ , أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْحِيتَانِ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْفِظَهُ مَيِّتًا وَقَدْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَأَمَّا مَا مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , أَوْ غَيْرِهَا فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا نَتِنَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مَنْ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَدْ انْقَطَعَ الْخِلَافُ فِيهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ : كُلُوا الصَّيْدَ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَا لَمْ يُنْتِنْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ أَكْلَهُ فَاسْتَثْنَى ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ مِمَّا لَمْ يَسْتَضِرَّ بِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَكَلَ الْجَيْشُ مِنْهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْتَضِي عِظَمَهُ , وَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُمَا , ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ , ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا يُرِيدُ أَعْلَاهُمَا , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَعَلَ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِعِظَمِ مَا خَلَقَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إذْ لَمْ يَرَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ مِثْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ; وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ فَيَعْتَبِرَ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا عَظُمَ خَلْقُهُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَعَى إِلَى ذَلِكَ لِيَعْتَبِرَ بِهِ وَيَعْجَبَ غَيْرُهُ مِنْهُ فَيَعْتَبِرَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!