موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1459)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1459)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَتَّبِعُ بِاللُّقْمَةِ ‏ ‏وَضَرَ ‏ ‏الصَّحْفَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏كَأَنَّكَ ‏ ‏مُقْفِرٌ ‏ ‏فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ سَمْنًا وَلَا لُكْتُ أَكْلًا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى ‏ ‏يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اسْتِبَاحَةَ طِيبِ الْأُدْمِ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ تَوَاضُعًا بِمُؤَاكَلَةِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ تَعْلِيمَهُ آدَابَ الْأَكْلِ كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ مُؤَاكَلَتِهِ فَقَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك وَلَعَلَّهُ قَصَدَ أَيْضًا أَنْ يَتَعَرَّفَ حَالَهُ بِمَا يَظْهَرُ إِلَيْهِ مِنْ أَكْلِهِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ وَيَتْبَعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِالصَّحْفَةِ مِنْ دَسَمِ الطَّعَامِ وَالْوَدَكِ قَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ السَّمْنِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلَانِهِ فَتَوَسَّمْ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ بِذَلِكَ الْحَاجَةَ وَقَالَهُ لَهُ كَأَنَّك مُقْفِرٌ أَيْ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ فِعْلِ مَنْ هُوَ مُقْفِرٌ وَهُوَ الَّذِي لَا إدَامَ عِنْدَهُ قَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ أَكَلْت خُبْزًا قِفَارًا يُرِيدُونَ غَيْرَ مَأْدُومٍ وَيُقَالُ مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ أَيْ لَا يَعْدَمُونَ إدَامًا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ الرَّجُلِ مَا أَكَلْت سَمْنًا وَلَا لُكْت أَكْلًا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ وَأَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ عَامٌّ شَامِلٌ لِلنَّاسِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ آكِلًا بِهِ الْمُدَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَالَ عُمَرُ لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ يُرِيدُ مُسَاوَاةَ الْمَسَاكِينِ فِي ضِيقِ عَيْشِهِمْ لِيَذْكُرَ بِذَلِكَ أَحْوَالَهُمْ وَلَا يَغْفُلَ النَّظَرَ لَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ يُوسُفَ عليه السلام قِيلَ لَهُ : أَتَجُوعُ وَبِيَدِك خَزَائِنُ الْأَرْضِ فَقَالَ : أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ فَأَنْسَى الْجِيَاعَ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا أَكَلَ الزَّيْتَ وَلَمْ يَكُنْ أَلِفَهُ بَطْنُهُ فَكَانَ يُقَرْقِرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَقُولُ لتمرن عَلَى أَكْلِ الزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ , وَإِنَّ أَشْقَى الرُّعَاةِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَزِيغَ وَيَزِيغَ عُمَّالُك وَيَكُونَ مَثَلُك مَثَلُ الْبَهِيمَةِ نَظَرَتْ إِلَى خُضْرَةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَرَعَتْ فِيهَا تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ وَإِنَّمَا سِمَنُهَا فِي حَتْفِهَا وَالسَّلَامُ وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : مَنْ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - يُمْطَرُونَ وَالْحَيَاءُ الْمَطَرُ فَقَالَ : حَيَّ النَّاسُ يَحْيَوْنَ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ قَالَ مَالِكٌ كَانَ الرَّمَادَةُ سِتَّةَ أَعْوَامٍ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!