المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1483)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1483)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ اكْتَوَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الذُّبْحَةِ فَمَاتَ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ اكْتَوَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ الذَّبْحَةِ وَهُوَ لِمَكَانِهِ وَحَالِهِ لَا يَشُكُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَدْ عَلِمَ بِهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حَيٌّ وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي يُرِيدُ بِذَلِكَ شُهْرَةَ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ , أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ , أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ فَإِنَّمَا هَذَا نَهْيُ كَرَاهِيَةٍ وَحَضٌّ عَلَى الْأَخْذِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ , ثُمَّ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَنَهَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَنْ الِاسْتِرْقَاءِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ وَقَدْ رَقَى نَفْسَهُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَاتِ وَلَمْ يَكُنْ اسْتِرْقَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا مُدَاوَاتُهُ بِمَاءِ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ تَرْكًا لِلتَّوَكُّلِ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ فِي نَفْسِهِ بِأَفْضَلِ الْأَحْوَالِ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ عِبَادَةٍ أَوْ طَاعَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ التَّوَكُّلُ أَفْضَلَ مِنْ التَّعَانِي بِأَمْرٍ لَا يَتَيَقَّنُ بِهِ الْبُرْءَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي رَجَا لَا لِعِبَادَةٍ أُمِرَ بِهَا وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ : إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَقَالَ : إنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ جُعِلَ شِفَاؤُهُ فِي شُرْبِ الْعَسَلِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ بُرْأَهُ فِي أَوَّلِ شُرْبِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَصَدَقَ اللَّهُ فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ أَنْ يُسْقَى عَسَلًا فَيَبْرَأَ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك بِمَعْنَى أَنَّ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُهُ عَنْهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا صَدَقَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْخَبَرِ فَرُوِيَ أَنَّهُ سَقَاهُ فَبَرَأَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيَغْسِلُ الْقُرْحَةَ بِالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ إِذَا غَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعَالُجَ بِالْخَمْرِ وَإِنْ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ قَالَ : مَالِكٌ إنِّي لَأَكْرَهُ الْخَمْرَ فِي الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَنْ يُرِيدُ الطَّعْنَ فِي الدِّينِ وَالْبَوْلُ عِنْدِي أَخَفُّ قَالَ : مَالِكٌ وَلَا يُشْرَبُ بَوْلُ الْإِنْسَانِ لِيُتَدَاوَى بِهِ وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْأَنْعَامِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ قِيلَ أَكْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قَالَ : لَمْ أَقُلْ إِلَّا أَبْوَالَ الْأَنْعَامِ الثَّمَانِيَةِ بَلْ وَلَا خَيْرَ فِي أَبْوَالِ الْآدَمِيِّ.



