موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1473)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1473)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِابْنَيْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا مَا لِي ‏ ‏أَرَاهُمَا ‏ ‏ضَارِعَيْنِ ‏ ‏فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ تَسْرَعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ ‏ ‏نَسْتَرْقِيَ ‏ ‏لَهُمَا إِلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَرْقُوا لَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي ابْنَيْ جَعْفَرٍ مَالِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى مَعْنَاهُ نَاحِلَيْنِ نَحَلَتْ أَجْسَامُهُمَا فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُمَا وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ كَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدًا وَعَوْنًا , ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا , ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ الْحَاضِنَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا يُحْدِثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَائِنِ لِلْمَعِينِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ لَهُ , أَوْ التَّعَجُّبِ مِنْهُ دُونَ أَنْ يُبَرِّكَ كَمَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَرَضَ عِنْدَ تَنَاوُلِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْأَغْذِيَةِ وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْعَادَةَ بِأَنْ يَبْرَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالِاسْتِرْقَاءِ كَمَا أَجْرَى الْعَادَةَ بِأَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْأَدْوَاءِ الْمَخْصُوصَةِ بِأَدْوِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتَرْقُوا لَهُمَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِالِاغْتِسَالِ ; لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ إنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْعَائِنُ مَعْرُوفًا وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَجْهُولًا فَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُخَصَّ أَحَدٌ بِالِاغْتِسَالِ وَإِنَّمَا يَذْهَبُ أَذَاهُ بِالرُّقْيَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ وَذِكْرِهِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَهَى عَنْ الرُّقَى حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلُدِغَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ آلُ حَزْمٍ يَرْقَوْنَ مِنْ الْحُمَّةِ فَلَمَّا نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى تَرَكُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اُدْعُوا إِلَيَّ عُمَارَةَ فَقَالَ : اعْرِضْ عَلِيَّ رُقْيَتَك فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَمْنُوعَةً , ثُمَّ نُسِخَ الْمَنْعُ بِالْإِبَاحَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ فَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْيِ وَلَمْ يَعْرِفَا النَّسْخَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ الرُّقَى بِقَوْلٍ يَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ وَقَدْ رَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ كُنَّا نُرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ : اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ فَلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَرْقِي وَيَنْشُرُ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا رُقْيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا أَكْرَهُ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَخَذَ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ إذْ قَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ : أَرْقِهَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَأْخُذْ بِكَرَاهِيَةِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَرْقِيَ الرَّاقِي وَبِيَدِهِ الْحَدِيدَةُ , أَوْ الْمِلْحُ , وَالْعَقْدُ فِي الْخَيْطِ أَعْظَمُ كَرَاهِيَةً عِنْدَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ الْحَدِيدَةَ وَالْمِلْحَ , وَالْعَقْدُ فِي الْخَيْطِ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ وَجْهُ مَنْفَعَتِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَا يُضَافُ إِلَيْهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَأَمَّا الشَّيْءُ يُنْجَمُ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ حَدِيدَةٌ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَأَنَّهُ لَيَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّ التَّنْجِيمَ لِطُولِ اللَّيْلِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَوْ سَبَقَ الْقَدَرَ شَيْءٌ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَسْبِقُ الْقَدَرَ شَيْءٌ وَأَنَّهُ مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَكِنْ لَمَّا كَانَ تَأْثِيرُ الْعَيْنِ تَأْثِيرًا مُتَوَالِيًا بَيِّنًا قَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم هَذَا الْقَوْلَ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِيهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!